اقتصاد
فلاحة.. رهان على التحلية والذكاء الاصطناعي للتكيف مع ندرة المياة
21/10/2025 - 21:20
أيوب محي الدين | مصطفى أزوكاحلا ينفي فلاحون وخبراء أهمية التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي ودور تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادلة، في إيجاد حلول لمشكلة ندرة المياه التي تؤثر سلبا على القطاع الزراعي، غير أنهم يشددون على الدور الحاسم للحكامة وتنسيق السياسات المرتبطة بالماء في ظل التغيرات المناخية والظواهر المناخية القصوى التي يعرفها المغرب.
تجلى من أشغال النسخة الأولى من منتدى "Agri-Water"، المنظم، اليوم الثلاثاء، بأكادير لمناقشة قضايا الإدارة المستدامة للموارد المائية وتحول القطاع الفلاحي عبر الابتكار التكنولوجي، مدى انشغال فلاحين وخبراء بتراجع العرض المائي بالمغرب.
وما فتئ رصيد المغرب من المياه يتراجع بشكل حاد في الأعوام الأخيرة. فقد انخفض نصيب الفرد من المياه من 2500 متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي إلى 600 متر مكعب حاليا، وهي حصة ينتظر أن تتقلص إلى 500 متر مكعب، ما دفع إلى البحث عن حلول غير تقليدية لتحقيق الأمن المائي.
وجرى خلال المنتدى المنظم من قبل مجلة صناعة المغرب (Industrie du Maroc Magazine)، التأكيد على تواصل تدهور الوضعية المائية بعد توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية.
وسعت أشغال المنتدى إلى استشراف كل الوسائل التي يمكنها المساهمة في ترسيخ الفلاحة الذكية عبر الري المبتكر، حيث قدمت عروض حول إمكانية الانخراط في فلاحة تنبؤية وفعّالة عبر الذكاء الاصطناعي، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، والتخطيط المائي، وتعزيز المرونة أمام التغيرات المناخية، وشروط تعزيز السيادة الغذائية للمغرب في ظل الضغوط المائية والتحولات العالمية، ودور العلم والتكوين والشباب في تحقيق التحول الأخضر والتنمية المستدامة.
ولاحظ مشاركون في المنتدى، أنه رغم أهمية الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، فإنه يتوجب العمل على تكثيف المبادرات الرامية إلى تحسيس المزارعين بأهمية عقلنة تدبير المياه، مع توفير الدعم لهم عبر البرامج التي تضعها السلطات العمومية.
ويشدد مشاركون في المنتدى على أن الظواهر المناخية القصوي التى يعرفها المغرب تؤشر على التوجه نحو تكريس ندرة المياه، رغم الانخراط في استعمال طرق غير تقليدية لتوفير المياه والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة، خاصة في ظل الذكاء الاصطناعي.
وركزت المداخلات أكثر على وضعية سوس ماسة درعة التي تمثل 9 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي. تلك منطقة تعرف تراجعا في مواردها المائية، وهو ما يتجلى من مخزون المياه في سدودها الذي يبقى ضعيفا مقارنة بالمعدل الوطني الذي يصل إلى 30 في المائة.
وتناول مشاركون في المنتدى الإمكانيات التي توفرها تحلية مياه البحر لإتاحة المياه للزراعة في منطقة سوق ماسة عبر محطة اشتوكة أيت باها، كما تم التشديد على الإمكانيات التي ستوفرها محطات تحلية مياه البحر للتخفيف من تأثيرات ندرة المياه.
وباتت تحلية المياه أساسية لضمان الماء الصالح للشرب بالنسبة لكافة المدن الساحلية، فضلا عن استعمال بعض هذه المحطات في الفلاحة، ما يساهم في ضمان الأمن المائي، والأمن الغذائي في الوقت نفسه.
وشدد خبراء على أهمية عقلنة استعمال المياه في الزراعة. وهو ما يبرر في تصورهم توظيف التقنينات الحديثة، خاصة عبر تسخير الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي الذي يمكن عبرها تفادي الإمعان في هدر الماء، كما يساعد على حسن معالجة النباتات.
وأكد خبراء على أنه يتوجب بالإضافة إلى مسألة التدبير العقلاني للماء وتنويع العرض من تلك المادة الحيوية، بشكل يساعد على تلبية حاجيات جميع المناطق، والعمل على تبني حكامة تقوم على تنسيق السياسات العمومية في مجالات الماء والفلاحة والصناعة.
وتم التشديد على ضرورة بناء مقاربة تراعي ندرة الموارد المائية، بما يساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والاستدامة البيئية، مايفرض في تصور مشاركين في المنتدى ترسيخ مفهوم الحق في الماء الذي يستحضر جميع المناطق والأجيال المقبلة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
مجتمع