سياسة
هذه تفاصيل قواعد ما قبل وبعد الترشح لمجلس النواب
12/11/2025 - 19:11
يونس أباعلي
حدد مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، شروطا صارمة في وجه الراغبين في الترشح لمجلس النواب، وكذا أعضاءه خصوصا المتابعين منهم.
وأبرز وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال تقديم مشاريع القوانين المتعلقة بإصلاح منظومة الانتخابات ومجلس النواب واللوائح الانتخابية، اليوم الأربعاء 12 نونبر 2025 بمجلس النواب، أن التحديات الكبرى التي يتعين رفعها بمناسبة الانتخابات المقبلة لمجلس النواب تتعلق بإرساء القواعد الكفيلة بتخليق الحياة السياسية والانتخابية الوطنية بكيفية نهائية.
المتابعون واللوائح "المشبوهة"
ينص المشروع، الذي عُرض أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، على المنع من الترشح لعضوية مجلس النواب في حق كل شخص متابع على إثر ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم معينة، والأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها بحكم القانون فقدان الأهلية الانتخابية.
كما يمنع الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، فضلا عن الأشخاص الذين تم عزلهم من مهمة انتدابية.
وبالنسبة للأشخاص المتابعين في حالة تلبس، فإن المنع من الترشح بالنسبة لهذه الفئة يسري مع انطلاق فترة إيداع الترشيحات إلى غاية يوم الاقتراع، إذ شرح الوزير في تقديمه أنه سيتم رفض كل لائحة ترشيح تتضمن اسم مترشح ضبط في حالة تلبس بارتكاب إحدى الجرائم المتعلقة بالمروءة والأخلاق والاستقامة وسلامة الذمة أو الماسة بصدقية وسلامة العملية الانتخابية، المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 57.11 في شأن اللوائح الانتخابية العامة، وذلك بقرار للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، إذا تم ضبط المترشح المعني في حالة تلبس خلال فترة إيداع الترشيحات، أو إلغاؤها إذا تم ضبطه بعد انتهاء المدة المخصصة لإيداع الترشيحات.
وبخصوص الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة تُفقد الأهلية الانتخابية، فإن ذلك سيترتب عنه منع المعني بالأمر من الترشح ونفس الشيء بالنسبة للأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، حيث إنه اعتبارا لجسامة الفعل الجرمي المرتكب، فإن صدور الحكم الابتدائي يترتب عنه، بكيفية فورية، فقدان الأهلية الانتخابية، كما جاء في المشروع.
ماذا عن الذين تم عزلهم؟
ذكر الوزير في عرضه أن المشروع ينص على تشديد آثار العقوبة في حق المنتخبين الذين وقع عزلهم من مسؤولية انتدابية، من خلال تمديد فترة منعهم من الترشح إلى مدتين انتدابيتين كاملتين، على أمل أن يساهم هذا الإجراء في حث المنتخبين على التحلي بخصال الاستقامة والنزاهة في تدبير شؤون الجماعات الترابية التي يوجدون على رأسها.
ويأتي هذا المنع، كما أوضح الوزير، في إطار نفس التوجه الرامي إلى تخليق الحياة السياسية والانتخابية الوطنية، ولوضع حد للوضعية الحالية التي تتيح للمنتخبين الذين تم عزلهم من مسؤولية انتدابية، بسبب ارتكابهم لمخالفات جسيمة، استرداد الأهلية الانتخابية بعد انصرام مدة انتدابية واحدة والعودة لتولي مناصب المسؤولية داخل المؤسسات التمثيلية، مما يجر على الفاعل السياسي والحزبي انتقادات من لدن الرأي العام الوطني ويمس بسمعة هذه المؤسسات.
إلغاء القيد لفتح الباب أمام الكفاءات
وفي إطار الانفتاح على الكفاءات والخبرات التي يمكنها أن تشكل قيمة مضافة داخل المؤسسة التشريعية وتدعم قدراتها على الاضطلاع بالمهام المنوطة بها، وكذا الإسهام في تجويد التشريعات المتعلقة، على الخصوص، بتدبير الشأن العام الترابي، يقترح المشروع إلغاء القيد الذي تم اعتماده بمناسبة الانتخابات العامة لسنة 2021، والمتعلق بمنع الجمع بين العضوية في مجلس النواب ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى يفوق عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى عدد سكانها 300 ألف نسمة، من خلال إعادة فتح إمكانية الجمع بين صفة نائب برلماني ورئيس مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى.
مضاعفة فترة المنع
وسعيا إلى الحيلولة دون قيام بعض فئات أطر وموظفي الدولة الذين كانوا بحكم وظائفهم يصدرون قرارات ذات تأثير مباشر على المواطنات والمواطنين باستغلال نفوذهم، فإن المشروع يقترح مضاعفة فترة المنع من الترشح بالنسبة لهؤلاء المسؤولين في مجموع تراب المملكة، من سنة واحدة إلى سنتين.
كما يقترح رفع مدة المنع من الترشح على صعيد الدوائر الانتخابية التي كانوا يشتغلون بها، من سنتين إلى أربع سنوات ابتداء من تاريخ انتهاء مزاولة مهامهم.
واستكمالا لهذا الإجراء، يقترح المشروع كذلك إدراج الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها بمختلف هيئاتهم ضمن فئات الأطر والموظفين الممنوعين من الترشح لعضوية مجلس النواب، المترشحين المتنافسين، بغرض ضمان حياد موظفي الإدارة الترابية إزاء العمليات الانتخابية وتحقيق تكافؤ الفرص المنشود بين المترشحين المتنافسين.
النواب الموجودون رهن الاعتقال
ذكر الوزير في عرضه أنه أخذا بعين الاعتبار لوضعية بعض النواب الذين يوجدون رهن الاعتقال لمدة غير يسيرة، ومع ذلك يحتفظون بصفتهم النيابية، مما يؤثر سلبا على سمعة المؤسسة النيابية بصفة خاصة والعمل السياسي بصفة عامة، يقترح المشروع التصدي لهذه الحالة من خلال إقرار نفس الإجراء المعمول به في مجالس الجماعات الترابية.
وفي هذا الإطار، ينص المشروع على تجريد كل نائب يوجد رهن الاعتقال لمدة تعادل أو تفوق ستة أشهر، بناء على إحالة إلى المحكمة الدستورية من لدن النيابة العامة لدى المحكمة المعروضة عليها القضية أو من لدن السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح.
حالات التنافي
وفي سياق الحرص على ترتيب الآثار على الأحكام التي تُفقد الأهلية الانتخابية في حق كل نائب معني، ينص المشروع على أنه يتعين على كل محكمة أصدرت حكما يقضي بإدانة نائب تبليغ نسخة منه، داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدوره، إلى الوالي أو العامل المعني، ليتأتى له، عند الاقتضاء، إحالة طلب تجريد النائب المعني من عضويته إلى المحكمة الدستورية.
ولضمان تفعيل المقتضيات التشريعية المتعلقة بحالات التنافي، يخول المشروع للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، على غرار مكتب مجلس النواب ووزير العدل، صلاحية إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية من أجل إعلان إقالة النائب المعني.
كما ينص على تمديد الأجل المحدد لكل نائب يوجد في إحدى حالات التنافي من أجل تسوية وضعيته من خمسة عشر يوما حاليا إلى ثلاثين يوما. وفي حالة لم يقم بذلك جاز لمكتب مجلس النواب أو وزير العدل أو السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح تقديم طلب إعلان إقالته إلى المحكمة الدستورية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة