مجتمع
في يومها العالمي .. لماذا أصبح تعلم الإسعافات الأولية ضرورة ملحة؟
12/09/2025 - 12:34
وئام فراج
يحتفل العالم كل سنة في السبت الثاني من شهر شتنبر باليوم العالمي للإسعافات الأولية، والذي يعد مناسبة عالمية للتوعية وتشجيع الأفراد على اكتساب المهارات الأساسية لإنقاذ الأرواح، وفق ما تؤكد عليه جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولية. فأين تكمن أهمية التكوين في الإسعافات الأولية وما هي أبرز الإسعافات التي يجب اكتسابها؟
أصبح تعلم الإسعافات الأولية يكتسي أهمية خاصة في ظل ارتفاع حوادث السير المنزلية والطرقية، وانتشار الأمراض المزمنة، ما يجعل من الضروري أن يكون كل مواطن مؤهلا لتقديم المساعدة العاجلة قبل وصول فرق الإسعاف.
حركات بسيطة تنقذ الأرواح
ولم تعد الإسعافات حكرا على المهنيين الصحيين أو عناصر الوقاية المدنية، بل هي مهارة يجب أن يتقنها كل فرد في المجتمع، إذ يمكن لتدخل بسيط وسريع من شخص عادي أن ينقذ حياة مصاب بنزيف حاد، أو يخفف من اختناق طفل، أو يحد من مضاعفات حروق أو كسور قبل الوصول إلى المستشفى.
وفي هذا الإطار، أكد عمر فضل الدين، مسؤول عن التكوين بالهلال الأحمر المغربي أن الإسعافات الأولية أصبحت من الضروريات في الحياة اليومية بالنسبة لكافة الأفراد، بحيث تمكن هذه الإسعافات التي تتم في الحين من إنقاذ أرواح العديد من الأشخاص في حالة حرجة وتسهيل عملية العلاج.
وأوضح فضل الدين في تصريح لـSNRTnews، أن حركة بسيطة يمكن أن تنفذ حياة الآخر، من قبيل مساعدة شخص يعاني من ضيق التنفس على فتح المسالك الهوائية، أو المساعدة على إيقاف نزيف شخص تعرض لحادثة سير إلى حين وصول سيارة الإسعاف من أجل عدم فقدان كمية كبيرة من الدم.
وأكد أن تعلم الإسعافات الأولية مهم لكافة الأفراد بدون استثناء وحتى الأطفال، مشيرا إلى أن الهلال الأحمر المغربي يقوم بتدريب الأطفال من أجل إتقان حركات بسيطة مثل فتح المسالك الهوائية ومعرفة الوضعية المناسبة لفاقدي الوعي، فضلا عن كيفية استعمال الهاتف للاتصال بالوقاية المدنية أو الشرطة أو الدرك.
أخطاء شائعة
أما تكوين البالغين فيمكن أن يشمل، وفق المسؤول ذاته، جميع التدخلات من قبيل الإنعاش القلبي الرئوي (عبر التنفس الاصطناعي) وطرق التعامل مع فاقدي الوعي لتجنب الاختناق، وطريقة حمل شخص ما إذا تعرض للكسر وكيفية تثبيته لتجنب تفاقم الحالة الصحية، فضلا عن التعامل مع الجروح وحالات التسمم سواء بالمواد الغذائية أو الكيميائية وغيرها من التدخلات العاجلة التي تنقذ الأرواح.
وشدد فضل الدين، في هذا الإطار، على أهمية تجنب الوقوع في بعض الأخطاء التي تفاقم الوضع الصحي للشخص، مشيرا إلى تسجيل العديد منها من قبيل إعطاء الماء لشخص في حالة إغماء والذي يمكن أن يسلك مسارا آخر ويتجه إلى الرئتين ما يتسبب في الاختناق.
كما أشار إلى أن حمل مصاب بكسر على مستوى العمود الفقري بطريقة عشوائية وخاطئة من شأنه التسبب في شلل تام خاصة على مستوى الأطراف السفلى.
إقبال متزايد
وفي ما يتعلق بمدى إقبال المواطنين على تعلم الإسعافات الأولية، أكد المسؤول عن التكوين بالهلال الأحمر المغربي أن الإقبال بات متزايدا في السنوات الأخيرة خصوصا في صفوف الشباب، في ظل تزايد حوادث السير والحوادث منزلية، مشيرا إلى أن الشباب باتوا أكثر وعيا بأهمية الإسعافات الأولية.
كما لفت إلى إقبال بعض المؤسسات الصناعية على تعلم الإسعافات الأولية أيضا من أجل التدخل في الحين عند إصابة أي عامل.
وحول المؤسسات المخول لها تقديم تكوينات في الإسعافات الأولية، شدد فضل الدين على ضرورة تلقي التكوين في مؤسسات معتمدة مثل الهلال الأحمر ومؤسسات تابعة للوقاية المدنية التي تقدم بدورها تكوينات في الإسعافات الأولية.
وحذر من التكوينات العشوائية وغير الخاضعة لأي قوانين مؤطرة والتي ليس لديها اعتماد، من أجل تجنب مجموعة من الأخطاء التي يقع فيها من يتلقون تكوينات في أماكن غير معروفة.
ويوفر الهلال الأحمر المغربي تكوينات مختلفة حسب رغبة وتوقيت الشخص، يقول المسؤول ذاته، مشيرا إلى وجود تكوين يهم الاستئناس فقط بالإسعافات الأولية وتعلم مبادئها يمتد من ثمان ساعات إلى 12 ساعة، وتكوين آخر يهم ضبط التقنيات الأساسية يمكن أن يستمر إلى ما بين 20 و26 ساعة تقسم حسب رغبة المستفيد.
وأشار إلى وجود مراكز للتكوين توفر تدريبات حسب حاجة الأفراد وطبيعة عملهم سواء في نهاية أو وسط الأسبوع، ويحصلون على شهادة تؤكد تمكنهم من هذه الإسعافات الأولية.
حصص للإسعافات الأولية
وشدد عمر فضل الدين، في ختام تصريحه، على ضرورة تعلم كافة الأسر مبادئ الإسعافات الأولية لمعرفة كيفية التعامل مع أطفالهم وإنقاذهم بحركات بسيطة خصوصا في حالة الاختناق، أو في الحالات الطارئة التي يسود فيها الهلع ما يمكن أن يعطي نتائج عكسية.
من جهتها تدعو الجمعيات الصحية العالمية إلى إدراج حصص للإسعافات الأولية في البرامج المدرسية والجامعية، وتشجيع أرباب العمل على توفير تكوينات دورية للموظفين، فضلا عن إطلاق حملات إعلامية توعوية عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير تطبيقات ومحتوى رقمي مبسط يشرح خطوات التدخل في الحالات الطارئة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع