مجتمع
الاعتداءات الجنسية على الأطفال.. مسؤولية الأسرة ودور المدرسة
27/08/2025 - 10:16
مراد كراخي
أعادت حادثتا الاعتداء الجنسي على طفلين بكل من الجديدة وإفران، مؤخرا، النقاش حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال بالمغرب، وما تطرحه من إشكالات متعلقة بسبل الحماية وآليات الردع، ودور التربية الجنسية في الوقاية والتصدي لهذه الجرائم.
ورغم الجهود المبذولة من طرف الدولة والمجتمع المدني، ما تزال الأرقام الصادرة عن الجمعيات الحقوقية تكشف عن واقع مقلق، يضع الأسرة والمدرسة والفضاء العمومي أمام تحديات جسيمة.
وخلال شهر غشت الجاري، جرى تسجيل حالتين بارزتين: الأولى بمدينة الجديدة حيث تعرض طفل لاعتداء جماعي من طرف عدد من الأشخاص، والثانية داخل مخيم صيفي بمدينة إفران.
الحماية تبدأ من البيت
قالت أستاذة طب الأمراض النفسية، نادية قادري، إنه "إلى جانب الحالات التي تصل إلى القضاء، هناك عدد كبير من الأطفال يتعرضون لمختلف أشكال الاعتداءات الجنسية، سواء داخل الوسط الأسري أو خارجه".
وأوضحت قادري، في تصريح لـSNRTnews، أن "هذه الجرائم غالبا ما تظل طي الكتمان بسبب الخوف من الفضيحة أو ضعف الوعي لدى الأسر، مما يعقد مهمة ملاحقة الجناة ويضاعف معاناة الضحايا".
وأضافت أن استمرار هذه الاعتداءات يرتبط في كثير من الأحيان بضعف الثقافة الجنسية لدى الأطفال وأسرهم، مشيرة إلى أن غياب تربية ممنهجة داخل البيت والمدرسة يجعل الطفل جاهلا بحقوقه الجسدية وحدود التعامل مع الآخرين، وهو ما يجعله أكثر عرضة للاستغلال.
وشددت على أن الأسرة تلعب دورا محوريا في حماية الطفل، من خلال تلقينه منذ الصغر مبادئ بسيطة حول جسده وحقه في رفض أي ملامسة غير مرغوبة، داعية إلى تزويد الطفل منذ سنواته الأولى بمعرفة مبسطة تناسب سنه حول جسده وأعضائه الخاصة، بما يساعده على إدراك متى يتعرض لاعتداء أو سلوك مشبوه.
وتابعت أن الآباء مطالبون بمراقبة أبنائهم عن قرب، حتى من الأقارب، مؤكدة أن "عددا كبيرا من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال يكون مرتكبوها من داخل الأسرة أو من محيطها القريب". كما دعت إلى المتابعة اليقظة لتحركات الأطفال حسب سنهم، من خلال معرفة أصدقائهم والأماكن التي يقصدونها.
وأكدت قادري على ضرورة تعزيز قنوات التواصل والثقة بين الآباء وأبنائهم، حتى يشعر الطفل بأن أسرته تنصت إليه ولا تستهين بمخاوفه، مما يشجعه على الإفصاح عن أي حادثة مشبوهة يتعرض لها سواء في محيطه العائلي أو داخل المدرسة.
المؤسسات التعليمية في دائرة المسؤولية
طالبت نادية قادري بضرورة إدماج التربية الجنسية في المناهج التعليمية بشكل تدريجي، معتبرة أن "التربية الجنسية المبسطة، المناسبة لكل مرحلة عمرية، تساعد الأطفال على معرفة حدود أجسادهم والتمييز بين اللمسات الآمنة وغير الآمنة"، وهو ما يمكنهم من رفض أي سلوك مشبوه والتبليغ عنه فورا.
وتبقى الاعتداءات الجنسية على الأطفال داخل المدارس هاجسا مقلقا، يثير نقاشا واسعا حول مسؤولية المؤسسات التربوية في ضمان بيئة تعليمية آمنة.
وشددت قادري على أهمية تجنب اختلاط الأطفال في المدارس بمن هم ليسوا في سنهم، مع المراقبة الصارمة عبر حضور دائم للأطر التربوية والإدارية داخل ساحات اللعب والممرات، خصوصا خلال أوقات الاستراحة. كما دعت إلى تثبيت كاميرات المراقبة في محيط المؤسسة لزيادة عوامل الردع.
وأكدت أيضا ضرورة إحداث قنوات آمنة وسرية داخل المدارس، تمكن التلاميذ من الإبلاغ عن أي مضايقات، مع ضمان حمايتهم من الانتقام أو الوصم، إلى جانب تفعيل خلايا يقظة تضم مختصين في علم النفس والاجتماع لمتابعة الحالات بشكل فوري.
وفي السياق ذاته، يدعو المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى عدم الإفلات من العقاب وتشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في الاعتداء الجنسي على الأطفال.
وكان المجلس قد قدم، في مذكرته بشأن مشروع القانون لتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي (أكتوبر 2019)، توصيات بإعادة تعريف جريمة الاغتصاب لتشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي، بغض النظر عن جنس الضحية أو الجاني أو العلاقة بينهما أو وضعيتهما.
كما شدد على ضرورة تشديد العقوبات عندما يتعلق الأمر بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي على أطفال.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع