مجتمع
استهلاك الفيتامينات .. متى يصبح خطرا على صحة الإنسان؟
30/12/2025 - 16:37
خولة بنحدو | وئام فراج
أصبح استهلاك الفيتامينات والمكملات الغذائية ممارسة شائعة لدى عدد كبير من الأشخاص حول العالم. وفي وقت يتم فيه الترويج لهذه المنتجات على أنها وسائل لتعزيز المناعة، ومكافحة الإرهاق، والوقاية من الأمراض، يؤكد الأخصائيون أنها لا تخلو أيضا من مخاطر.
أعادت دراسة أمريكية حديثة، نُشرت في مجلة Frontiers in Nutrition، إثارة القلق بشأن "الفيتامينات"، بعدما أشارت إلى وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول بعضها وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 29 ألف بالغ أمريكي، تم جمعها في إطار المسح الوطني للصحة والتغذية (NHANES) خلال الفترة ما بين 2003 و2016، وكشفت عن نتائج متباينة حسب نوع الفيتامين.
وارتبط الاستهلاك المرتفع لفيتامين B3 بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، في حين أظهر الإفراط في فيتامين A زيادة في هذا الخطر بنسبة 38 في المائة. أما فيتامينات أخرى، مثل C وE وK، فلم تُسجل بشأنها أي علاقة ذات دلالة إحصائية مع الإصابة بالسرطان.
الإفراط مرتبط بالمكملات لا بالتغذية
في تعليقه على هذه النتائج، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحة، الطيب حمضي، أن الإفراط في استهلاك الفيتامينات يرتبط أساسا بالمكملات الغذائية، وليس بالنظام الغذائي المعتاد، مؤكدا أن التغذية المتوازنة لا تؤدي إلى فائض في الفيتامينات.
وأشار إلى أن نقص الفيتامينات غالبا ما ينتج عن سوء التغذية أو اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الإسهالات المزمنة، أو الأمراض الالتهابية، أو بعض الحالات المرضية الخاصة، مشددا على أن تناول الفيتامينات لا يكون مبررا إلا في هذه الحالات، وتحت إشراف طبي.
تعزيز المناعة .. تصور خاطئ
يلجأ العديد من الأشخاص إلى تناول الفيتامينات بهدف تقوية مناعتهم، وهي فكرة منتشرة لكنها "خاطئة" بحسب الدكتور حمضي، قائلا: "إذا كان الجسم بحاجة إلى واحد ميليغرام من الفيتامين، لن تستفيد شيئا إذا أخذت ثلاثة؛ هذا اعتقاد خاطئ".
وأضاف قائلا: "الغالبية العظمى ممن يتبعون نظاما غذائيا عاديا ومتوازنا ليسوا بحاجة لمكملات فيتامينات، وغالبا ما يتخلص الجسم من الفائض أو يخزنه بطريقة قد تكون سامة".
وتابع أن "هذا السلوك غالبا ما يكون تبديدا للمال لفائدة المختبرات، إذ من الأفضل، بدل اقتناء مكمل فيتاميني بثمن يتراوح بين 100 و150 درهما، شراء الخضر والفواكه التي تُعد مصدرا طبيعيا وفعالا للفيتامينات".
استهلاك واسع يشمل المغرب
على المستوى العالمي، خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، يستهلك نحو ثلث السكان بانتظام الفيتامينات والمكملات الغذائية. أما في المغرب، وفي ظل غياب معطيات رسمية، فتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ما بين 15 و20 في المائة من سكان المدن الكبرى يلجؤون إلى هذه المنتجات، غالبا بدافع تقوية المناعة، وفق الدكتور حمضي.
وتُعد فيتامينات C وD ومجموعة فيتامينات B الأكثر استهلاكا، إلى جانب فيتامينَي A وE المعروفين بخصائصهما المضادة للأكسدة.
مخاطر صحية
على خلاف الاعتقاد السائد، فإن الفيتامينات ليست مواد غير ضارة. إذ حذّر الدكتور حمضي من أن الفيتامينات تتحول، عند تجاوز الجرعات الموصى بها، إلى مواد فعالة ذات آثار جانبية قد تضاهي تلك المرتبطة بالأدوية، مشيرا إلى أن مكملات الفيتامنيات تُصنف في فرنسا ضمن المواد الفعالة.
وأوضح أن الإفراط في فيتامين "د" قد يؤدي إلى فرط كالسيوم الدم، وترسيب الكالسيوم في الكلى وتلف الشرايين. كما أن التناول المفرط لفيتامين A قد يسبب تسمما في الكبد، واضطرابات في الرؤية، وحالات غثيان.
وأضاف أن فيتامين C، رغم فوائده المعروفة، قد يصبح ضارا عند الإفراط في تناوله، إذ يمكن أن يتسبب في حصى الكلى، واضطرابات هضمية، وقد يتفاعل مع بعض الأدوية، خاصة لدى مرضى السرطان.
كما قد يؤثر الإفراط في فيتامين E على امتصاص فيتامين K، مما يرفع خطر النزيف، في حين أن الجرعات المرتفعة من فيتامين B6 قد تسبب اضطرابات عصبية، واعتلالات في الأعصاب، ومشاكل في التوازن.
ارتباط محتمل ببعض أنواع السرطان
تشير عدة دراسات إلى وجود مخاطر محتملة مرتبطة بالإفراط في تناول بعض الفيتامينات، من بينها ارتباط فيتامين A بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين بنسبة 18 في المائة، وارتباط فيتامين B6 بارتفاع خطر سرطان الرئة والكبد وفق بعض الأبحاث.
كما يُشتبه في أن فيتامين E قد يرفع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، في حين قد يساهم فيتامين B1 في تحفيز تكاثر الخلايا السرطانية. ولدى النساء الحوامل، قد يؤدي الإفراط في فيتامين A إلى تشوهات خلقية لدى الأجنة.
ويعد الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن، والرياضيون من بين الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات الزائدة. وحذّر الدكتور حمضي من أن "رياضيا واحدا من أصل اثنين يتناول المكملات دون وجود أي نقص فعلي"، مؤكدا أن "ذلك لا يحسن الأداء ولا الصحة، بل قد يكون ضارا، خاصة وأن فيتامين C قد يحد من تكيف العضلات مع الجهد البدني".
التداوي الذاتي .. خطر خفي
وفي ختام حديثه، نبه الخبير في السياسات والنظم الصحية إلى مخاطر التداوي الذاتي، موضحا أن تناول الفيتامينات دون استشارة طبية قد يؤدي إلى إخفاء أعراض أمراض خطيرة، مثل التهاب الكبد أو السرطان، وتأخير تشخيصها، ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة المريض.
وخلص إلى أن استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الفيتامينات تظل أمرا ضروريا، في حين يبقى النظام الغذائي المتوازن، في معظم الحالات، المصدر الأمثل والآمن لتلبية حاجيات الجسم من الفيتامينات دون إفراط.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع