رياضة
من الدكيك والركراكي إلى وهبي .. ما هو سر تألق المدربين المغاربة؟
23/10/2025 - 20:18
صلاح الكومري
أكدت الإنجازات التاريخية التي حققتها المنتخبات الوطنية لكرة القدم في السنوات الأخيرة، أن المدربين المغاربة يمتلكون من الكفاءة والخبرة ما يؤهلهم للنجاح في أعلى مستوى إذا ما أتيحت لهم الفرصة المناسبة، وأنهم يمتازون، عن غيرهم، بالطموح والعزيمة والإصرار، والأهم من ذلك يحملون غيرة على الراية الوطنية.
في هذا السياق نجح مجموعة من المدربين المغاربة في فرض الذات قاريا وعالميا بعد أن قادوا مختلف فئات المنتخبات الوطنية إلى إنجازات تاريخية رفعت راية المغرب في المحافل الدولية، وأكدت أن الكفاءة المغربية قادرة على صناعة المجد من مقاعد التدريب كما من ميادين اللعب.
ويأتي الإنجاز التاريخي الأخير للمنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، حين توج بطلا للعالم، عن جدارة واستحقاق، تحت قيادة المدرب محمد وهبي، ليؤكد، مما لا يدع مجالا للشك، أن المدرب المغربي أدرى بطبيعة الكرة المغربية وحاجياتها، وأدرى بكيفية بروز الهوية المغربية وإشعاعها في أكبر المحافل الدولية.
والأكيد أن حكاية تألق المدربين المغاربة محليا، مع المنتخبات الوطنية، لها تاريخ يمتد لسنين طويلة، ولو أنها كانت في محطات قليلة، وأبرزها حين قاد رشيد الطاوسي المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا سنة 1997، وأيضا الزاكي بادو قاد المنتخب الأول إلى بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا في تونس سنة 2004.
وفي السنوات الأخير، تجلى تألق المدربين المغاربة أكثر، وبالضبط منذ سنة 2022، حين قاد الناخب الوطني وليد الركراكي "الأسود" إلى تحقيق إنجاز تاريخي، غير مسبوق قاريا وعربيا، من خلال بلوغ دور نصف نهائي كأس العالم، ثم جاء الدور على عصام الشرعي الذي قاد الأشبال لأقل من 23 سنة إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا، ثم طارق السكتيوي الذي قاد المنتخب ذاته إلى التتويج بالميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية "باريس 2024"، ثم قاد المنتخب الرديف إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين "الشان"، فنبيل باها الذي قاد فئة أقل من 17 سنة إلى التتويج بكأس إفريقيا لأول مرة، و محمد وهبي قاد فئة أقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم.
وفي خضم هذا التألق، برز، بالموازاة مع ذلك، تألق المدربين المغاربة لكرة القدم داخل القاعة، إذ أن الإطار هشام الدكيك، قاد المنتخب الوطني الأول إلى تحقيق الكثير من الإنجازات، وجعل النخبة الوطنية من أقوى الفرق العالمية في الفوتصال.
قاد الدكيك المنتخب الأول إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا 3 مرات متوالية، وأيضا التتويج بكأس العرب 3 مرت متتالية، وأيضا المدرب عادل السايح، الذي قاد المنتخب الوطني المغربي النسوي للفوتصال إلى التتويج بالنسخة الأولى لكأس أمم إفريقيا.
في هذا السياق يقول جمال فتحي، مدير التطوير التقني في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، "إن الأداء المتميز لأطرنا التقنية يُجسّد بشكل مباشر مدى التزامهم، وكفاءتهم، ومعارفهم، وخبراتهم".
وتابع جمال فتحي، في تصريح لـSNRTnews: "جميعهم تلقوا تكوينهم في المغرب، تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبشراكة مع الكاف والفيفا. وقد قام عدد منهم بتعزيز مهاراتهم من خلال المشاركة في ندوات دولية وتكوينات إضافية في أوروبا، مما مكّنهم من توسيع رؤيتهم وتطوير منهجيتهم".
وأضاف جمال فتحي: "تعود هذه الدينامية إلى إرادة قوية من فوزي لقجع، رئيس الجامعة، الذي سخّر كل الوسائل اللازمة لمواكبة المدربين المغاربة وتطويرهم. وبفضل هذا الدعم، يستفيدون من إطار منظم، وموارد تربوية ملائمة، وبيئة محفزة على التبادل والتطور. ويتميّز أطرنا بالتواضع، والإنصات الفعّال، وروح التعاون. فهم يتبادلون الخبرات فيما بينهم ومع مدربين دوليين مرموقين، مما يعزز ثقافة التشارك والتحسين المستمر".
لا شك أن هذا التوهج لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة سياسة رياضية واضحة المعالم، أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتوجيه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من النهوض بالرياضة خيارا استراتيجيا وطنيا.
وفي هذا السياق استفادت الأطر التقنية المغربية من برامج تكوين متطورة داخل مركز محمد السادس لكرة القدم تحت رعاية الاتحاد الإفريقي "كاف"، والاتحاد الدولي "فيفا"، ما سمح بولادة جيل جديد من المدربين يجمع بين التكوين الأكاديمي والرؤية الحديثة والتجربة الميدانية.
والهدف من هذه البرامج التكوينية، التي تنظم بشراكة مع الاتحاد الإفريقي "كاف"، والاتحاد الدولي "فيفا"، تأهيل المدربين المغاربة للعمل في أعلى مستوى برخص تدريب "كاف برو"، و"فيفا برو".
والأكيد أن هذه النجاحات المتتالية أعادت الاعتبار للمدرب المغربي، الذي كان، إلى عهد قريب، يواجه نظرة تشكك في قدرته على قيادة المنتخبات إلى القمة، واليوم، بات نموذجا يحتذى في الاحترافية والانضباط، بعد أن أثبت أنه الأدرى بذهنيات اللاعبين المغاربة، والأكثر قدرة على تحفيزهم واستثمار طاقاتهم لتحقيق الانتصارات.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة