سياسة
انتخابات 2026.. أي صيغة سيتم اعتمادها لتعزيز حضور مغاربة العالم؟
28/09/2025 - 20:08
يونس أباعلي
جدّدت المذكرات الحزبية، بشأن إصلاح منظومة الانتخابات، النقاش حول الصيغة الأنسب لتمثيل مغاربة العالم داخل المؤسسة البرلمانية. فبينما تتفق الأحزاب مع مبدأ إدماج هذه الفئة، يظل الخلاف قائما بشأن الشكل المؤسساتي الأمثل، بين مقترحات تدعو إلى إحداث دوائر انتخابية بالخارج، وأخرى تفضل إدماج الجالية عبر اللوائح الوطنية أو الجهوية.
في مذكرته التي رفعها إلى وزارة الداخلية، على غرار باقي الأحزاب، يتشبث حزب الحركة الشعبية بأن تكون هناك تمثيلية متكاملة للنساء والشباب ومغاربة العالم، معتبرة أن الإبقاء على الدوائر الجهوية يمثل قاعدة لهذا التوجه. واقترح الحزب تخصيص جزء من التمويل العمومي لدعم الترشيحات النسائية والشبابية وترشيحات الجالية في الدوائر المحلية، مع تقديم تحفيزات مالية إضافية للأحزاب وفق عدد المرشحين من هذه الفئات.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فيدعو، في مذكرته، إلى إحداث دوائر انتخابية بالخارج، موزعة حسب التواجد الجغرافي للجالية. كما اقترح اعتماد التصويت الإلكتروني المسبق، في خطوة تروم تحديث العملية الانتخابية. ويشدد الحزب على أن القنصليات المغربية ينبغي أن تتحول إلى مراكز متكاملة للتسجيل، وإيداع الترشيحات، والتصويت، وفرز الأصوات.
من جهته، يقترح حزب العدالة والتنمية في مذكرته إحداث جزء ثالث ضمن اللائحة الوطنية، مخصص حصريا لمغاربة العالم، مع إضافة مقاعد نيابية جديدة.
في المقابل، يؤكد حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي أن تمثيلية مغاربة العالم حق دستوري أصيل، يجب أن يترجم عبر دوائر انتخابية مستقلة بالخارج، تضمن لهم التصويت والترشيح على حد سواء.
واقترحت مذكرة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إشراك مغاربة العالم عبر اللوائح الانتخابية العامة الممسوكة بالقنصليات، مع ضمان التسجيل التلقائي باستعمال البطاقة الوطنية أو جواز السفر، واعتماد التصويت المباشر بمكاتب الاقتراع داخل السفارات والقنصليات.
منطق الإدماج وخصوصية الجالية
يرى سعيد المودن، الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن مقترحات الأحزاب "تعكس تعارضا بين مقاربتين"، في نظره، موضحا "هناك منطق أول يعتبر أن إدماج الجالية داخل اللوائح الوطنية والجهوية يضمن وحدة النظام التمثيلي ويحمي العملية الانتخابية من التشتت المؤسساتي، ومنطق ثان يرى أن لهذه الفئة خصوصية تستوجب إحداث دوائر مستقلة تعكس وزنها الدولي وتوزعها الجغرافي".
ويضيف المودن، في تصريح لـSNRTnews، أن جوهر الإشكال لا يرتبط فقط بالتقنية الانتخابية، بل أيضا بالبعد الرمزي، مؤكدا أن "إحداث دوائر بالخارج يمنح إشارة قوية لمغاربة العالم بأنهم جزء حي من المشهد السياسي الوطني، بينما إدماجهم في اللوائح الوطنية قد يُنظر إليه كحل إداري أكثر منه تعبيرا عن إرادة سياسية حقيقية".
واعتبر أنه في حال اعتماد التصويت الإلكتروني قد ينعكس سلبا على ثقة الجالية في المؤسسات الوطنية، مؤكدا أن التحدي لا يقل دستورية عن الجانب السياسي والتقني.
ضرورة استراتيجية
يعتبر هشام العلوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الموضوع يتجاوز مجرد تمثيلية انتخابية، إذ في نظره "ينبغي التعامل مع مشاركة مغاربة العالم برؤية استراتيجية، لأن الأمر يرتبط بدمجهم في السياسات العمومية ككل، وليس فقط في اللوائح الانتخابية"، مضيفا أن "الجالية ليست مجرد كتلة انتخابية، بل فاعل اقتصادي وثقافي واجتماعي ينبغي أن ينظر إليه كشريك كامل."
ويرى العلوي، ضمن تصريحه لـSNRTnews، أن أي مقاربة تقنية، سواء عبر لوائح وطنية أو دوائر بالخارج، ستظل محدودة الأثر ما لم تقترن بسياسات موازية تعزز الثقة، مثل إشراك كفاءات الجالية في المؤسسات الوطنية الكبرى، وضمان تمثيلها في هيئات استشارية وقطاعية.
وخلص إلى أن السؤال المطروح هو أي صيغة سيتم اعتمادها في استحقاقات 2026؟ هل سينتصر منطق الإدماج داخل اللوائح الوطنية والجهوية، أم سيتم خلق دوائر بالخارج تعكس حضور الجالية.
أمر محسوم دستوريا.. لكن
في تصريحه لـSNRTnews، قال عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجماعة الحسن الأول بسطات، إن موضوع مغاربة العالم والمشاركة في الانتخابات، ترشيحا وتصويتا، هو أمر محسوم دستوريا بنص الفصل 17 منه، لكن الفصل أحال في الوقت نفسه على القانون لتقنين وتدبير هذه المشاركة الانتخابية.
وذكر اليونسي أن مغاربة العالم كانوا في الاستحقاقات السابقة يشاركون في التصويت عن طريق الوكالة مع ما يعترض ذلك من إشكالات قانونية ومسطرية، جعلت العديد منهم يستعيض عن هذه المشاركة.
وأضاف أنه من خلال ما لوحظ في المذكرات الحزبية هو أن هناك نية لتمكين هذه الشريحة المجتمعية من حقوق المواطنة ذات الصلة بالانتخابات. واسترسل قائلا "لكن تنظيم ذلك يبقى رهينا بالصعوبات اللوجيستيكية ذات الصلة".
وتابع اليونسي قائلا "التوجه الآن هو اعتماد الترشيح من داخل اللوائح المحلية، أي دون اللجوء لمنطق الكوطا، مع تيسير التصويت من داخل دول المهجر"، مؤكدا أنه يمكن اعتماد التصويت الإلكتروني في ظل التقدم التكنولوجي الهائل الذي يعرفه العالم، لأن هذه المسطرة هي التي يمكن أن تيسر انخراطهم في العملية الانتخابية لأن الحديث هنا عما يزيد عن ثلاث ملايين ناخب وناخبة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة