مجتمع
باحث في الحكامة الترابية: المبادرة الملكية شكلت منعطفا حاسما في تدبير آثار فيضانات آسفي
19/12/2025 - 15:52
يونس أباعلي
أكد الباحث في السياسات العمومية والحكامة الترابية، عبد الكبير اجميعي، أن سكان مدينة آسفي استبشروا خيرا بالمبادرة الملكية، معتبرا أنها شكلت منعطفا حاسما في التعاطي مع آثار الكارثة، بالنظر إلى ما تضمنته من عناصر متعددة تقوم على مقاربة شمولية تجمع بين الاستعجال والبعد الاجتماعي والاقتصادي.
أطلقت الحكومة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتجسيدا للعناية الموصولة التي يوليها للمواطنات والمواطنين في مختلف الظروف، لاسيما في ما يتعلق بالوقوف إلى جانب المتضررين منهم وتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة لهم، برنامجا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات الاستثنائية التي عرفتها مدينة آسفي، يوم الأحد 14 دجنبر 2025، إثر التساقطات المطرية الغزيرة وغير المسبوقة، والتي أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار مادية مست عددا من الأحياء والبنيات والتجهيزات الأساسية.
وشدد اجميعي، في تصريح لـSNRTnews، على أن المبادرة الملكية اعتمدت، بالأساس، على تأهيل المناطق المتضررة من فيضانات الأحد 14 دجنبر 2025، إلى جانب سن إجراءات عملية تُسرّع الاستجابة الفورية لحاجيات المتضررين وتلبي الانتظارات الملحة للسكان.
ولفت إلى أن البرنامج المعلن يتضمن تدابير ذات طابع استعجالي لفائدة الأشخاص الذين فقدوا ممتلكاتهم، فضلا عن التكفل بوضعية المنازل المتضررة، خاصة بالمدينة العتيقة التي تضم عددا من المنازل الآيلة للسقوط والهشة من حيث بنيتها.
وأشار الباحث في السياسات العمومية والحكامة الترابية إلى أن المبادرة تستهدف كذلك ترميم وإصلاح المساكن والمحلات التجارية، ومواكبة التجار الذين فقدوا سلعهم ومحلاتهم، في إطار رؤية تؤكد على ضرورة صون كرامة المواطنين وضمان حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
كما شدد على أهمية الرفع من نجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن استجابة فورية وفعالة لتطلعات الساكنة المتضررة.
وفي تشخيصه لأسباب ما وقع، أوضح اجميعي أن انحراف مجرى المياه صوب وسط المدينة العتيقة كان سببا مباشرا في حجم الخسائر المسجلة، مبرزا أنه سبق تسجيل تقارير ومناشدات تحذر من المخاطر التي يشكلها واد "الشعبة" على السكان.
وأضاف أن نداءات المجتمع المدني والفاعلين الجمعويين، إلى جانب دراسات رسمية، كانت قد نبهت إلى هذا الخطر، ومن بين المقترحات التي طُرحت في هذا الإطار تشييد سد تلي على مستوى الواد، بهدف إضعاف صبيب المياه المتجهة نحو المجرى.
كما لفت الأستاذ الجامعي إلى أن مصالح الجماعة الترابية بآسفي دأبت، في العادة، على تنظيف الواد ومجاري المياه خلال شهر شتنبر من كل سنة لتفادي مثل هذه المشاكل، غير أن الواد بدأ يشهد تراكم الأتربة، ما ساهم في تفاقم الوضع خلال التساقطات الأخيرة.
وأكد اجميعي أنه، وانسجاما مع المبادرة الملكية التي يولي من خلالها جلالة الملك عناية خاصة لضحايا الفيضانات، بات من الضروري اتخاذ احتياطات كبيرة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، داعيا إلى إجراء تقييم مستقل وشامل لأسباب هذه الكارثة، بهدف تفادي تكرارها عبر إجراءات ملموسة.
وشدد على أهمية إعادة تأهيل وتوسيع شبكات مياه الأمطار، خاصة على مستوى واد الشعبة، بالنظر إلى الارتباط التاريخي والحضاري والتراثي للمدينة بهذا الواد، مذكّرا بأن اسم آسفي مشتق من كلمة "أسيف" الأمازيغية التي تعني الواد، ما يستدعي ضمان التعايش معه في سلام وأمان.
وفي السياق ذاته، دعا الباحث إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ولا سيما بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى ضرورة أن تتوفر الجماعات الترابية على هذه الأنظمة وأن تعزز تواصلها مع المواطنين، لأن ذلك كان من شأنه المساهمة في تفادي الخطورة وإنقاذ الأرواح.
واعتبر أن ما ورد في البلاغ الملكي بخصوص جبر الضرر وتعزيز إدماج مقاربة تدبير المخاطر غير الموجودة حاليا في التخطيط الحضري، يشكل توجها استراتيجيا ينبغي على الجماعات الترابية إدماجه ضمن برامج عملها، بما ينسجم مع التغيرات المناخية والتحولات المرتبطة بالتخطيط الحضري المندمج والذكي الذي يضع حماية الإنسان في صلب أولوياته.
كما أشار اجميعي إلى أن عددا من الديناميات المدنية كانت قد طالبت، في وقت سابق، بفتح الواجهة البحرية على مستوى المدينة العتيقة، مبرزا أن وجود سور كبير يفصل منطقة واد الذهب عن البحر حرم المدينة من فضاء كان بالإمكان أن يتحول إلى قطب سياحي يعزز الجاذبية الترابية ويضفي مظهرا جماليا للمدينة، معتبرا أن مثل هذه المقترحات يمكن أن تشكل أرضية لتخطيط حضري مستقبلي أكثر انسجاما وجاذبية.
وختم الباحث تصريحه بالتنويه بروح التضامن التي أعقبت الفاجعة، مبرزا أن دينامية مدنية قوية برزت بعد الحادث، حيث بادرت جمعيات المجتمع المدني والشباب إلى إنقاذ عدد من الأرواح، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية ومواكبة صحية بعين المكان، وهو ما يعكس قيم التآزر الإنساني التي تطفو إلى السطح في مثل هذه المحن الجماعية.
ويشار إلى إن البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة ، يرتكز في مقاربته الشمولية، على جملة من الإجراءات الكفيلة بضمان تدخل سريع وفعال، والاستجابة الفورية لحاجيات الساكنة المتضررة.
ويتضمن البرنامج حزمة من التدابير العملية ذات الطابع الاستعجالي، الرامية إلى التخفيف الفوري من آثار هذه الكارثة، من بينها تقديم مساعدات مستعجلة لفائدة الأسر التي فقدت ممتلكاتها الشخصية، والتكفل بوضعية المنازل التي لحقتها أضرار، عبر إنجاز أشغال الترميم الضرورية، إلى جانب إعادة بناء وترميم وتصميم المحلات التجارية المتضررة، مع مواكبة أصحابها، وذلك في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صون كرامة المواطن وضمان شروط العيش اللائق وتعزيز الصمود.
وفي هذا الإطار، ووفاء للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، جرت تعبئة مختلف الوسائل البشرية واللوجستية الضرورية، مع تعزيز التنسيق بين كافة المتدخلين المعنيين، على أن تباشر السلطات المحلية، في أقرب الآجال، الشروع الفعلي في تنزيل مختلف الإجراءات والتدابير المبرمجة، قصد تأمين تدخل عاجل وناجع، والتجاوب السريع مع حاجيات الساكنة المتضررة، وتأمين التنفيذ السليم والمتدرج لمختلف محاور هذا البرنامج.
ويجسد إطلاق هذا البرنامج مرة أخرى روح الالتزام والمسؤولية في التعاطي مع آثار الكوارث الطبيعية، ويعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك حفظه الله للمواطنين، والحرص على القرب منهم، والإنصات لانشغالاتهم، والعمل على تلبية حاجياتهم الأساسية، في إطار مقاربة تضامنية شاملة تروم إعادة التأهيل المستدام وتعزيز الوقاية من المخاطر المستقبلية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع