مجتمع
إسبانيا تضع نموذجا جديدا للهجرة بشروط وضمانات لليد العاملة المغربية
31/12/2025 - 19:07
يونس أباعلي
صادقت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية على مرسوم "التدبير الجماعي للتعاقدات من بلد الأصل" (GECCO) برسم سنة 2026. المرسوم حمل معه شروطا وضمانات جديدة لعشرات المغربيات المعنيات.
ويضع المرسوم الجديد، الذي نُشر في الجريدة الرسمية أمس الثلاثاء 30 دجنبر 2025، إطارا قانونيا وتنظيميا لتدبير التعاقد الجماعي بين إسبانيا وعدد من الدول، أبرزها المغرب، إلى جانب تأطير برامج الهجرة الدائرية الذي يربط هذه البلدان فيما بينها، دون المساس بالحقوق والضمانات الاجتماعية والمهنية الضرورية.
وبهذا الخصوص، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، أن أزيد من 25 ألف عامل موسمي وصلوا إلى إسبانيا سنة 2025، وهو رقم أكدت أنه قياسي يعكس الأهمية المتنامية لهذا النمط من الهجرة، وبالتالي ضرورة تنظيمه.
نماذج تعاقد مرنة واستجابة لحاجيات السوق
بحسب مقال نشرته الوزارة على موقعها الرسمي، فإن المرسوم الجديد المتعلق بسنة 2026 ينسجم مع النظام الجديد للأجانب (RELOEX)الذي دخل حيز التنفيذ في ماي 2025، والذي حمل مستجدا أساسيا يتمثل في إدماج حقوق وضمانات للعاملين.
هذا التغيير أكدت أنه وفّر أمنا قانونيا أكبر للعمال الأجانب، من خلال نقل هذه الضمانات إلى مستوى تنظيمي أكثر استقرارا.
وتؤكد الوزارة الإسبانية أن GECCO يُحدد نموذجين للتعاقد؛ تعاقد مستقر وتعاقد دائري، مع اعتماد مساطر معالجة عادية أو موحدة. كما سيتم احتضان مشاريع هجرة دائرية كانت تعتمد سابقا على نظام الإقامة محددة المدة، قبل إلغائه نهائيا في 27 يوليوز 2023، وذلك ضمن إطار عقود الشغل الثابتة-المتقطعة.
وحمل المرسوم مادة جديدة (7) تُلزم المشغّل بضمان سكن ملائم طيلة فترة النشاط المهني، مع إلزامية إشعار الجهة المكلفة بأي تغيير يطرأ على وضعية الإيواء.
وتؤكد الوزارة أن GECCO يريد الاستجابة لطلبات سوق الشغل الإسباني، خصوصا في القطاعات الأساسية التي تعاني خصاصا في اليد العاملة، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، مع الحرص في الوقت ذاته على توفير فرص عمل وتكوين مهني للمشاركين في برامج الهجرة الدائرية.
الهجرة الدائرية في أرقام
خلال سنة 2025، استفاد من برامج الهجرة الدائرية 25767 عاملة وعاملا ينحدرون من 17 بلدا، أي بارتفاع بنسبة 25 في المائة مقارنة بسنة 2024. من ضمنهم 20871 من المغرب.
وقد تم توجيه هذه اليد العاملة أساسا نحو القطاع الفلاحي في 21 إقليما إسبانيا، كما توضح الوزارة الإسبانية.
وتعكس هذه الأرقام، بحسبها، نموا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز عدد العمال والعاملات الأجانب الذين توجهوا إلى إسبانيا 65 ألف شخص خلال ثلاث سنوات فقط، موزعين بين 19 ألفا سنة 2023، وأكثر من 20 ألفا سنة 2024، وأكثر من 25 ألفا سنة 2025.
تراخيص متعددة السنوات والتزام بالعودة
يُتيح المرسوم نفسه منح تراخيص عمل تمتد أربع سنوات، مع إمكانية التمديد في حال استيفاء الشروط المحددة. وتتيح هذه التراخيص العمل لمدة أقصاها تسعة أشهر خلال كل سنة، ويلتزم العمال بالعودة إلى بلدانهم الأصلية فور انتهاء نشاطهم المهني في كل موسم.
كما يحدد المرسوم شروط التعاقد والتجديد وتدبير هذه التراخيص المؤقتة، سواء بالنسبة للمشغِّلين أو للعاملين، بما يضمن نقل الضمانات والمرونة التي يوفرها الإطار القانوني الوطني الإسباني إلى هذا النوع من التعاقدات العابرة للحدود.
نسخة جديدة من برنامج WAFIRA
تبرز المعطيات الإسبانية الرسمية أن النساء شكلن 92 في المائة من مجموع المشاركين في برامج الهجرة الدائرية خلال سنة 2025. وفي إطار مواصلة تعزيز هذا التعاون، اتفقت حكومات إسبانيا وفرنسا والمغرب، في 16 دجنبر الماضي، على إطلاق برنامج WAFIRA II سنة 2026، الذي سيواكب 3 آلاف عامل مغربي.
وهذا البرنامج هو مبادرة رائدة للهجرة الدائرية بين المغرب وإسبانيا، تهدف إلى تمكين العاملات الموسميات المغربيات اقتصاديا واجتماعيا وجعل الهجرة الموسمية (خاصة في قطاع الفراولة والفواكه الحمراء بمنطقة هويلفا الإسبانية "هجرة دائرية" وناجحة، بحيث لا تكتفي العاملات بجمع المال فقط، بل يعدن إلى المغرب بمهارات تمكنهن من إطلاق مشاريعهن الخاصة.
وأوضحت الوزارة أن WAFIRA II يشكل امتدادا لمرحلة أولى امتدت بين 2021 و2025، ساهمت في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية لـ250 عاملة موسمية مغربية.
وأضافت أن المرحلة الجديدة (2026-2028)، تمثل نقلة نوعية من حيث الحجم والنطاق، بدعم من الاتحاد الأوروبي، مع توسيع البرنامج ليشمل ستة بلدان هي المغرب، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، موريتانيا، والرأس الأخضر، بهدف جعل التنقل المهني أكثر أمانا، وأفضل تنظيما، وأكثر فائدة للمهاجرين وللمجالات الترابية المعنية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع