مجتمع
بولمان تفاجئ العلماء بأقدم ديناصور مدرع في العالم.. باحث يتحدث عن أسراره
28/08/2025 - 22:23
يونس أباعلي
شهدت منطقة بولمان حدثا علميا استثنائيا، بعد إعلان باحثين مغاربة وأجانب عن اكتشاف ديناصور جديد يُعتبر حتى الآن أقدم أنكيلوصور (ديناصور مدرع) معروف في العالم، وأول ما يُكتشف في القارة الإفريقية.
ينتمي الديناصور الذي يحمل اسم "Spicomellus afer" إلى صنف الديناصورات العاشبة التي اشتهرت بدرعها العظمي الثقيل وصفائحها وأشواكها الدفاعية، التي منحتها مكانة خاصة في النظم البيئية للعصر الطباشيري.
وما يجعل هذا الاكتشاف مميزا هو أن السجل الأحفوري لهذه المجموعة من الديناصورات ظل نادرا جدا.
كما أنه كشف على أن المنطقة تحتضن أسرارا عن هذه المخلوقات المنقرضة منذ آلاف السنين، إذ كشف بحث علمي جديد، نُشر مؤخرا، عن أقدم ديناصور من نوع "سيرابودا" (Cerapoda) في العالم، يعود إلى العصر الجوراسي الأوسط، وذلك في منطقة "المرس III" نفسها.
وأوضح إدريس وغاش، أحد أعضاء فريق البحث وأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أنه تم اكتشاف Spicomellus afer في الرواسب القارية لتكوين "إل مرس III"، العائد إلى العصر الباثوني (الجوراسي الأوسط، من 166 إلى 168 مليون سنة) في منطقة بولمان بالأطلس المتوسط.
وشرح لـSNRTnews أنه ينتمي إلى مجموعة الأنكيلوصورات، وهي ديناصورات مدرعة تطورت أساسا في العصر الطباشيري، حيث تكون الأشواك أو الصفائح العظمية الخاصة بدرعها منغرزة في الطبقات الجلدية.
ولفت إلى أنه تم وصف Spicomellus afer لأول مرة سنة 2021، وأن العمر الباثوني للطبقات الحاضنة للأحافير يجعل من Spicomellus afer أقدم أنكيلوصور في العالم وأول ما يتم اكتشافه في القارة الإفريقية.
وأكد وغاش أن بعثات الحفريات مكنت من جمع بقايا أخرى لـSpicomellus، مما سمح بتعميق الوصف الأولي.
وعما يُميز Spicomellus afer ، أشار إلى أنه خصوصيته تكمن في درعه المدهش، إذ لديه أشواك ملتحمة بالأضلاع، وأشواك طويلة (1 متر) تخرج من طوق عظمي يحيط بعنقه، وزوج ضخم من الأشواك على مستوى الوركين، إضافة إلى ذيل مسلح، مؤكدا أنه بلا شك أحد أكثر الحيوانات تحصينا بالدرع في كل العصور.
وأبرز أن وجود أشواك عظمية ملتحمة بالأضلاع يُعتبر سمة غير مسبوقة عند الأنواع الأخرى من الفقريات، سواء الحية أو المنقرضة، قائلا "هذا سيعلّمنا الكثير عن التطور المبكر لهذه المجموعة الكبرى من الديناصورات، وكذا عن توزيعها الجغرافي".
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" العلمية، يؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف لا يُعتبر مجرد سبق زمني، بل يمثل أيضاً حلقة مفقودة في تطور الديناصورات المدرعة، إذ يبرهن أن الأنكيلوصورات كانت قد بلغت توزيعا عالميا في فترة مبكرة من تاريخها، ولم تكن حكراً على قارات لوراسيا (أمريكا الشمالية، أوروبا، آسيا) كما كان يُعتقد.
ويجمع الباحثون على أن "Spicomellus afer" ربما كان أحد أكثر الكائنات تحصيناً في تاريخ الأرض، بدرع معقد يجمع بين القوة الهجومية والدفاعية، ما يجعله أيقونة جديدة في سجل الديناصورات العالمية، ويفتح في الآن نفسه الباب أمام احتمال وجود سجل أحفوري غير مكتشف بعد في صخور الجوراسي بإفريقيا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة