مجتمع
حصاد مياه الأمطار.. من حلول تقليدية إلى مشاريع حديثة لمكافحة ندرة المياه
03/10/2025 - 11:47
مراد كراخي
في ظل تزايد حدة ندرة المياه، يراهن المغرب على تجميع مياه الأمطار كأحد الحلول المستدامة لتعزيز الأمن المائي وضمان التوازن البيئي، عبر إنشاء عتبات التطعيم الاصطناعي للفرشات المائية والمطفيات، والمنشآت النصف مطمورة، بالإضافة إلى منشآت تجميع مياه الأمطار عبر أسطح المؤسسات التعليمية.
وتقوم وزارة التجهيز والماء باستثمار ما يناهز 80 مليون درهما، في المشاريع الخاصة بتجميع مياه الأمطار، إذ تم إنجاز ما يناهز 187 مشروعا إلى غاية سنة 2025، موزعة على مستوى أقاليم كل من تزنيت وأكادير، واشتوكة ايت باها، وتارودانت، وشفشاون والسمارة، وزاكورة، وورززات، وكلميم، وسيدي إفني، والرحامنة، وأسفي، واليوسفية، وتطوان، والمضيق-الفنيدق، وخريبكة.
وتتضمن هذه المشاريع، وفق وزير التجهيز والماء نزار بركة، 159 خزانا ومطفية، و23 مشروعا لتجميع مياه الأمطار عبر الأسطح، وكذا 5 عتبات لتطعيم الفرشات المائية.
وأفاد الوزير، في جواب كتابي بمجلس النواب، بأنه يوجد حاليا 103 مشاريع لتجميع مياه الأمطار قيد الإنجاز، تتضمن 85 خزانا ومطفية و15 مشروعا لتجميع مياه الأمطار عبر أسطح المؤسسات التعليمية، وكذا 3 عتبات لتطعيم الفرشات المائية.
ومن أبرز نتائج هذه المبادرات، وفق المسؤول الحكومي، هو أن مشاريع تجميع مياه الأمطار المنجزة، بالإضافة إلى المبادرات الموازية التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه، قد ساهمت في توفير ما يقدر بـ30% من نسبة المياه الاعتيادية المستهلكة بالمناطق المستفيدة مما يعزز جهود المحافظة على الموارد المائية ويدعم التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، قال محمد جليل، مهندس دولة وخبير في الموارد المائية والمناخ، إن تجميع أو حصاد مياه الأمطار تقنية اعتمدها المغرب منذ مئات السنين، عبر "المطفيات"، وهي خزانات مائية تقليدية تشيد تحت الأرض أو بجانب المنازل لتجميع مياه الأمطار وتخزينها لفترات الجفاف. وتنتشر هذه التقنية خصوصا في المناطق التي تعاني من شح المياه الجوفية مثل الهضاب والقرى الجبلية.
وأوضح جليل، في تصريح لـSNRTnews، أنه، إلى جانب "المطفيات"، تبرز مشاريع عتبات التطعيم الاصطناعي للفرشات المائية، والمنشآت النصف المطمورة، ومنشآت تجميع مياه الأمطار عبر أسطح المؤسسات التعليمية، باعتبارها حلولا عملية لتعزيز المخزون المائي بالمملكة.
وتعرف "عتبات التطعيم الاصطناعي للفرشات المائية" بأنها منشآت هيدروليكية تُقام في مجاري الأودية والشعاب الموسمية لتجميع مياه الأمطار والفيضانات وتوجيهها نحو الفرشات المائية الجوفية. أما "المنشآت النصف المطمورة" فهي خزانات لتجميع مياه الأمطار يشيد جزء منها تحت الأرض فيما يبقى الجزء الآخر ظاهرا فوقها، وهو ما يسمح بالحفاظ على برودة المياه وجودتها لفترة أطول، مع تقليل نسبة التبخر مقارنة بالخزانات المكشوفة.
وأشار جليل إلى أن مختلف التوقعات والاستشرافات المرتبطة بالتغيرات المناخية تظهر أن المغرب مقبل على تحديات كبرى في ما يخص الموارد المائية، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه التغيرات إلى تراجع معدلات الأمطار، وبالتالي انخفاض الواردات السطحية والجوفية معا. ومن ثم، فإن تثمين مياه الأمطار واستغلالها بشكل عقلاني أصبح خيارا أساسيا للحد من ندرة المياه وشحّها، شريطة احترام مجموعة من المعايير والتدابير.
وأكد، في هذا السياق، ضرورة إعداد خرائط دقيقة للمناطق المستهدفة بمثل هذه المشاريع، سواء كانت كبرى أو صغرى، قصد ضمان نجاعة التدخلات، وإعادة النظر في قوانين التعمير، بحيث تدرج إلزامية إنشاء المطفيات أو الخزانات المنزلية لتجميع مياه الأمطار ضمن شروط البناء، كما هو معمول به في عدد من الدول، مما يساعد على التخفيف من الضغط على شبكات تصريف المياه، إضافة إلى أن هذه التقنية تتيح إعادة استعمال المياه في سقي الحدائق والمساحات الخضراء.
كما أشار إلى أن مسألة جودة المياه تبقى أساسية، إذ يتعين مواكبة هذه المنشآت بآليات لمعالجة المياه المجمعة وضمان سلامتها، خصوصا أن مصادرها قد تكون عرضة للتلوث بفعل التغيرات التي عرفتها البيئة الحضرية والريفية على حد سواء.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
سياسة
مجتمع