سياسة
من الطاقات المتجددة إلى السياحة .. أخنوش يستعرض الطفرة الاقتصادية بالصحراء المغربية
10/11/2025 - 17:38
مراد كراخيتطرق رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الاثنين 10 نونبر 2025، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، إلى التقدم الاقتصادي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة.
واستعرض أخنوش أبرز المشاريع الكبرى التي ساهمت في تعزيز البنية التحتية، ودعم التنمية المستدامة، وتحقيق طفرة في مختلف القطاعات الحيوية، من الطرق والطاقات المتجددة إلى الفلاحة والصيد البحري والسياحة، مستحضرا المسيرة التنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل ضمان كرامة المواطن المغربي، واستثمار كل المقومات الاقتصادية والاجتماعية.
البنية التحتية
قال أخنوش، إن الأقاليم الجنوبية استطاعت تحقيق إقلاع اقتصادي مهم من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى، حيث انتقلت هذه المناطق من شبكة طرقية لا تتجاوز 70 كيلومتر إلى ما يفوق 4000.
وأبرز أن من بين هذه المشاريع الطريق السريع تزنيت-الداخلة على مسافة تناهز 1.100 كيلومتر بتكلفة إجمالية تقارب 10 مليار درهم، سيستفيد منها أزيد من 2,5 مليون مواطن في مختلف الأقاليم الجنوبية.
وأورد أنه وبنفس الطموح والعزيمة في تحقيق نهضة شاملة ومستدامة، سيكون ميناء الداخلة الأطلسي أحد مشاريع البنية التحتية المهيكلة التي يتم تنفيذها تجسيدا للإرادة المولوية السامية في جعل هذه المعلمة البحرية إطارا للدينامية والازدهار والانفتاح الاستراتيجي.
وأكد أن الحكومة تواصل تنزيل هذا المشروع الاستراتيجي بتكلفة استثمارية تتجاوز 13 مليار درهم، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال به 50%، تقريبا.
الطاقات المتجددة
أبرز أخنوش أن مناطق الصحراء المغربية تدخل عهدا جديدا من الاستثمارات الاستراتيجية في مجال الطاقات المتجددة بفضل الإمكانيات الطبيعية التي تزخر بها، مما سيمكن من تعزيز جاذبية جهات العيون والداخلة وكلميم لدى المستثمرين المغاربة والأجانب.
وتابع أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تشهد طفرة في مشاريع الطاقات المتجددة ضمن خطة التجهيز الكهربائي 2025-2030، بطاقة إجمالية تفوق 1400 ميغاواط واستثمارات تتجاوز 15 مليار درهم.
وتصل حصة الطاقات المتجددة في هذه الجهات إلى 77 % من إجمالي القدرة الإنتاجية البالغة 1,851 ميغاواط.
وأشار إلى أنه قد تم اختيار سبعة مشاريع كبرى للهيدروجين الأخضر بطاقة 20 ميغاواط وباستثمار إجمالي يتجاوز 36 مليار دولار، معظمها في جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء، بالإضافة إلى جهة كلميم، مما يجعل الجنوب مركزا رئيسيا لإنتاج مشتقات الهيدروجين الأخضر مثل الأمونياك والوقود النظيف والفولاذ الأخضر.
ويتضمن البرنامج الطاقي مشاريع ضخمة لتقوية شبكة النقل بين الجنوب والوسط بطول يقارب 1400 كيلومتر وبقدرة نقل تصل إلى 3 ميغاواط، بهدف استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة.
فوسبوكراع .. برنامج صناعي ضخم
كما ينفذ المكتب الشريف للفوسفاط برنامجا صناعيا ضخما في موقع فوسبوكراع يمتد إلى سنة 2026، بهدف تنويع الإنتاج وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.
ويشمل هذا المشروع، وفق رئيس الحكومة، توسعة المنجم (مليار و250 مليون درهم)، وإنشاء مغسلة جديدة (2 مليار و184 مليون درهم)، ومركب أسمدة وكيمياء (10مليار و246 مليون درهم).
كما يتم بناء ميناء فوسفاطي جديد بالعيون بميزانية 8 مليار درهم، بلغت نسبة إنجازه 93 % نهاية أكتوبر 2025. ويعتمد المجمع حاليا على الطاقة الريحية بنسبة 99 % ومياه محلاة بالكامل، ما يجعله نموذجا للتنمية الصناعية المستدامة في الصحراء المغربية.
الأمن المائي والغذائي
أكد أخنوش أن القطاع الفلاحي يحتل مكانة محورية ضمن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية من خلال 55 مشروعا بغلاف مالي يفوق 4,9 مليار درهم، تشمل مشاريع الفلاحة التضامنية والري وإعداد المجال الفلاحي، إضافة إلى مراكز التكوين المهني، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل وتحسين الدخل المحلي.
ومن أبرز هذه المشاريع مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة الذي يمثل نموذجا رائدا في تعبئة الموارد المائية غير التقليدية بكلفة 2,6 مليار درهم، بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 30 مليون متر مكعب.
وبلغت نسبة تقدم الأشغال 75% بالمحطة و100% في محطة الطاقة الريحية المرتبطة بها. وسيمكن المشروع من سقي مساحة 5200 هكتار عبر 219 مشروعا فلاحيا تخلق استثمارا خاصا قدره 4 مليارات درهم وتوفر 20 ألف منصب شغل قار.
كما تم إنجاز مشروع الجريفية ببوجدور بكلفة 450 مليون درهم على مساحة 250 هكتارا، مما سيمكن من إنتاج 13 ألف طن من الطماطم وخلق 440 فرصة عمل. وإطلاق 48 مشروعا للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يناهز 1,36 مليار درهم لفائدة أكثر من 35 ألف مستفيد، وقد أنجز 40 مشروعا بالكامل.
وأشار إلى أن مشروع تنمية المراعي وتنظيم الترحال بجهتي الداخلة وكلميم عرف نسبة إنجاز تقارب 100%، حيث تم تهيئة 140 ألف هكتار من المحميات الرعوية و263 نقطة ماء، مما ساهم في الحفاظ على النظم البيئية وتحسين إنتاجية المراعي.
وقد أسهمت الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري في تحقيق أهداف العدالة المجالية واستدامة الثروات البحرية، عبر مقاربة تدمج تثمين الإنتاج المحلي وخلق فرص الشغل وتأهيل الكفاءات. حيث عرفت الكميات المصطادة نموا بنسبة 1,8% سنويا من حيث الحجم و9,7% من حيث القيمة بين سنتي 2010 و2024، لتبلغ 1,14 مليون طن بقيمة 10,2 مليار درهم.
وأكد أن الاستثمارات الخاصة في صناعات الصيد ارتفعت من 90 مليون درهم سنة 2010 إلى قرابة 500 مليون درهم سنة 2024، في حين تجاوز عدد وحدات التحويل والتثمين 186 وحدة.
أما التشغيل المباشر فبلغ 33 ألف منصب سنة 2024 مقابل 10 آلاف سنة 2010.
القطاع السياحي
أورد رئيس الحكومة أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تشكل اليوم قاطرة حقيقية للسياحة المغربية، وإحدى أهم ركائز خارطة الطريق الوطنية للسياحة بالنظر لما توفره من مؤهلات طبيعية وشاطئية جذابة، يجعل منها وجهة سياحية تنافسية على الصعيد الدولي والإقليمي.
وقد كان لهذا التصور الحكومي نتائج جد مشجعة في الأقاليم الجنوبية، حيث تم تسجيل تطور ملحوظ في الطاقة الإيوائية المصنفة بالأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الفترة ما بين 2020 و2025، حيث ارتفع مجموع عدد الأسرة من 5697 سريرا سنة 2020 إلى 7441 سريرا سنة 2025، أي بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 5% .
هذا التطور يعكس الدينامية التي تعرفها جهات الجنوب في المجال السياحي، خاصة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية الفندقية وتطوير العرض السياحي المتنوع.
وقد سجلت جهة الداخلة–وادي الذهب، وفق أخنوش، أعلى نسبة نمو، حيث ارتفعت طاقتها من 2016 إلى 3062 سريرا خلال خمس سنوات، متبوعة بجهة العيون–الساقية الحمراء التي بلغت 2.538 سريرا سنة 2025.
وتعرف الأقاليم الجنوبية ارتفاعا ملحوظا لعدد التعاونيات، حيث تنشط بها ما يناهز 7300 تعاونية، يشتغل ضمنها 50 ألف منخرطة ومنخرط.
أشار إلى أن هذه التعاونيات تنشط أساسا في مجالات الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية والسياحة وغيرها، حيث يتجاوز رقم معاملاتها 300 مليون درهم.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة