العالم
دراسة : دخان حرائق كندا عام 2023 تسبب بآلاف الوفيات
10/09/2025 - 18:51
أ.ف.ب
أظهرت تقديرات جديدة نُشرت الأربعاء أن حرائق الغابات الكندية القياسية عام 2023 عرّضت أكثر من 350 مليون شخص في أميركا الشمالية وأوروبا لتلوث الهواء، ما ساهم على الأرجح في عشرات الآلاف من الوفيات.
وأكدت النتائج أن "حرائق الغابات الشديدة لا تقتصر عواقبها على النطاق المحلي فحسب"، بل قد تُلحق أضرارا جسيمة عابرة للقارات، وفق العلماء الذين أجروا هذا البحث الأول من نوعه في العالم.
وأدت الظروف القاسية التي تفاقمت بفعل تغير المناخ إلى تأجيج آلاف الحرائق في مختلف أنحاء كندا بين ماي و شتنبر2023، والتي أحرقت حوالى 18 مليون هكتار- وهي مساحة أكبر من مساحة إنجلترا.
كانت حرائق الغابات التي استمرت خمسة أشهر غير مسبوقة من حيث الحجم والنطاق، وأطلقت أعمدة كثيفة من الدخان اللاذع حوّلت السماء إلى اللون الأصفر وأثارت تحذيرات صحية في جميع أنحاء أميركا الشمالية.
لكن الدخان انجرف بعيدا حتى أوروبا، ما تسبب في ارتفاع حاد في الملوثات العالقة "بي ام 2,5" (PM 2,5) الضارة وانخفاض ملحوظ في جودة الهواء على بُعد آلاف الكيلومترات من كندا.
في أميركا الشمالية وأوروبا، تعرّض نحو 354 مليون شخص لمستويات من الجسيمات PM2,5 تفوق الحد الآمن الذي حددته منظمة الصحة العالمية، وفق دراسة جديدة حول التأثير بعيد المدى لحرائق الغابات نشرت نتائجها مجلة "نيتشر".
ساهم ذلك في ما يقرب من 70 ألف حالة وفاة مبكرة في كلتا القارتين - معظمها نتيجة استنشاق هواء ملوث على مدى أشهر، وعدد أقل نتيجة التعرض الحاد لدخان حرائق الغابات.
وأشار أستاذ الكيمياء الجوية في جامعة تسينغهوا في بكين تشيانغ تشانغ الذي قاد الدراسة إلى أن النتائج كانت "مذهلة" وفاجأت حتى فريق البحث الذي يقف وراءها.
وقال لوكالة فرانس برس "بينما توقعنا آثارا كبيرة لحرائق كندا القياسية عام 2023، فإن حجم تعرض السكان والوفيات المنسوبة المرتبطة بها أعلى من المتوقع".
وأضاف "تؤكد هذه النتائج أن حرائق الغابات الشديدة هذه لم تعد مجرد مشكلة بيئية إقليمية، بل أصبحت مصدر قلق عالمي للصحة العامة". الملوثات PM2,5 هي جسيمات دقيقة محمولة جوا وصغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم عبر الرئتين، وترتبط بارتفاع معدلات التهاب الشعب الهوائية المزمن وسرطان الرئة وأمراض القلب.
خلصت الدراسة إلى أن الآثار الصحية المزمنة الناجمة عن استنشاق دخان حرائق الغابات لمدة خمسة أشهر كانت "كبيرة وواسعة الانتشار"، حيث قُدِّر عدد الوفيات بنحو 41900 حالة في أميركا الشمالية و22400 حالة في أوروبا.
وقال تشيانغ تشانغ إن هذه التقديرات هي الأولى من نوعها. لكن ذلك وضع قيودا على الباحثين الذين افتقروا إلى مراجع سابقة حول التأثير المحدد لحرائق الغابات على الصحة، ما أجبرهم على استخدام أدلة أوسع نطاقا لبناء تقديراتهم عليها.
ولفت تشانغ إلى أن النموذج الحاسوبي الذي بنوه باستخدام عمليات الرصد عبر الأقمار الاصطناعية والتعلم الآلي لم يتمكن أيضا من مراعاة التأثير الصحي لمختلف الملوثات في دخان حرائق الغابات.
وقال الباحثون إن إجراء مزيد من الأبحاث حول هذه التكلفة "غير المستكشفة" سيكون أمرا بالغ الأهمية، لأن تغير المناخ يجعل حرائق الغابات أكبر وأكثر حدة وتواترا.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
مجتمع
مجتمع