رياضة
سايس .. قائد يمنح الثقة للأسود في خامس ظهور له بكأس إفريقيا
20/12/2025 - 22:52
صلاح الكومري
يواصل عميد المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم رومان غانم سايس كتابة فصول جديدة من حضوره داخل تشكيلة الأسود، إذ يستعد للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا "كان المغرب 2025" للمرة الخامسة في مسيرته الدولية، حاملا معه رصيدا ثقيلا من التجربة والخبرة، ودورا قياديا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
منذ أول ظهور له بقميص الأسود سنة 2012، فرض سايس نفسه كأحد أعمدة الدفاع المغربي، بفضل شخصيته القوية، وهدوئه في التعامل مع الضغط، وقدرته على قراءة اللعب.
ولعب سايس أول مباراة له بقميص الأسود تحت قيادة المدرب الأسبق للنخبة الوطنية رشيد الطاوسي، وكان ذلك في 14 نونبر 2012، أمام منتخب التوغو، في ملعب مركب محمد الخامس، حيث شارك بداية من الدقيقة الـ79 بديلا لزميله زكرياء بردكيش.
وكانت مشاركته الأولى في كأس أمم إفريقيا سنة 2017 بالغابون تحت قيادة المدرب الأسبق هيرفي رونار، وشكلت هذه المشاركة نقطة انطلاق لمسار قاري متواصل، تعزز لاحقا في نسخ مصر 2019، والكاميرون 2021، ثم كوت ديفوار 2023، قبل أن يبلغ محطته الخامسة في "كان المغرب 2025"، في سياق خاص يحمل رمزية اللعب فوق الأرض وبين الجماهير ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026.
ولا تقتصر قيمة غانم سايس على ما يقدمه دفاعيا فقط، بل تتعداه إلى أدوار غير مرئية داخل المجموعة، فالقائد الهادئ، الذي خبر أجواء البطولات الكبرى والمواعيد القارية الصعبة، بات مرجعا أساسيا داخل غرفة الملابس، وصوتا مسموعا لدى اللاعبين، خاصة العناصر الشابة التي تخوض أولى تجاربها في نهائيات كأس أمم إفريقيا. ناهيك على أن حضوره يمنح الطمأنينة، ويوفر توازنا نفسيا في لحظات الشد والجذب التي تميز هذا النوع من المنافسات.
يقول غانم سايس بخصوص مشاركته مع الأسود في كأس أمم إفريقيا 2025: "الأجواء رائعة في المنتخب الوطني، من الجميل أن نكون معا في هذه الأجواء. نرفع من وتيرة استعداداتنا تدريجيا، وهدفنا واضح وبارز، ألا وهو التتويج باللقب. في البداية يجب تجاوز الدور الأول، وبعد ذلك سنتعامل مع كل مباراة على حدة".
والأكيد أن تجربة سايس الاحترافية، الممتدة بين الدوري الفرنسي والدوري الإنجليزي، وما راكمه من مواجهات أمام مدارس كروية مختلفة، انعكست على نضجه التكتيكي وقدرته على التكيف مع متطلبات المدربين وتغير الأنظمة الدفاعية، وهو ما يجعله عنصرا قادرا على قيادة الخط الخلفي للأسود في الكان بحنكة، سواء عبر التمركز الجيد أو التواصل المستمر مع زملائه، أو حتى من خلال التدخل في اللحظات الحاسمة.
وتتضاعف مسؤولية غانم سايس في "كان المغرب 2025"، ليس فقط بحكم خبرته أو عدد مشاركاته، بل أيضا بسبب الضغط المرتبط باستضافة البطولة والطموحات الكبيرة للجماهير المغربية، وفي هذا السياق، يبرز دور القائد الذي يعرف كيف يخفف من ثقل الانتظارات، ويحوّلها إلى حافز إيجابي داخل المجموعة، محافظا على تماسكها وتركيزها.
في هذا السياق يقول سايس: "أريد أن أشكر الجمهور على دعمه، ننتظر حضوركم بقوة إلى الملعب، كلما كنتم كثر كلما كان تشجيعكم أقوى، لأن الهدف في النهاية هو إسعادكم، وسنعمل جميعا على تحقيق هذا الهدف".
كما ينتظر من سايس أن يلعب دور المؤطر داخل المنتخب، مستثمرا تجربته الطويلة في توجيه اللاعبين الشباب داخل رقعة الميدان وخارجها، وترسيخ ثقافة الانضباط والالتزام، وهي عناصر أساسية لأي منتخب يطمح إلى المنافسة على اللقب.
وكان مدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي تحدث عن قيمة غانم سايس وتجربته، وكيف يمكن أن يكون مساهما في قيادة الأسود في نهائيات كأس أمم إفريقيا، مبرزا: "الأكيد أنه لا يمكن لأي منتخب الفوز بكأس أمم إفريقيا بلاعبين شباب. خاصة في خط الدفاع، وبحكم تجربتي في هذه المنافسة، سواء كلاعب أو كمدرب، أدرك جيدا أننا بحاجة إلى لاعبين يعرفون أجواء هذه المنافسة ويعرفون قيمة المنتخب الوطني".
ولا تقاس تجربة سايس بعدد المباريات أو دقائق اللعب، بل بقدرته على بث الثقة، وإدارة اللحظات الصعبة، ورفع منسوب الإيمان بالقدرة على الذهاب بعيدا في البطولة.
وهكذا، يدخل غانم سايس نهائيات كأس أمم إفريقيا للمرة الخامسة، لكن بعقلية مختلفة، وقناعة راسخة بأن التجربة وحدها لا تكفي، ما لم تترجم إلى تأثير إيجابي داخل المجموعة.
وبين طموح جماعي كبير وحلم التتويج على أرض الوطن، يبقى سايس واحدا من الوجوه التي تراهن عليها الجماهير المغربية لقيادة الأسود بثبات نحو تحقيق الأهداف في كان المغرب 2025.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة