مجتمع
ليكسوس .. اكتشاف أكبر معامل تمليح السمك في الحقبة الرومانية
08/10/2025 - 18:01
حليمة عامر
توصلت أبحاث أثرية، هي الأولى من نوعها في المغرب، إلى اكتشاف معامل لتمليح السمك تعد الأكبر في الإمبراطورية الرومانية، وما تزال تحتفظ بكل مكوناتها الأصلية من أحواض وممرات ومداخل ومساحات مخصصة لتنقية وإعداد السمك.
وأُجريت هذه الأبحاث تحت إشراف بعثة مغربية-إسبانية، بتنظيم من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وجامعة قادس، ضمن برنامج "ليكسوس – كاروم" بمدينة العرائش، وأسفرت عن اكتشافات أثرية جديدة وغير مسبوقة في المغرب.
وكشفت التحريات الميدانية الأخيرة عن معملين جديدين حافظا على عناصرهما الأصلية، إضافة إلى دلائل قوية على نشاط تجاري واسع لمنتوجات ليكسوس البحرية خلال الحقبة الرومانية.
وفي هذا الصدد، أوضح محمد الكبيري العلوي، أستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمشرف على البعثة المغربية، أن هذه الاكتشافات تبرز البعد الاقتصادي والصناعي للمدينة خلال الفترة الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد (الفترة المورية) إلى نهاية القرن الخامس الميلادي.
وأضاف العلوي، في تصريح لـSNRTnews، أن من بين أبرز المستجدات اكتشاف معملين لتمليح السمك لم يكونا معروفين من قبل، ويحتويان على مكونات المعمل الأصلية، من أحواض النقع والممرات إلى فضاءات التنقية وتحضير الأسماك.

وأكد أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في كونه تم عبر حفريات دقيقة مكنت من تحديد الطبقات الزمنية واستنتاج الفترة الأخيرة التي استعملت فيها هذه المنشآت، مع الإبقاء على بقايا نقيع السمك في مكانها.
كما شملت أعمال التنقيب القسم الشمالي الغربي من الحي الصناعي لفهم علاقة هذه المعامل بمحيطها، خاصة وأنها تقع بمحاذاة سور المدينة.
وتسعى البعثة أيضا، وفقا للعلوي، إلى تحديد مواقع الأفران التي كانت تستخدم لإنتاج "الأمفورات" (الجرار الفخارية) المخصصة لنقل وتوزيع هذه المنتجات، علما أن عددا منها عثر عليه في مواقع أثرية متعددة عبر البحر الأبيض المتوسط، من بينها مدينة ألميريا حيث تم اكتشاف حطام سفينة تحمل أمفورات مصدرها ميناء ليكسوس.

وتؤكد هذه المعطيات، يضيف الباحث، أن موقع ليكسوس كان مركزا لتصدير المنتوجات البحرية نحو مناطق مختلفة في المتوسط، ما يعزز مكانته كأكبر مركز صناعي للتمليح في الإمبراطورية الرومانية.
كما أظهرت أعمال التنقيب مستويات استيطان أقدم تعود للفترة الفينيقية، وتحديدا للقرن السابع قبل الميلاد، وهي حقبة لم تكن معروفة سابقا في هذا الموقع، مما يضيف بعدا تاريخيا جديدا لتاريخ المدينة القديمة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة