اقتصاد
عشية اجتماع بنك المغرب .. هل يحافظ على سعر الفائدة الرئيسي؟
22/09/2025 - 14:11
وئام فراج
يعقد مجلس بنك المغرب، يوم غد الثلاثاء 22 شتنبر 2025، اجتماعه الفصلي الثالث وسط ترقب واسع من طرف الأوساط الاقتصادية والمالية لمعرفة قراره بشأن سعر الفائدة الرئيسي المحدد حاليا في 2,25 في المائة. ويأتي هذا الاجتماع في سياق اقتصادي يتميز بمواصلة نسبة التضخم منحاها التراجعي.
يٌعرف سعر الفائدة الرئيسي بأنه السعر المرجعي المطبق من طرف البنك المركزي على عملياته المتعلقة بإعادة تمويل البنوك التجارية، وهو بمثابة "البوصلة" التي تحدد اتجاه أسعار الفائدة الأخرى في السوق المالية (مثل قروض الأسر والمقاولات أو عوائد الودائع).
ويجتمع مجلس بنك المغرب مرة كل ثلاثة أشهر ليقرر في ما إذا كان سيبقي على هذا السعر دون تغيير، أو يقوم برفعه أو خفضه إلى مستوى يحدد استنادا إلى الوضع الاقتصادي والمالي الوطني والدولي الراهن والمتوقع.
توقعات باستقرار سعر الفائدة
يرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن الإبقاء على السعر الحالي يبقى السيناريو الأكثر ترجيحا، على اعتبار أن التضخم عاد إلى مستويات مقبولة وأن الاقتصاد الوطني لم يشهد تحولات كبرى تستدعي تخفيض السعر.
ويأتي انعقاد مجلس بنك المغرب، غداة تأكيد المندوبية السامية للتخطيط، أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، سجل خلال شهر غشت الماضي، ارتفاعا بنسبة 0,3 في المائة، مقارنة بالمستوى الذي بلغه في الشهر ذاته من العام الماضي. ذلك معدل وصل إلى 1,1 في المائة في ثمانية أشهر.
وأوضحت المندوبية في مذكرتها الإخبارية الشهرية حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر غشت 2025، الصادرة اليوم الاثنين، أن هذا الارتفاع ناتج عن تزايد الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بـنسبة 0,2 في المائة، والرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بـنسبة 0,3 في المائة.
وفي هذا الإطار، يتوقع الخبير الاقتصادي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات محمد الرهج أن يحافظ بنك المغرب على نفس السعر، مشيرا إلى عدم وجود تحولات كبرى يمكن أن تدفع السلطات المالية لخفض السعر أو رفعه.
ويرى الرهج، في تصريح لـSNRTnews، أن الوضع الاقتصادي بالمغرب شبه مريح ما يجعل الموقف الحكيم هو الحفاظ على سعر الفائدة المحدد في 2,25 في المائة، لافتا إلى أن الأوضاع يمكن أن تتغير مع انطلاق المشاريع المستقبلية لمغرب 2030 والتي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد الوطني.
وعلى مستوى الاستثمار، يرى الرهج أنه بالنظر لمستوى التضخم الحالي يصعب اتخاذ إجراءات مالية أكثر تيسيرا للمستثمرين، إذ يمكن التفكير في خفض سعر الفائدة في حال وصلت نسبة تضخم إلى 1 في المائة، مبرزا أن هذا السعر يؤثر إما إيجابا أو سلبا على مستوى نسبة القروض وتطلعات المستثمرين.
سياق اقتصادي مطمئن
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عين الشق بالدار البيضاء رضوان زهرو، أن توقعات بنك المغرب تبنى حسب السياقات، موضحا أن السياق الاقتصادي اليوم مطمئن وغير مقلق.
وأبرز زهرو، في تصريح لـSNRTnews، أن نسبة التضخم التي تواصل منحاها التراجعي تجعل القرار الأقرب هو الحفاظ على معدل الفائدة الرئيسي الحالي دون تغيير، خاصة مع وجود حجم معقول للسيولة البنكية تكفي لتمويل الاقتصاد.
وأشار، في السياق ذاته، إلى بدل مجهود في التحكم في توازن الميزانية من حيث الموارد والنفقات العمومية والتحكم في التوازنات الاقتصادية الكبرى، وهي تدابير كفيلة بالتفكير في الإبقاء على سعر الفائدة الحالي.
من جهة أخرى، يرى الأستاذ الجامعي والاقتصادي أنه بالنسبة للمواطن العادي والمقاولات الصغرى الإشكال يكمن في طريقة التمويل بالدرجة الأولى، الذي يتجلى في صعوبة الولوج إلى القروض، وتعدد وتعقيد الشروط اللازمة لذلك، وكذلك ضعف التوجيه والنصح والتتبع والمواكبة في جميع المراحل.
وذهب إلى استمرار بعض البنوك في تحديد معدلات فائدة مرتفعة لا تتناسب أحيانا مع معدل الفائدة الرئيسي، وتفوق تلك المعمول بها في عدد من الدول المتقدمة.
ماذا عن المستثمرين؟
يتوقع 51 في المائة من المستثمرين الماليين الذين شملهم استطلاع أجراه مركز "التجاري غلوبال ريسيرش" أن يُبقي مجلس بنك المغرب، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
وحسب ما جاء في التقرير الأخير لمركز الأبحاث والذي يهم عينة مكونة من 45 فاعل من بين الأكثر تأثيرا في السوق المالي، بلغت احتمالية الإبقاء على الوضع الحالي 51 في المائة، مقابل 43 في المائة لاحتمال خفض بمقدار 25 نقطة أساس، و2 في المائة لاحتمالية خفض بمقدار 50 نقطة أساس.
وسجل المركز أن المستثمرين المؤسساتيين المحليين يمنحون احتمالا بنسبة 65 في المائة لسيناريو الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، مقابل 35 في المائة لاحتمال خفض بـ25 نقطة أساس.
أما الفاعلون المرجعيون، فيعطون احتمالا بـ58 في المائة لسيناريو الإبقاء على الوضع القائم، مقابل 22 في المائة لاحتمال خفض بـ25 نقطة أساس.
وبالنسبة للمستثمرين الأجانب، فهم شبه مجمعين على سيناريو خفض بـ25 نقطة أساس بنسبة 86 في المائة، مقابل 14 في المائة لسيناريو الإبقاء على الوضع القائم.
أما الأشخاص الطبيعييون، يرون احتمال الإبقاء على الوضع القائم عند 36 في المائة، مقابل 64 في المائة لاحتمال خفض سعر الفائدة الرئيسي بـ25 نقطة أساس.
ما هي مبررات بنك المغرب؟
برر بنك المغرب قرار الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25، في اجتماعه الماضي يوم الثلاثاء 24 يونيو، بكون تطور التضخم يوجد في مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
وكان مجلس بنك المغرب، قرر في مارس الماضي، خفض سعر الفائدة الرئيسي من 2,50 في المائة إلى 2,25 في المائة.
ويترقب بنك المغرب أن يصل معدل التضخم إلى 1 في المائة في العام الجاري، قبل أن يستقر عند 1,8 في المائة في 2026.
ويؤكد على أن هذه الآفاق تبقى محاطة بشكوك قوية مرتبطة بالخصوص، على المستوى الخارجي، بالسياسات التجارية وبتداعيات النزاعات والتوترات الجيوسياسية، وعلى المستوى الداخلي بتطور العرض من المواد الفلاحية.
وشدد بنك المغرب على أنه: "سيواصل تتبع انتقال تخفيضاته الأخيرة لسعر الفائدة الرئيسي، لا سيما إلى شروط تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وبناء قراراته المستقبلية خلال كل اجتماع على أحدث المعطيات المحينة".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد