فن وثقافة
حسين فهمي "أمير الشاشة العربية" يُكرم في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
05/11/2025 - 12:14
خولة ازنيزني
منذ ظهوره الأول على الشاشة، بملامحه الأوروبية وحضوره الكاريزمي، شكل حسين فهمي حالة فنية متفردة في السينما المصرية، ليصوغ أسطورته الخاصة في تاريخ الفن العربي. لُقب بـ"أمير الشاشة العربية"، ونعته البعض بـ"البرنس"، غير أن ما رسخه في وجدان الجمهور هو تلك المرونة التي مكنته من الانتقال بين الكوميديا والدراما بسهولة، مقدما عشرات الأعمال التي جعلته واحدا من أكثر الوجوه حضورا في ذاكرة المشاهد العربي.
وعلى امتداد خمسة عقود، ظل فهمي يجسد السينما المصرية وحداثتها، سواء كممثل أو مخرج أو منتج، في توليفة نادرة تجمع بين الحس الفني والرؤية الجماهيرية، إذ أسهم في إشعاع السينما العربية وصون مكانتها في المحافل الدولية، وها هو اليوم يعود إلى المغرب، إلى مدينة مراكش التي احتضنت أحد أفلامه الأولى، "دمي ودموعي وابتسامتي"، ليُكرم في دورته الـ22 من المهرجان الدولي للفيلم. يقول فهمي وهو يستعيد ذاكرة البدايات: "عودتي إلى هذه المدينة المفعمة بالبهجة تعد لحظة ثمينة بالنسبة لي".
ولد النجم المصري في القاهرة سنة 1940، في أسرة أرستقراطية طبعت مساره بالثقافة والانفتاح؛ فجده محمود باشا فهمي كان رئيسا لمجلس الشيوخ في عهد الخديوي عباس حلمي، ووالده درس العلوم السياسية في باريس وتولى سكرتارية مجلس الشيوخ، فيما تخرجت والدته من السوربون وكانت من مؤسسات جمعية الهلال الأحمر وجمعية تحسين الصحة. في هذا المحيط المفعم بالمعرفة، تفتح شغف السينما لدى الطفل حسين، فقرر لاحقا الالتحاق بالمعهد العالي للسينما، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة ليستكمل دراساته في جامعة كاليفورنيا ويحصل على الماجستير في الإخراج.
بعد عودته إلى القاهرة، درس الإخراج في أكاديمية الفنون لمدة 12 عاما، لكن مسار التمثيل كان بانتظاره؛ فقد اكتشفه المخرج حسن الإمام، ورشحه لبطولة "دلال المصرية"، بالتزامن مع فيلم "نار الشوق". وبالصدفة، عرض الفيلمان في الفترة نفسها، فكان ذلك بداية حضوره القوي أمام الجمهور المصري.
ومنذ تلك اللحظة، لم يتراجع اسمه، فقدم في سبعينيات القرن الماضي نحو 70 فيلما، مجسدا أدوار متنوعة: الضابط، والعسكري، والسارق، والحبيب، والمدرس، وغيرها. ثم واصل حضوره في الثمانينيات والتسعينيات بأعمال أصبحت جزءا من ذاكرة السينما المصرية، مثل: "خلي بالك من زوزو"، و"الرصاصة لا تزال في جيبي"، و"العار"، و"انتبهوا أيها السادة"، و"ليلة بكى فيها القمر"، و"جري الوحوش"، وصولا إلى "إسكندرية كمان وكمان".
أما التلفزيون، فكان له فيه رصيد وافر من الأعمال البارزة، بينها: "وراك والزمن طويل"، و"الوردة والسيف"، و"الزوجة أول من يعلم"، و"هوانم جاردن سيتي"، و"يا رجال العالم اتحدوا النساء قادمون"، و"يا ورد مين يشتريك"، و"تعالى نحلم ببكرة"، و"أولاد الأكابر"، و"أصحاب المقام الرفيع"، و"المال والبنون"، و"العراف".
ولم يقتصر تأثيره على التمثيل؛ فقد تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بين 1998 و2001، ثم عاد لرئاسته سنة 2022، وأصبح أول سفير للنوايا الحسنة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1998، ثم سفيرا للأولمبياد الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تأكيدا لالتزامه الإنساني والاجتماعي.
اليوم، يعود حسين فهمي إلى مراكش كاسم رسخ بصمته في صناعة السينما العربية، وجمع بين الحضور والاحتراف، وبين الشغف والمسؤولية، ليظل أحد أكثر الوجوه تمثيلا للأناقة الفنية ورمزية السينما المصرية في العالم العربي.
ويأتي اختيار حسين فهمي ضمن قائمة المكرمين في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش هذا العام، كتقدير لمسار مهني طويل، ولحضوره المستمر داخل المشهد الفني، وفي تأكيد على مكانة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش كإحدى المنصات السينمائية الكبرى في العالم التي ترسخ للتنوع الثقافي والتفاعل بين الرؤى الفنية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة