فن وثقافة
حين تلتقي السينما بالفكر.. ندوة حول تمثل الجمال والجلال في سينما الأعالي
30/09/2025 - 09:01
محمد شافعي | خولة ازنيزنيتتواصل فعاليات مهرجان سينما الجبل بأوزود في دورته الثالثة، حيث يفتح النقاش حول ماهية الصورة ومعناها، من خلال ندوة فكرية بعنوان "تمثل الجميل والجليل في سينما الأعالي"، وقد جمعت هذه الندوة ثلة من الباحثين والجامعيين، بينهم حمادي كيروم، ويوسف أيت حمو، وصفاء بندهيبا، وسامية بلحاج، بحضور سينمائيين ومهتمين.
تناولت الندوة قضايا جوهرية تتعلق بكيفية إخراج سينما الجبل والإشكالات التي تطرحها، من قبيل: كيف يمكن لهذه السينما أن تنتج المعنى؟ وأين يكمن هذا المعنى؟ هل في الفيلم نفسه، أم في عين المشاهد، أم في رؤية المخرج؟ أسئلة شكلت منطلقا لمداخلات المشاركين في محاولة لرسم حدود جمالية وفكرية لـ"سينما الأعالي".
في هذا السياق، أكد حمادي كيروم، الأستاذ الجامعي والمدير الفني للمهرجان، أن الجبل له خصوصية ترتبط بالتضاريس والزمن، فإيقاعه يتميز بالديمومة والبطء، على عكس سينما المدينة التي تنبض بإيقاع متسارع ومتجدد.
وأبرز كيروم، في تصريحه لـSNRTnews، أن الجبل لا يمكن اختزاله في بعده الجغرافي فحسب، بل هو وعاء حضاري يحمل بين طياته ذاكرة الإنسان المغربي، ويعكس تراكمات أثرية وثقافية تجعله فضاء غنيا بالتجارب والرموز.
من جانبها، اعتبرت صفاء بندهيبا، الأستاذة الباحثة ومخرجة الأفلام الوثائقية، أن الجبل يشكل مساحة رحبة للتأمل الداخلي بالنسبة للمبدع السينمائي، قائلة: "إن الجبل يخلق فضاء يحقق السمو للشخص والنمو الداخلي، فهو ليس مجرد فضاء بل تجربة وجودية تدفع الفاعل السينمائي إلى إعادة النظر في أسئلته الخاصة".
وأضافت بندهيبا، في تصريحها لـSNRTnews، أن العلاقة بين الطبيعة والسينما تبقى بالدرجة الأولى علاقة جمالية، لكنها تحمل أيضا بعدا إنسانيا عميقا، حيث تمثل العودة إلى الطبيعة بحثا عن أجوبة لتساؤلات شخصية ومصيرية.
ولم تغفل بندهيبا البعد التنموي، معتبرة أن مثل هذه التظاهرات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسألة جمالية فقط، بل أيضا كوسيلة لفتح الفنون أمام الساكنة المحلية، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة اليومية، والمساهمة في الدفع بعجلة التنمية السوسيولوجية والاقتصادية بالمناطق الجبلية.
وقد خرجت الندوة بجملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى صياغة معجم خاص بلغة الجبل، يضم ما يرتبط به من تضاريس وطبيعة وموضوعات إنسانية، بما يسمح بخلق خطاب سينمائي جديد يعكس خصوصية هذا الفضاء.
كما أجمع المشاركون على أن الجبل لا ينبغي أن يختزل في كونه مجرد خلفية تصوير أو مشهد طبيعي، بل هو عالم قائم بذاته يحتاج إلى لغة خاصة تترجم روح المكان وعمق الإنسان المرتبط به، ليمنح الفن السابع وجها آخر قادرا على ملامسة الجمال والجلال في آن واحد.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع
فن و ثقافة