سياسة
انتخابات 2026.. الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحذر من استغلال الذكاء الاصطناعي
16/09/2025 - 15:32
يونس أباعلي | حمزة باموعبر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن تخوفاته من استغلال الذكاء الاصطناعي في الانتخابات المقبلة، مقترحا اعتماد ميثاق وطني بين الأحزاب السياسية بهذا الخصوص.
وكشف إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، في ندوة صحفية لتقديم مضامين مذكرته لإصلاح منظومة الانتخابات، الثلاثاء 16 شتنبر 2025، أن حزبه أتى لأول مرة باقتراحات مفصلة تتعلق بالذكاء الاصطناعي لأنه "يهدد الديمقراطية الناشئة بتحويله إلى أداة للتغول الرقمي"، مؤكدا أنه "سيكون له أثر على الانتخابات المقبلة".
حسابات وهمية وميثاق وطني
حذر الحزب، في مذكرته، من "استغلال معطيات المواطنين دون علمهم لتوجيه اختياراتهم"، ومن "استخدام المال السياسي لشراء خدمات خوارزمية تتحكم في المحتوى المعروض للناخبات والناخبين". كما أبدى تخوفه من "خلق حسابات وهمية وروبوتات مؤثرة تنتج محتوى يفتقر إلى النزاهة والشفافية"، و"نشر الأخبار الكاذبة والمضللة بمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي".
واقترح تعديل المنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بإدراج قواعد واضحة تلزم المترشحين والأحزاب بالتصريح بالأدوات الرقمية المستعملة من طرفهم في العمليات الانتخابية، وإحداث هيئة وطنية للرقابة الرقمية مستقلة عن الحكومة، تعنى بتتبع استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الانتخابية.
كما اقترح إشراك اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في مراقبة احترام الحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين، وإطلاق منصة وطنية للتمويل الرقمي للحملات، بما يسمح بتتبع تدفق الأموال وتفادي استغلال الذكاء الاصطناعي في الإشهار السياسي غير المعلن.
ويقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اعتماد ميثاق وطني بين الأحزاب السياسية، يتم التوقيع عليه قبل بداية الحملة الانتخابية ويتضمن رفض التزييف العميق والمحتوى المفبرك، والتصريح العلني بالأدوات التكنولوجية المستعملة، وتجريم استعمال الحسابات الوهمية والروبوتات المؤثرة، وحماية كرامة المترشحات والمترشحين وعدم التشهير بهم أو التحريض عليهم، واحترام المعطيات الشخصية والتوقف عن جمعها بدون ترخيص.
واقترح إحداث هيئة وطنية للرقابة الرقمية مستقلة عن الحكومة، تعنى بتتبع استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الانتخابية.
من سيشرف على الانتخابات؟
يقترح حزب "الوردة" العودة إلى تفعيل اللجنة الوطنية للانتخابات وفق المنهجية المعتمدة في المشاورات الحالية، بصلاحيات واضحة تناط بها مهمة السهر على سلامة ونزاهة وشفافية جميع المراحل الانتخابية على الصعيد الوطني، ابتداء من القيد في اللوائح الانتخابية العامة إلى إعلان النتائج النهائية.
كما يقترح إحداث اللجان الجهوية والإقليمية للانتخابات، وفق المنهجية المعتمدة في المشاورات الحالية، يعهد إليها بتولي مهام المواكبة والمراقبة في مختلف مراحل العملية الانتخابية، عبر ضبط اللوائح الانتخابية العامة، وتقديم الترشيحات للحملة الانتخابية، وتشكيل مكاتب التصويت، وتسليم المحاضر، وإعلان النتائج.
لوائح انتخابية عامة وتسجيل تلقائي
جاء الحزب بمقترح وضع لوائح انتخابية عامة جديدة على أساس قاعدة المعطيات المتعلقة ببطاقة التعريف الوطنية، مع التسجيل التلقائي والآلي للشباب، إناثا وذكورا، الذين بلغوا من العمر 18 سنة قبل موعد الانتخابات، وكل الناخبات والناخبين الذين يحصلون على بطاقة التعريف الوطنية لأول مرة.
في هذا الصدد، اقترح إعطاء رقم انتخابي ثابت ودائم لكل ناخبة وناخب، واعتماد لوائح انتخابية عامة لمغاربة العالم في القنصليات لتمكينهم من المشاركة الفعلية في العمليات الانتخابية وفق آليات مبسطة.
ودعا إلى الإيداع الفوري لنسخة من اللوائح الانتخابية العامة، بعدما تصبح نهائية، بكتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية المختصة، كل واحدة في دائرة نفوذها، مع ضرورة تبسيط المساطر بما يجعل الاطلاع على هذه اللوائح والطعن فيها اختصاصا قضائيا.
وتشبث بتحيين اللوائح الانتخابية العامة وتنقيتها، بداية كل سنة، لاسيما التشطيب على المتوفين، وتغيير العنوان، وتعزيز المعالجة المعلوماتية على الصعيد الوطني والمحلي، مع تمكين الأجهزة الوطنية والإقليمية للهيئات السياسية من نسخة من اللوائح الانتخابية العامة، جماعة جماعة، وذلك خلال شهر يناير من سنة إجراء الانتخابات.
التقطيع والقاسم الانتخابي
يعتبر الحزب أن التقسيم الانتخابي ليس مجرد مرسوم تنظيمي أو إجراء تقني، بل هو إطار حقيقي وفعلي للتمثيل الديمقراطي للمواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة، ولتحقيق أكبر قدر من المساواة التمثيلية والعدالة الانتخابية، ويُمكّن من فسح المجال لترشيحات نسائية وشابة، وكفاءات من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وسجل ما اعتبره "اختلالات" في التقسيم الانتخابي الحالي، مقترحا انتخاب أعضاء مجلس النواب في إطار الاقتراع باللائحة، باعتماد دوائر محلية ودوائر مخصصة للنساء، ودائرة مغاربة العالم، وتوزيع الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر المخصصة للنساء بناء على معيار عدد السكان طبقا لآخر إحصاء عام للسكان 2024، ومراعاة البعد المجالي كلما تعلق الأمر بدوائر انتخابية شاسعة المساحة.
وطالب بأن يندرج التقسيم الانتخابي ضمن المعايير الدولية المقبولة على أساس التوازن الديمغرافي والمساواة التمثيلية بين الدوائر الانتخابية.
ويرى أنه من الضروري تعديل المادة "2" من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بما يمكن من تكريس مبدأ إحداث الدوائر الانتخابية المحلية في كل عمالة أو إقليم أو عمالة مقاطعات، مع إضافة إمكانية الدمج بينها، وحذف الاستثناء المتعلق بجواز إحداث في بعض العمالات أو الأقاليم أكثر من دائرة انتخابية واحدة، تأكيدا لنمط الاقتراع باللائحة.
واقترح إجراء تغيير على الدوائر الجهوية، باعتماد مفهوم الدوائر المخصصة للنساء بهدف تمكين المترشحات الإناث بأحكام خاصة من شأنها تحقيق غاية دستورية تتمثل في إتاحة فرص حقيقية لهن لتولي الوظائف الانتخابية، تطبيقا لأحكام الفصل 19 من الدستور.
رفع مقاعد النساء إلى 132
ويرى أنه يتعين إضافة دوائر مخصصة للنساء، للارتقاء بتمثيليتهن في مجلس النواب، والرفع منها إلى نسبة الثلث، أي إلى 132 مقعدا في أفق المناصفة التي أقرها الدستور، ومراعاة التمثيلية السياسية للنساء والشباب في المؤسسات الانتخابية عند إقرار الدعم السنوي للأحزاب على قاعدة عدد المقاعد التي حصلت عليها النساء أو الشباب أو الأشخاص في وضعية إعاقة بعد انتهاء العملية الانتخابية، من خلال الرفع من نسبة الدعم المقرر في القانون الحالي.
إشراك مغاربة العالم
وطالب بإشراك مغاربة العالم في الانتخابات انطلاقا من اللوائح الانتخابية العامة الممسوكة لدى القنصليات، بواسطة النظام اللائحي عبر إحداث دائرة انتخابية، وضمان التسجيل التلقائي والآلي لمغاربة العالم في اللوائح الانتخابية العامة بالقنصليات اعتمادا على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أو جواز السفر المغربي.
كما اقترح اعتماد التصويت المباشر بالمكاتب المعتمدة بمقرات السفارات والقنصليات المعنية.
"خدمات" الحملة الانتخابية
اقترح الحزب إعادة النظر في المقتضيات القانونية التي تمكن المترشحات والمترشحين من الاستعانة بأجراء، تؤدى لهم تعويضات مقابل الخدمات التي يقدمونها لفائدة المترشحين، إذ يرى أن التجربة في الانتخابات الأخيرة أبانت عن تحولها إلى ما يعتبره "عملية شراء الأصوات"، وساعدت "على تفاقم لا سابق له في استعمال المال، والتأثير في نزاهة الانتخابات"، بحسب تعبير المذكرة.
وفي ظل غياب القانون المنظم لاستطلاع الرأي العام، اقترح معاقبة الإعلان عنه، وترتيب الجزاء والآثار القانونية بشأنه.
تنظيم عملية الاقتراع
دعا حزب الاتحاد الاشتراكي إلى وضع ضابط قانوني يكون معروفا مسبقا لتحديد عدد مكاتب التصويت حتى لا توزع الدائرة الانتخابية إلى عدد كبير من مكاتب التصويت داخل مركز التصويت الواحد.
كما اقترح، في هذا الصدد، حذف إمكانية تعيين موظفي الجماعات الترابية الممارسين، باعتبارهم رؤساء لمكاتب التصويت في مختلف الجماعات بالدائرة الانتخابية المحلية التي يوجد بها مكان عملهم، وتعيين رؤساء مكاتب التصويت من بين أطر ومتقاعدي الوظيفة العمومية.
ودعا إلى اقتراح أعضاء مكاتب التصويت عشرة أيام على الأقل قبل انطلاق موعد التصويت والتداول في اللجان الجهوية والإقليمية للانتخابات بشأنها، ونشر لائحة أعضاء مكاتب التصويت بكل من مقر العمالة أو الإقليم المعني في اليوم الموالي للتعيين، وتمكين أي متضرر الطعن فيها أمام القضاء.
واقترح تمكين ممثل المترشح بمكتب التصويت المسجل بنفس الدائرة الانتخابية المعنية من التصويت بالمكتب الذي يعين فيه ممثلا، بدل مكتب التصويت المسجل بلائحته الانتخابية، مع التنصيص على ذلك في قرار التعيين بصفته ممثلا، وإخبار رئيسي مكتبي التصويت المعنيين.
ويرى أنه من اللازم إعادة النظر في المرسوم المتعلق بتحديد شكل ومضمون ورقة التصويت الفريدة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، باعتماد نفس المعطيات السابقة لورقة التصويت مع الإشارة إلى رقم وعنوان مكتب التصويت المعني حتى يتم تحديد المسؤوليات بشأن الأفعال المخالفة للقانون المرتبطة بورقة التصويت.
وطالب بتحديد المسؤولية الجنائية في رئيس مكتب التصويت الذي خرجت منه ورقة تصويت المستعملة في الغش الانتخابي، والتنصيص على أن يتولى أعضاء مكتب التصويت، وممثلو المترشحين عملية فرز الأصوات تحت إشراف رئيس مكتب التصويت.
عقوبات وجزاءات
جاءت المذكرة بمقترح اعتبار أوراق التصويت ومحاضر المكاتب وثائق رسمية يعاقب على كل تزوير بشأنها بنفس العقوبات المقررة في مجموعة القانون الجنائي، وتشديد العقوبات في المجال الانتخابي بشكل يجعلها متلائمة مع العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي.
كما اقترحت المذكرة تشديد العقوبات والجزاءات بالنسبة للمجالات المتعلقة باستغلال وسائل وممتلكات الدولة ستة أشهر قبل موعد انطلاق الحملة الانتخابية، بما فيها منع الترشيح للانتخابات لكل من يقوم بتسخير الوسائل والأدوات المملوكة للمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بغاية التأثير على إرادة الناخبات والناخبين.
ويرى الحزب، أيضا، أنه من الضروري مراجعة المخالفات المرتكبة بمناسبة الانتخابات، ورفع العقوبات المقررة لها، وتشديد العقوبات المقررة لمختلف الجرائم العمدية التي يرتكبها مترشح أو أنصاره ضد مترشح أو مترشحين آخرين أو أنصارهم، وذلك بمضاعفتها لتلك المقررة لها قانونا، سواء في مجموعة القانون الجنائي أو غيرها.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة