مجتمع
اكتشاف علمي في المغرب يعيد كتابة تاريخ تطور الديناصورات العملاقة
12/08/2025 - 13:59
حليمة عامر
تمكن فريق بحثي علمي يضم خبراء مغاربة وأجانب من التوصل إلى اكتشاف علمي، يعد نقلة نوعية لفهم تطور الديناصورات، بعد اكتشاف ثلاثة أسنان متحجرة لديناصورات عملاقة تنتمي لمجموعة "تورياسوريا" بمجموعة المرس في جبال الأطلس المتوسط بالمغرب، والتابعة ترابيا لإقليم بولمان.
ويهم هذا الاكتشاف الاستثنائي العصر الجوراسي الأوسط (الباثوني)، ويقدم أول دليل على وجود هذه الديناصورات في القارة الإفريقية، مما يفتح آفاقا جديدة لفهم التوزيع الجغرافي والتطور البيولوجي لهذه الكائنات الضخمة.
وكشفت الدراسة التي حملت عنوان " Teeth from the Middle Jurassic of Morocco reveal the oldest tarbosaurus sauropods from Africa"، أنه جرى العثور على الأسنان المتحجرة ضمن بحث علمي بمجموعة المرس الثالث، وهي تشكيل جيولوجي معروف بغناه بالحفريات من العصر الجوراسي. حيث تم جمع هذه الأسنان بعد تعرضها لعوامل التعرية الطبيعية، حيث وجدت في حالة حفظ جيدة تسمح بإجراء تحليلات دقيقة.
وأظهرت التحليلات أن الأسنان المكتشفة تعود لديناصورات توريساورية عملاقة، وهي من الأقدم لهذه الفصيلة في إفريقيا، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم التنوع البيولوجي والتوزيع الجغرافي لهذه الكائنات خلال العصر الجوراسي، ويعزز من مكانة المغرب كأحد أغنى المواقع العالمية لاكتشافات الحفريات.
ووفق الدراسة فهذه الديناصورات تعتبر من أقدم الديناصورات المكتشفة في إفريقيا، إذ أظهرت الأسنان التي تم العثور عليها أنها أقدم من نظيراتها التي تعود إلى العصر الجوراسي المتأخر في مناطق مختلفة من العالم، من بينها تلك التي وجدت في "تنداجورو" بجنوب شرق تنزانيا، و"لورينها" بغرب البرتغال، و"موريسون" بغرب الولايات المتحدة، و"فيلار ديل أرزوبيسبو" بشرق إسبانيا.
وأكدت الدراسة على أن هذا الاكتشاف يمثل تقدما علميا كبيرا في عدة جوانب، أبرزها توسيع التوزيع الجغرافي لمجموعة تورياسوريا في إفريقيا خلال العصر الجوراسي الأوسط، بينما كانت معروفة سابقا بشكل رئيسي في أوروبا؛ وتحديدا بكل من إسبانيا والبرتغال، وكذا بآسيا وخاصة بالهند.
وأكدت الدراسة على أن هذا الاكتشاف يغير عدة مفاهيم علمية راسخة، حيث يشير إلى إمكانية عبور هذه الديناصورات بين القارات خلال فترات زمنية مبكرة، ويكشف عن قدرة هذه المجموعة على التأقلم مع هذه البيئة، ويمكن أن يساهم في فهم وجود الديناصورات في إفريقيا خلال العصر الجوراسي.
وأكدت الدراسة على أن هذا الاكتشاف يعد إضافة نوعية للمعرفة العلمية عن ديناصورات العصر الجوراسي، ويؤكد على أهمية شمال إفريقيا كمنطقة رئيسية لفهم التطور البيولوجي للديناصورات. كما يسلط الضوء على الإمكانات الكبيرة للمغرب في مجال الحفريات، مما يدعو إلى تكثيف الجهود البحثية في المنطقة.
وضم الفريق المشرف على الدراسة كلا من الدكتور كاري وودروف من متحف فيليب وباتريشيا فروست للعلوم، والأستاذ الدكتور إدريس ورحاش من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وهو أستاذ باحث متخصص في الحفريات الفقارية، والدكتور بول إم. باريت من متحف التاريخ الطبيعي في لندن، والدكتورة خديجة بومير من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وهي باحثة في مجال الجيولوجيا والحفريات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
عالم