رياضة
كرة القدم.. قوة ناعمة تعزز إشعاع المغرب على الصعيد العالمي
23/10/2025 - 14:48
مراد كراخي
تحولت كرة القدم في المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى أكثر من مجرد لعبة، لتصبح أداة فعالة للقوة الناعمة، أي التأثير عبر الجاذبية الثقافية والرمزية بدل النفوذ الاقتصادي أو العسكري.
وكرة القدم بالمغرب لم تعد مجرد وسيلة للتسلية أو منافسة رياضية، بل رافعة استراتيجية لإشعاع المغرب قاريا ودوليا. فقد تحول النجاح الكروي إلى رمزية سياسية وثقافية تبرز نموذج المغرب القائم على الانفتاح والروح الجماعية والانتماء.
ومنذ إنجاز المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول فريق إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي، بدا واضحا أن المملكة تدرك جيدا قيمة هذا الإنجاز كأداة لتعزيز صورتها العالمية.
وبتتويج المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بلقب كأس العالم، كرس المغرب نهضته الكروية، مما أكسبه مشروعية القوة الناعمة من خلال جذب الاهتمام العالمي بالمملكة عبر كرة القدم.
رؤية ملكية
يشكل هذا الإنجاز تتويجا للرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من كرة القدم أداة استراتيجية للتنمية والإشعاع الدولي.
ومنذ إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2009، تم وضع أسس مشروع وطني يربط بين تكوين المواهب الرياضية، وتطوير البنية التحتية، وصناعة رموز كروية عالمية، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل مؤثر في المشهد الإفريقي والدولي.
وقد وصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأكاديمية بـ"جوهرة كرة القدم المغربية"، لدورها في صناعة النجوم وتأطير الأجيال الصاعدة، وهو ما يكرس موقع المملكة كـ"مركز للقوة الناعمة" على مستوى الرياضة والثقافة.
كرة القدم كقوة ناعمة
يستخدم المغرب كرة القدم لتعزيز روابطه الدبلوماسية والإقليمية. فاستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 والفوز بحق تنظيم مونديال 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال يعكسان استراتيجية متكاملة توظف الأحداث الرياضية لتعزيز حضور المملكة الرمزي والثقافي على الصعيد القاري والدولي.
وفي هذا الصدد، يرى الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي أن كرة القدم أصبحت في المغرب قوة ناعمة حقيقية، تمتلك القدرة على التسلل إلى وجدان الجماهير، بما يتجاوز تأثير العديد من القطاعات السياسية والاقتصادية الأخرى.
وأوضح اليازغي في تصريح لـSNRTnews أن رمزية كرة القدم تزيد من سقف التطلعات الجماهيرية، وتجعل الأداء المميز لكل فئة عمرية رسالة قوية عن قوة المغرب الرمزية والثقافية.
وأشار إلى أن نجوم كرة القدم المغاربة في الخارج، سواء في الأندية الأوروبية الكبرى أو من خلال أدائهم مع المنتخب، ساهموا في ربط اسم المغرب بالإبداع الرياضي والالتزام وروح المنافسة. وأصبح هؤلاء اللاعبون سفراء للثقافة المغربية، إذ ينقلون قيم بلادهم على المستوى العالمي من خلال الرياضة والمبادرات الإنسانية والاجتماعية التي يشارك فيها بعضهم.
وأكد أن المملكة تستفيد من هذه الشهرة لتعزيز القطاعات الأخرى مثل السياحة والاستثمار، حيث ترى الجماهير العالمية أن المغرب ليس فقط بلد كرة قدم، بل وجهة آمنة ومتنوعة ثقافيا وجغرافيا.
وأشار الباحث إلى أن الاستثمار في كرة القدم كأداة قوة ناعمة لا يقتصر على الرياضة، بل يمتد إلى الاقتصاد، والثقافة، والإعلام، والترويج السياحي، حيث يمكن للأحداث الكبرى مثل مونديال 2030 أن تكون منصة لتعزيز الجاذبية العالمية للمغرب.
وأكد اليازغي أن المغرب لا ينظم التظاهرات لمجرد التنظيم، بل يسعى من خلالها إلى خلق تنمية موازية، عبر استثمار البنية التحتية الرياضية في تعزيز التنمية المحلية وجذب الاستثمارات، وهو جزء من استراتيجية القوة الناعمة التي تعكس قدرة الرياضة على تحقيق ما قد يكون صعبا سياسيا أو اقتصاديا.
وأورد أن مونديال 2030 يشكل فرصة تاريخية لتعزيز القوة الناعمة المغربية، عبر التأثير الثقافي والدبلوماسي، وجذب الانتباه العالمي بالأسلوب الرمزي والجاذبية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة