فن وثقافة
سينما الجبل بأوزود.. حين يصبح الجبل فضاء للذاكرة والإبداع
29/09/2025 - 10:03
خولة ازنيزني | محمد شافعيعندما تتحول السينما إلى مرآة للطبيعة وصداها، وتستعير من الجبل صموده وشموخه، ومن منابعه موسيقى تصويرية طبيعية، ومن أشجاره تنوع القصة وانسياب حبكتها، تصبح الشاشة امتدادا للطبيعة، ويغدو الجبل بطلا وفضاء للتأمل والاستلهام في آن واحد، ليكون الموعد مع المهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود.
يواصل المهرجان رحلته في نسخته الثالثة، الممتدة إلى 30 شتنبر 2025، بجعل الجبل فضاء سرديا يفتح أبوابه أمام التجارب السينمائية الروائية والوثائقية، المحلية والعالمية، التي اتخذت من الجبل موضوعا أو خلفية لصناعة الصورة، وذلك تحت شعار: “الانفتاح على ثقافات الجبال وتثمين التراث الطبيعي والإنساني للمنطقة”.
أكدت بهيجة سيمو، مديرة المهرجان، أن هذه التظاهرة تطمح إلى جعل أوزود فضاء حاضنا للإبداع السينمائي، وتربية الأجيال على تذوق الفن السابع باعتباره مكونا تربويا وفاعلا أساسيا في ثقافة الأمم.
وأبرزت سيمو، في تصريحها لـSNRTnews، أن المهرجان يسعى إلى تعزيز دور السينما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، عبر جذب الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية، والمساهمة في تحسين البنيات التحتية، وتأهيل الشباب للاندماج في الصناعة السينمائية.
وأضافت أن هذه الدورة تحتفي بإنتاجات روائية ووثائقية من خمس قارات، تضم أسماء سينمائية بارزة، كما تنظم ورشات تطبيقية لفائدة شباب المنطقة يؤطرها أساتذة مغاربة وفرنسيون حول الفيلم الوثائقي الأنثروبولوجي، وأساسيات التصوير، وكتابة السيناريو، والصناعة السينمائية.
وبالموازاة مع ذلك، تقدم بانوراما المهرجان عروضا لأفلام مغربية متنوعة بحضور مخرجيها وأبطالها، بما يسهم في تقريب الفن السابع من ساكنة المنطقة.
وفي إطار عروض الهواء الطلق، شهدت الساحة الرئيسية بأوزود عرض فيلم "خمسة وخمسين" للمخرج عبد الحي العراقي، الذي نقل ذاكرة المقاومة المغربية، وشكل لحظة خاصة ضمن برمجة البانوراما لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية.
المخرج عبد الحي العراقي أوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن الفيلم يقدم قراءة في لحظة من لحظات التاريخ، وهو أيضا محاولة لتأمل علاقة الفرد بالجماعة، والحب بالوطن، والذاكرة بالخيال".
وأشار إلى أهمية عرض الفيلم في هذا الفضاء الذي يمنح التجربة طابعا خاصا، مؤكدا أن الفيلم يتيح للجمهور المحلي التعرف على محطات مهمة من تاريخ المغرب، خاصة فترة المقاومة، بينما يقرب المهرجان السينما بشكل عام من الساكنة المحلية.
ويؤمن العراقي أن السينما قادرة على إعادة اكتشاف الجغرافيا الإنسانية والبيئية للجبل، عبر قصصه وتيماته التي تعبر الحدود والثقافات، مشددا على ضرورة إنتاج أفلام تعيد إحياء أجواء تاريخية مهمة وتحفظ الذاكرة الجماعية لتبقى خالدة.
الفيلم يعيد المشاهد إلى سنة 1955، قبيل عودة جلالة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى، ليلامس مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، طبعتها المواجهة بين المقاومة الوطنية وسلطات الحماية.
وقد اختار المخرج أن يحكي هذه المرحلة من زاوية إنسانية، من خلال قصة حب تجمع بين "عائشة"، المقاومة من فاس، و"يوسف"، المقاوم القادم من الريف، في تواز بين العاطفة والوطنية.
صُورت أحداث الشريط في فضاءات فاس العتيقة، في محاولة لإعادة استحضار أجواء المكان والزمان التي وسمت تلك الحقبة. وشارك فيه ثلة من الأسماء البارزة، بينهم أميمة بريد، والطفل أيمن الدريوي، وطارق البخاري، ومونية لمكيمل، ونبيل عطيف، ومجيدة بنكيران، إضافة إلى الحضور الشرفي للفنانة الشعيبية العذراوي.
وتأتي هذه البرمجة ضمن فعاليات المهرجان الذي تنظمه مؤسسة صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي وجهة بني ملال خنيفرة، حيث تتبارى ثمانية أفلام روائية ووثائقية من إفريقيا وأوروبا وآسيا أمام لجنة تحكيم يترأسها الأديب ووزير الثقافة السابق محمد الأشعري.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة