فن وثقافة
لطيفة أخرباش: الإشهار لم يعد مجرد أداة اقتصادية بل رهان سيادة حقيقي
08/10/2025 - 19:17
وئام فراج | محمد شافعيأكدت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، أن الإشهار لم يعد مجرد مورد اقتصادي، بل أصبح رهانا حقيقيا للسيادة، داعية إلى تطوير السوق الإشهارية المغربية بفضل الجهود المشتركة والالتقائية.
وقالت أخرباش، في كلمتها خلال افتتاح المناظرة الوطنية حول الإشهار المنظمة اليوم الأربعاء 08 أكتوبر 2025 بالدار البيضاء، إن هذا اللقاء الذي يُعقد لأول مرة يشكل "لحظة للتفكير العميق والحوار الصريح والالتزام الجماعي من أجل إعادة بناء تصورنا لدور الإشهار في المنظومة الإعلامية الوطنية".
منظومة إشهارية عادلة
وأبرزت أن الإشهار كمورد اقتصادي أساسي، يعد رافعة حاسمة لتطوير المقدرة الإعلامية الوطنية، مشيرة في المقابل، إلى أن المغرب لم ينجح بعد في بناء منظومة إشهارية "عادلة وشفافة وقادرة على دعم التعددية وجودة واستقلالية الإعلام الوطني".
واعتبرت رئيسة "الهاكا" أن الإشكالات المطروحة تتوزع على ثلاثة محاور أساسية وهي أخلاقيات المحتوى الإشهاري، والحكامة الاقتصادية والتنافسية للسوق الإشهارية، ثم تأثير تطور الإشهار الرقمي على السيادة الإعلامية.
وأكدت أن الإشهار ليس مجرد مسألة مالية أو تنافسية، بل هو "خطاب موجه إلى المواطن يصنع الرغبة ويكرس التمثلات الاجتماعية"، مشددة على ضرورة إخضاعه للمعايير الأخلاقية التي تحكم الفضاء العمومي. كما شددت على وجوب الفصل الصارم بين المضمون الإشهاري والمحتوى التحريري حفاظا على نزاهة العمل الإعلامي، مبرزة أن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري سبق أن اتخذ عقوبات زجرية في هذا المجال.
ودعت أخرباش إلى وضع حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة ندرة الموارد الإشهارية التي تعاني منها وسائل الإعلام السمعية البصرية، دون الإخلال بحق المواطنين في فضاء إعلامي حر وموثوق.
وقالت إن "الاجتهادات التي تحملها قرارات الهيئة العليا، والشكاوى التي تتلقاها وتبت فيها، وكذلك التجارب المقارنة التي تخضها للدراسة والتحليل، تظهر أن هذه العقيدة، المأمول بناؤها في البلاد يجب أن تشمل العديد من الممارسات والرهانات: أشكال الإشهار المضلل أو الكاذب، والتمثلات النمطية أو القائمة على النوع الاجتماعي، والترويج لمنتجات أو لخدمات حاملة لمخاطر، وغيرها".
كما لا يجب، تضيف أخرباش، أن ينحصر التفكير النقدي بهذا الخصوص، في هذه الجوانب الفنية أو الأخلاقية فحسب. "إذ من الضروري أيضا أن نسائل المسؤولية الاجتماعية للرسالة الإشهارية في مجتمع مغربي آخذ في التحول: أي تمثل إشهاري للجسد، أو للنجاح، أو للسعادة، أو للمواطنة؟ وأي مخيال وذهنية جماعيين يساهم الإشهار في صناعتهما؟".
الولوج المنصف للموارد الإشهارية
وفي ما يتعلق بسوق الإشهار، اعتبرت أن هذه السوق تحتاج إلى حكامة جديدة وآليات شفافية تضمن الولوج المنصف للموارد الإشهارية بين مختلف الفاعلين، وتراعي التوازن الجغرافي واللغوي والقطاعي في توزيع الإعلانات.
أما في الجانب الرقمي، فقد نبهت إلى أن النزوح الكبير للاستثمارات الإشهارية نحو المنصات العالمية مثل "غوغل" و"ميتا" و"يوتيوب" أحدث اضطرابا في السوق الوطنية، موضحة أن هذه المنصات "تستحوذ على جزء كبير من المداخيل دون أن تخضع لأي إطار تنظيمي وطني".
واقترحت أخرباش فرض ضريبة خاصة على العائدات الإشهارية لهذه المنصات لضمان عدالة ضريبية، وإعادة توزيع جزء من القيمة الإشهارية لفائدة وسائل الإعلام الوطنية والإنتاج المحلي، أسوة بعدد من التجارب الدولية.
كما دعت إلى إدخال عدة تحسينات وتغييرات على الإطار القانوني والتنظيمي الوطني، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الدعاية الكاذبة والمخفية وتنظيم الإشهار السياسي والانتخابي للحفاظ على سلامة المسارات الانتخابية والفعل الديمقراطي بصفة عامة.
وفي ختام كلمتها، شددت لطيفة أخرباش على أن تطوير سوق الإشهار بالمغرب يتطلب رؤية وطنية موحدة تجمع بين التقنين والتقنين الذاتي، مبنية على الشفافية والمساءلة والابتكار.
واعتبرت أنه "من شأن السياسة الإشهارية المصاغة وفق رؤية واضحة، والمؤطرة بدقة صارمة، والساعية لخدمة المصلحة العامة، أن تصبح قوة تحويل هائلة، قادرة على الارتقاء بمجموع المنظومة الإعلامية وإدخالها في دينامية فاضلة، منتجة للقيمة والثقة والمعنى".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة