فن وثقافة
رضا بنجلون يقول كل شيء عن المهرجان الوطني للفيلم ورهانات السينما ومستقبل المركز السينمائي
19/10/2025 - 16:32
خولة ازنيزني | محمد شافعيبعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل في الإعلام السمعي البصري، وتجربة طويلة مع الفيلم الوثائقي وإدارة المشاريع الثقافية، يجد محمد رضا بنجلون نفسه اليوم في قلب المشهد السينمائي المغربي، على رأس المركز السينمائي المغربي، المؤسسة الوصية على الفن السابع في المملكة.
مسار طويل في الصورة والصوت قاده إلى واحد من أهم المواعيد السينمائية الوطنية، حيث يشرف على الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في أول تجربة له مع الحدث الثقافي السنوي.
يتحدث مدير المركز السينمائي المغربي، في حوار مع SNRTnews، عن تجربته الأولى في المهرجان، وعن رهانات المرحلة المقبلة في إدارة السينما المغربية، ورؤيته لمستقبل الصناعة في ظل التحولات التكنولوجية العالمية، في وقت يعرف فيه القطاع تحولات عميقة وتحديات، بين تزايد الحضور الدولي للأعمال المغربية وتسارع الرقمنة، وضرورة تعزيز مكانة السينما المغربية وطنيا ودوليا.
ويرى بنجلون أن الرهان الأساسي يتمثل في تجاوز البعد الإداري نحو تجديد دور المركز السينمائي المغربي كمحرك أساسي لصناعة الصورة، ورافعة للدبلوماسية الثقافية، ومختبر لترسيخ الهوية الجمالية المغربية في عمقها الإبداعي.
المهرجان الوطني للفيلم.. مرجع لمسار السينما المغربية
أكد محمد رضا بنجلون أن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة يشكل مرجعا لمسار السينما الوطنية منذ انطلاقه عام 1982، مبرزا أن هذه الدورة تكرس مبدأ الاستمرارية وتبرز التحولات التي تعرفها السينما المغربية على مستوى الأجيال، من خلال الأساليب الجديدة في الإبداع، وتأثيرات التكنولوجيات الحديثة، وتغير نظرة صناع السينما من مخرجين ومنتجين وممثلين، موضحا أن المغرب استطاع، بفضل مبدعيه، أن يبني هوية سينمائية متجذرة في الثقافة المحلية ومنفتحة في الآن نفسه على العالم.
وأضاف أن المهرجان يشكل فضاء جامعا لكل أجيال السينما المغربية، وفرصة لتكريم رموزها واكتشاف مبدعين جدد في الإخراج والتمثيل والإنتاج، معتبرا أن دورة هذه السنة تحمل دلالات خاصة، لأنها تأتي في مرحلة دقيقة من تحولات الصناعة السينمائية، وسعيها نحو ترسيخ حضور مغربي أقوى على الساحة الدولية.
وعن تجربته الأولى على رأس المركز خلال المهرجان، أوضح بنجلون أنه يراها تحديا كبيرا يعيش تفاصيله بفرح ومسؤولية، مشيرا إلى أن تنظيم مهرجان بهذا الحجم يشبه تنظيم عرس سنوي يتطلب عملا جماعيا وتنسيقا مؤسساتيا دقيقا.
كما شدّد على أن الهدف هو جعل المهرجان أكثر قربا من الناس، قائلا:"إن المهرجان الوطني للفيلم هو للجميع، يجمع المهنيين والعاملين في القطاع، كما يستقطب عشاق السينما من طنجة ومن مختلف المدن المغربية".
وحول التوازن بين دعم الهوية الوطنية والانفتاح على التمويلات الخارجية، أوضح بنجلون أن مرحلة البحث عن الدعم التقليدي لإنتاج الأفلام باتت متجاوزة، قائلا:"السيناريو الحالي والمستقبلي يقوم على البحث عن شركاء ومنتجين، وليس فقط عن دعم مالي مباشر، فالرهان الحقيقي اليوم هو جودة المشروع، وقوة كتابته، ورؤيته الفنية والحبكة الدرامية، وهي العناصر التي تقنع المنتج بالاستثمار في الفيلم.
وأشار إلى أن القوانين الجديدة المنظمة للقطاع السينمائي تفتح آفاقا أوسع للتعاون والإنتاج المشترك، وتجعل من السينما المغربية فضاء لتلاقح الأجيال وتبادل الخبرات الفنية والإبداعية.
أوراش تكوين ورقمنة
وبخصوص الأولويات على المدى القريب، شدد مدير المركز السينمائي المغربي على أن من بين الأوراش الأساسية التي يراهن عليها هي تكوين الكفاءات الشابة في مجالات الكتابة والإنتاج والتوزيع، سواء في كتابة الأفلام الروائية أو الوثائقية أو سينما التحريك، بشراكة مع المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ومؤسسات دولية.
كما اعتبر أن من أبرز رهانات المرحلة المقبلة تسريع رقمنة الخدمات الإدارية، لتسهيل الولوج إلى المركز السينمائي المغربي وتمكين صناع السينما من إنجاز معاملاتهم والحصول على الوثائق إلكترونيا دون الحاجة إلى التنقل، مما يسهم في عصرنة التسيير وتبسيط المساطر.
يرى محمد رضا بنجلون أن السينما المغربية تقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة التموقع، عبر رؤية جديدة تجعل من الفن السابع قاطرة للتنمية الثقافية ومجالا لتلاقي الأجيال والإبداع.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة