فن وثقافة
تطوان تحتفي بانطلاق الدورة الثلاثين لمهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط
27/10/2025 - 11:30
خولة ازنيزني | محمد شافعيتتنفس الحمامة البيضاء تطوان طيلة هذا الأسبوع عبق السينما المتوسطية، حيث يلتقي وهج الصورة بسحر المكان، وتتحول المدينة إلى مرآة تعكس تنوع الحكايات الإنسانية القادمة من ضفتي البحر، بعيدا عن الحواجز التي قد تفصل المبدعين عن جمهورهم، في فضاء تتعانق فيه الأصوات والثقافات واللغات ويتزاوج التاريخ والفن.
في سينما إسبانيول العريقة، رُفعت الستارة مساء الأحد 26 أكتوبر 2025 عن الدورة الثلاثين من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، احتفاء بثلاثين دورة من العشق للسينما كجسر للحوار الثقافي، ومنصة لاكتشاف المواهب وتعزيز التبادل بين صناع السينما في المنطقة، وتجديد العهد مع جمهور يرى في السينما لغة للدهشة والتفكير والتواصل الإنساني.
تعرف هذه الدورة مشاركة أكثر من أربعين فيلما من خمسة عشر بلدا متوسطيا، إلى جانب حضور مخرجين، ونقاد، ومنتجين من مختلف ضفتي المتوسط.
يؤكد رئيس المهرجان أحمد حسني أن الاحتفال بثلاثين دورة من مسار مهرجان تطوان ليس بالأمر السهل، بل هو احتفال بذاكرة مدينة تحتضن الفن منذ عقود، وبحلم جماعي آمن بأن السينما يمكن أن تكون أداة للمعرفة والتسامح والجمال، مشيرا إلى أنه آن الأوان لأن يأخذ الشباب مشعل تسيير المهرجان ومواصلة مسيرته.
وأفاد حسني، في تصريحه لـSNRTnews، بأنه من المهم استحضار البدايات المتواضعة للمهرجان، والأهمية التي بات يحظى بها اليوم، إذ انطلقت أولى دوراته سنة 1985 بمبادرة من جمعية أصدقاء السينما بتطوان، بعد أن وُلدت فكرته من ناد سينمائي كان يجمع عشاق الفن السابع. وعلى امتداد تاريخه، عرف المهرجان إنجازات وتحديات رسخت مكانته كإحدى أبرز التظاهرات السينمائية في المنطقة، من خلال برامجه الموازية التي تضم ندوات فكرية إلى جانب محاضرات يشارك فيها باحثون ومبدعون.
وتحتفي الدورة الحالية بالعديد من صناع السينما، من بينهم الأردني إياد نصار تقديرا لمسيرته الفنية بين ضفتي المتوسط.
بهذه المناسبة، عبر الفنان إياد نصار، في تصريح لـSNRTnews، عن سعادته بهذا التكريم، قائلا إن التكريم محطة للاعتزاز والفخر، واعتراف بمسيرة يتابعها الجمهور والنقاد، وهو يزداد قيمة في مهرجان بحجم مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط لما له من رمزية خاصة، مشيرا إلى عزمه المشاركة بمسابقة المهرجان في إحدى دوراته المقبلة.
وأبرز نصار أن السينما تمر اليوم بمرحلة انتقالية بين نوستالجيا الشاشة الكبيرة والثورة الرقمية الحديثة، إذ يرى أنه من المهم استثمار هذه التحولات لخلق صناعة متجددة وتطور حقيقي.
ويعتبر نصار من الوجوه البارزة في السينما العربية، إذ جمع في مسيرته تجارب من السعودية، وفلسطين، والأردن، ومصر، وشارك في أكثر من 100 عمل سينمائي وتلفزيوني ترك فيها بصمته الخاصة.
افتتح المهرجان عروضه بفيلم "سارق الأطفال" للمخرج الإيطالي جياني أميليو (1992)، في استعادة رمزية للحظات التأسيس التي كرست هوية المهرجان كفضاء للسينما المتوسطية.
وتتوزع برمجة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط على فقرات رئيسية تعكس تنوع الرؤى الفنية واتساع الفضاء المتوسطي الذي يحتضنها، في مقدمتها المسابقة الرسمية، وبرنامج "خفقة قلب"، إلى جانب فقرة "الأفلام ذات الهالة" التي تستعيد أعمالا شكلت محطات بارزة في تاريخ المهرجان، إلى جانب الدورة الثالثة من "محترفات تطوان"، المخصصة لدعم مشاريع الأفلام الطويلة الروائية والوثائقية في مرحلة التطوير. وقد تم اختيار عشرة مشاريع من أصل 138 ترشيحا من بلدان مختلفة من حوض المتوسط، من ضمنها ثلاثة مشاريع مغربية.
وتضم المسابقة الرسمية عشرة أفلام حديثة، روائية ووثائقية، من ثمانية بلدان متوسطية، تتناول قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية بقراءات مختلفة. من فرنسا يشارك فيلمان هما "المملكة" لجوليان كولونا، و"موسيقى تصويرية لانقلاب" لجوهان كريمونبري، بينما تمثل تركيا بفيلمين هما "فكرة" لطيفون بيرسيليموكلي و"لعبة منزلية" لأوميت أونال. وتحضر إسبانيا أيضا بفيلمين هما "حيوان ثديي" للييانا توريس و"غيتار يراي كورطيس الفلامنكو" لأنطون ألفاريس، فيما تمثل إيطاليا بفيلمين هما "عروسة الجبال" لماورا ديلبيرو، إلى جانب بلجيكا وفرنسا و"الوقت اللازم" لفرانسيسكا كوميشيني إلى جانب فرنسا. أما المشاركة المغربية فتتجسد في “سوناتا ليلية” لعبد السلام الكلاعي و"المرجة الزرق" لداود أولاد السيد.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة