مجتمع
الموسم الفلاحي الجديد.. تفاؤل حذر وسط استمرار ندرة المياه
15/10/2025 - 18:02
يونس أباعلي
يبدأ الموسم الفلاحي الجديد الشهر الحالي وسط مؤشرات تفاؤل حذر من الفلاحين، بعد تحسن ملموس عرفه الموسم الماضي بفضل التساقطات المطرية التي شهدتها البلاد خلال شهري مارس وأبريل، والتي أنعشت الحقول وأعادت الأمل إلى نفوس الفلاحين.
وسجل الموسم الماضي ارتفاعا في إنتاج القمح بحوالي 41 في المائة مقارنة بالموسم الذي سبقه، ليصل إلى نحو 44 مليون قنطار، حسب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وبلغت التساقطات المطرية إلى حدود 5 يونيو 2025 حوالي 302 ملمترا؛ أي بانخفاض قدره 23 في المائة مقارنة مع سنة عادية.
وبلغت حقينة السدود الموجهة لأغراض فلاحية 5,2 مليار متر مكعب، ما يمثل نسبة ملء تناهز 32 في المائة في بداية الأسبوع الجاري، بعدما وصلت إلى 40 في المائة في ماي الماضي، حسب ما أكده وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أمس الثلاثاء خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين.
تفاؤل حذر
وتشكل محدودية الموارد المائية، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتذبذب التساقطات،عناصر ضغط على الفلاحين، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة.
يقول محمد السكتاني، وهو فلاح من نواحي صفرو، في تصريح لـSNRTnews، "العام السابق كان أفضل من الذي قبله، خصوصا بعد تساقطات مارس، لكن لا يمكن أن أقول إننا متفائلون كثيرا، فالأرض عطشى والماء قليل في السدود".
وعلّق كمال فريكو، وهو فلاح من منطقة الغرب، كل آماله على السماء بعد بدئه في تقليب الأرض، وهو الشيء نفسه بالنسبة لحسين بوحمو، وهو من فلاحي إقليم طاطا، إذ قال إن الموسم الجديد سيكون أفضل نسبيا إذا هطلت أمطار الخريف، مضيفا أن الفلاحين متفائلين بالأمطار الخفيفة التي تطبع هذه الفترة، مستدركا أن الفلاحة، رغم هذا، لا يمكن أن "تعيش بدون سقي".
ويؤكد بوحمو أن الفلاحين في الجنوب يعوّلون على برامج الدعم الحكومية، خاصة في ما يتعلق بتجهيز الضيعات بالري بالتنقيط، وتخفيض أثمنة العلف لحماية القطيع.
تكييف وتكثيف البرامج
من جهته، يرى الخبير البيئي، مصطفى بنرامل، أن الموسم الفلاحي الحالي يشهد وضعية مناخية تتسم بندرة التساقطات المطرية وضعفها إلى حدود بداية الخريف، مؤكدا أن هذا المعطى يؤثر بشكل مباشر على دينامية الزراعة وتربية الماشية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاقتصاد القروي والأمن الغذائي الوطني.
وقال، ضمن تصريح لـSNRTnews، إن استمرار هذه الوضعية المناخية يثير مخاوف حقيقية بشأن مردودية الموسم، كما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الفاعلين والمؤسسات على التكيف مع الظروف الاستثنائية.
وأبرز أن تأخر الأمطار وانخفاض كمياتها ينعكس سلبا على انطلاق عمليات الحرث والبذر، خصوصا بالنسبة للحبوب التي تشكل أكثر من نصف المساحات المزروعة على المستوى الوطني.
كما أن ندرة المياه قد تدفع الفلاحين إلى إعادة النظر في اختياراتهم الزراعية، عبر تقليص المساحات المزروعة بالحبوب والاتجاه نحو زراعات بديلة أقل استهلاكا للماء، مثل القطاني أو بعض الزراعات العلفية وفي المناطق المسقية، يشرح بنرامل.
ويتوقع أن يتزايد الاعتماد على تقنيات الري الموضعي (التنقيط) لترشيد استعمال المياه، في ظل محدودية الموارد المائية بالسدود والفرشات الجوفية.
ودعا إلى دعم أسعار الأعلاف وتوسيع برامج التوزيع الاستعجالي للمواد العلفية، وتفعيل برامج السقي التكميلي لحماية الزراعات الأساسية، وتعزيز آليات التأمين الفلاحي ضد المخاطر المناخية، وتشجيع الفلاحين على اعتماد الزراعات المقاومة للجفاف وتنويع مصادر الدخل القروي.
وخلص إلى أن توقعات الموسم الفلاحي الجديد تبقى رهينة بالتطورات المناخية خلال الأشهر المقبلة، وفي حال استمرار ضعف التساقطات، سيواجه القطاع الفلاحي بالمغرب تحديات بنيوية تمس الإنتاج الزراعي وتربية الماشية على حد سواء. وهو ما يفرض تفعيل سياسات عمومية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على الحد من تقلبات المناخ وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد