مجتمع
تبسيط الدروس في منصات التواصل.. هل تفيد التلاميذ فعلا؟
20/11/2025 - 10:47
وئام فراج
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب" مقتصرة على الترفيه، بل أصبحت فضاءً لإنتاج المعرفة وتقديم الشروحات البيداغوجية للتلاميذ والطلاب.
هذا التحول يبرز اليوم عبر انتشار فيديوهات تعليمية قصيرة ولايفات تفاعلية تبث مباشرة للتلاميذ والطلبة، يقدمها أساتذة يسعون إلى تبسيط الدروس وتقريبها من المتعلمين، ومسايرة التحولات الرقمية التي باتت تفرض نفسها في الوسط التعليمي.
تحول في طرق التعلم والتدريس
أكد الخبير في تكنولوجيا التربية عبد الرحيم ليه أن التعليم الرقمي لم يعد خيارا مطروحا للنقاش، بل أصبح تحولا بنيويا في طرق التعلم والتدريس، تدفع إليه التطورات التكنولوجية وسهولة الولوج إلى المحتوى الرقمي.
وأبرز ليه، في تصريح لـSNRTnews، أن التطور التكنولوجي الجديد فرض واقعا جديدا يجعل التعلم الرقمي جزءً أساسيا من مسار التلميذ، "سواء من خلال بحثه الذاتي عن تبسيط المفاهيم أو عبر انخراط الأستاذ نفسه في إنتاج محتوى رقمي يشرح فيه الدروس ويقربها من المتعلمين".
ويرى الخبير أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى دائرة التعلم جعل المتعلمين "أكثر قدرة على الفهم واختيار الشروحات المناسبة"، وهو ما يفرض على الأستاذ تحديث منهجيته، إذ بات اليوم مطالبا بالارتقاء إلى التعليم الرقمي، "وأن يغيّر طرق تدريسه، لأن تكنولوجيا المعلومات غيّرت بشكل جذري دور المعلم ومناهج التدريس".
كما شدد على ضرورة التمييز بين التعليم الرقمي الذي يهم الأستاذ، والتعلم الرقمي الذي يخص التلميذ، مؤكدا أنه "على المنظومة برمتها أن تواكب هذه الثورة، لأن التحولات التعليمية أصبحت سريعة ومتلاحقة".
دور الأسرة
من جهة أخرى، يعتبر الخبير في تكنولوجيا التربية عبد الرحيم ليه أن صناعة المحتوى التعليمي عبر منصات التواصل "سلاح ذو حدين”، ففي حال كان الأستاذ يمتلك كفايات رقمية ويستعملها بمنهجية "ذكية وواضحة"، فإن أثرها يكون إيجابيا على تعلم التلاميذ.
لكنه يحذر، في المقابل، من الاستخدام العشوائي للمنصات "بهدف الربح فقط دون قيمة معرفية"، مشددا على دور الأسر في مراقبة نوع المحتويات التي يقبل عليها الأبناء.
كما أشار إلى وجود مرجعيات دولية، مثل تلك التي أصدرتها اليونسكو، تحدد الكفايات الرقمية المطلوبة للأستاذ والمتعلم داخل هذا التحول.
تفاعل التلاميذ
من جانبهم، يرى أساتذة يمارسون هذا النمط الجديد أن التعليم الرقمي أحدث نقلة نوعية في علاقة التلاميذ بالدروس، بحيث يؤكد أستاذ اللغة الفرنسية بالسلك الثانوي التأهيلي بدرالدين بهلولة أن "التجربة الرقمية مكنته من الوصول إلى التلاميذ بطريقة مختلفة".
وأوضح بهلولة، في تصريح لـSNRTnews، أن استعمال منصات التواصل في عملية التعليم يقوم على تقديم فيديوهات قصيرة وبث مباشر تفاعلي مع التلاميذ لتبسيط الدروس التي يصعب الاشتغال عليها داخل القسم، مثل شرح الروايات بأسلوب أقرب لطريقة تواصل التلاميذ.
وأكد أن الأساتذة الذين يمارسون التعليم الرقمي، بالإضافة إلى التعليم الكلاسيكي، يلاحظون تفاعلا كبيرا، خصوصا في البث المباشر، "حيث يطرح التلاميذ أسئلة أكثر مما يفعلون داخل الفصل".
ويشير بهلولة إلى أن أثر هذا العمل يظهر في القسم الحضوري، خصوصا في العروض التي يقدمها التلاميذ وسرعة استيعابهم للدروس، مبرزا أن التعليم الرقمي أصبح مكملا فعالا للتعليم الكلاسيكي.
كما يؤكد أن أولياء الأمور أصبحوا بدورهم جزءً من هذه العملية، قائلا: "نتلقى اتصالات منهم للاستفسار أو متابعة ما نقدمه للتلاميذ".
وخلص الأستاذ وصانع المحتوى على منصة "إنستغرام" أن العديد من التلاميذ، خصوصا في المدرسة العمومية، يعانون ضعفا واضحا في اللغة الفرنسية، خاصة في مهارات التعبير والإنشاء، وهو ما يدفعه إلى إنتاج محتوى يساعدهم على تعلم الكتابة وصياغة مواضيع إنشائية بطريقة مبسطة وجذابة، وفي وسط محبب لديهم.
أساليب جديدة في الشرح
تتقاطع تجربة مريم الكاسي، أستاذة اللغة الفرنسية بالتعليم الثانوي التأهيلي في أكادير، مع هذا التحول المتسارع نحو التعليم الرقمي. فبعد أزيد من عشر سنوات داخل الفصل، تقول إنها وجدت في منصات التواصل فضاءً مكملا يتيح لها الوصول إلى تلاميذها وتلاميذ جميع جهات المملكة بطريقة أكثر قربا وسلاسة.
وأوضحت الكاسي، في تصريح لـSNRTnews، أنها انتقلت تدريجيا إلى تقديم محتوى تعليمي عبر الفيديوهات والقصص المباشرة بالتزامن مع جائحة كورونا، محاولة الموازاة بين ما تقدمه داخل القسم وما تشاركه رقميا، مشيرة إلى أن "تشجيعات التلاميذ وأولياء الأمور كانت دافعا قويا للاستمرار"، ومضيفة أن هذا النوع من التفاعل ساعدها على تطوير أساليب جديدة في الشرح.
ومن بين الأساليب التي اعتمدتها لجذب انتباه المتعلمين، قيامها بتمثيل مشاهد من رواية "La boite à merveilles" وهي ترتدي الزي الأمازيغي، وتقديمها باللغة الأمازيغية، معتبرة أن "الجانب الفكاهي والتمثيلي يجذب التلاميذ أكثر، ويسهل تبسيط الأفكار المعقدة".
وترى الكاسي أن جزءً كبيرا من صعوبة تعلم الفرنسية في المدرسة العمومية يعود إلى الصور النمطية حول "لغة صعبة"، وهو ما تحاول كسره بأساليب بيداغوجية مرحة وبسيطة.
وتؤكد الأستاذة أن التفاعل الذي تحققه هذه الفيديوهات "مشجع للغاية"، لافتة إلى أن حوالي 90 في المائة من التلاميذ لا يقرؤون الروايات المدرجة ضمن المقررات التعليمية بتركيز كافٍ، وهو ما يجعل المحتوى الرقمي عاملا مساعدا لدفعهم نحو القراءة وتحسين فهمهم للنصوص الأدبية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع
مجتمع