مجتمع
زيادة الوزن خلال فصل الشتاء.. أخصائية تغذية تحذر من عادات شائعة
26/01/2026 - 11:41
خولة ازنيزني
مع حلول فصل الشتاء، لا تتغير فقط درجات الحرارة وأنماط اللباس، بل تتبدل أيضا عادات الأكل والحركة لدى عدد كبير من الأشخاص، ما ينعكس بشكل مباشر على الوزن. ففي هذا الفصل، يميل الجسم إلى النشاط الأقل، وترتفع معدلات السمنة أو زيادة الكيلوغرامات مقارنة بباقي فصول السنة، مع الإقبال على الأطعمة الدسمة والغنية بالسعرات الحرارية، إضافة إلى عوامل نفسية وهرمونية.
هذا التغيير التدريجي في نمط العيش غالبا ما يتم دون وعي بتداعياته الصحية، لينتهي بزيادة الوزن أو الدخول في دائرة السمنة الموسمية. فهل السمنة في الشتاء أمر حتمي أم نتيجة لعادات غذائية وسلوكية يمكن التحكم فيها؟ هذا ما توضحه أخصائية الحمية والتغذية، خولة شاه، في تصريح لـSNRTnews، من خلال تفكيك أسباب الظاهرة وتقديم نصائح للوقاية والحفاظ على توازن صحي خلال هذا الفصل.
توضح خولة شاه أن أغلب أخصائيي التغذية يلاحظون ارتفاعا ملحوظا في وزن المتابعين خلال فصل الشتاء مقارنة بباقي فصول السنة، وتشرح أن الجسم مع انخفاض درجات الحرارة، يحتاج إلى إنتاج المزيد من الطاقة للحفاظ على حرارة الجسم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدل الحرق، لكن في المقابل يواكب ذلك زيادة الإحساس بالجوع، ما يدفع الأشخاص إلى استهلاك سعرات حرارية تفوق حاجياتهم الفعلية، كما تؤكد أن العوامل الهرمونية، خاصة المرتبطة بنقص فيتامين د، تلعب دورا مهما في هذا الخلل.
وتشهد الهرمونات بدورها تغيرات ملحوظة خلال فصل الشتاء، حيث يرتفع هرمون الجوع، إلى جانب زيادة إفراز الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، نتيجة قصر النهار وطول الليل، هذه التحولات الهرمونية تؤثر على الشهية والمزاج ومستويات الطاقة، كما يرافقها انخفاض في هرمون السيروتونين المرتبط بالإحساس بالسعادة، ما يجعل الجسم أكثر قابلية لتخزين الدهون واكتساب الوزن الزائد.
ولا يمكن فصل زيادة الوزن في الشتاء عن العامل النفسي، إذ يُلاحظ ارتفاع مستويات التوتر والقلق خلال هذا الفصل، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وهما مرتبطان بتراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
كما يرتبط فصل الشتاء لدى فئة من الأشخاص بما يعرف بالاكتئاب الموسمي، حيث يزداد الإقبال على تناول الكربوهيدرات والسكريات كوسيلة لتعويض انخفاض المزاج، وهو سلوك يساهم بشكل مباشر في زيادة الوزن.
عوامل نفسية وهرمونية
وترجع شاه جزءا كبيرا من هذه الاضطرابات النفسية والهرمونية إلى قلة التعرض لأشعة الشمس، التي تلعب دورا أساسيا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤثر سلبا على المزاج والنوم. فغياب ضوء الشمس لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل تشير دراسات إلى أنه يسمح للخلايا الدهنية بتخزين كميات أكبر من الدهون، كما يزيد من الشعور بالتعب والخمول، ويعزز الرغبة في تناول الأطعمة الدسمة والغنية بالطاقة.
وتشير الدراسات إلى أن ضوء الشمس يؤثر على الخلايا الدهنية، إذ إن قلة التعرض لأشعة الشمس في فصل الشتاء تتيح للخلايا الدهنية تخزين المزيد من الدهون، كما أن نقص أشعة الشمس يسهم في زيادة الوزن عن طريق الاحتفاظ بمزيد من الدهون في الجسم، فضلا عن أنه قد يؤدي إلى الشعور بمزيد من التعب، وتقليل النشاط، وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الدسمة.
إلى جانب ذلك، يميل الكثير من الأشخاص إلى النوم لساعات أطول خلال الشتاء، سواء بسبب برودة الطقس أو قلة الأنشطة الخارجية، وهو ما يقلل من معدل حرق السعرات الحرارية اليومية، كما أن البقاء لفترات طويلة داخل المنزل يخلق نوعا من الفراغ، قد يتحول إلى أكل غير واع، لا يكون الجوع فيه هو الدافع الحقيقي، بل الملل أو الرغبة في التسلية.
كما تزداد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل الكربوهيدرات والدهون، في المواسم الباردة، وقد يؤدي الإفراط في تناول هذه الأطعمة المريحة إلى زيادة ملحوظة في الوزن.

وتشرح الأخصائية أنه بسبب قلة الطاقة والحرارة في الجسم، قد يكون الشخص أكثر ميلا لتناول الأغذية السكرية والكربوهيدرات التي تمنح إحساسا سريعا بالطاقة، فيزداد الإقبال على أنواع خاصة دون غيرها من الأغذية، مشيرة إلى أن الإكثار من الأغذية العالية بالسكر والملح قد يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم، إضافة إلى زيادة الوزن.
ورغم أن ارتفاع معدل الأيض يعد أمرا إيجابيا إلا أنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة الوزن بدلا من حرق الدهون، إذ تشير الأبحاث إلى أن الجسم يرفع معدل الأيض لحرق المزيد من الطاقة بهدف الحفاظ على دفئه، وهو ما يقابله أحيانا تعويض غذائي مفرط.
كما أبرزت أخصائية الحمية أن فصل الشتاء يتزامن مع مناسبات وعطل مثل عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، والتي غالبا ما تتضمن ولائم غنية بالوجبات الدسمة والحلويات، ما يساهم في زيادة الوزن، مشيرة إلى أنها تلاحظ ارتفاعا في الوزن خلال هذه الفترة أكثر من فصل الصيف.
وتسهم الرغبة في تناول الأطعمة الدافئة بدورها في تفاقم المشكلة، حيث يسود اعتقاد شائع بضرورة تناول كميات أكبر من الطعام لاكتساب الدفء، وبينما يقوم الجسم فعلا بحرق الدهون للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، فإن هذا الحرق يقابله غالبا تعويض مفرط من خلال أطعمة غنية بالكربوهيدرات والدهون، ما يؤدي إلى فائض طاقي يخزن على شكل دهون.
وتشير أخصائية التغذية إلى أن النساء يكن أكثر عرضة للشعور بالبرد مقارنة بالرجال، خاصة من لديهن كتلة عضلية أقل، وهو ما يجعلهن أكثر قابلية لزيادة الوزن خلال الشتاء بفارق يصل إلى 8 في المائة، كما تؤكد أن النساء اللواتي يعانين من اضطرابات هرمونية، مثل تكيس المبايض أو مشاكل الغدة الدرقية، أو نقص فيتامين د، يكن أكثر عرضة للسمنة الموسمية.
أخطاء غذائية متوارثة
وتلفت المتحدثة إلى وجود أخطاء غذائية متوارثة تتكرر خلال الشتاء، أبرزها الاعتماد المفرط على الكربوهيدرات مثل الخبز والمعجنات والأرز، إضافة إلى الإكثار من البقوليات، خاصة في شكل شربات ساخنة، باعتبارها أطعمة تمنح الشبع، في حين أن تأثيرها يكون مؤقتا وتوفر طاقة عالية في وقت قصير، وفي المقابل، توصي بالتركيز على البروتينات التي تمنح شعورا أطول بالشبع وتساهم في بناء الكتلة العضلية، مع الاعتدال في استهلاك الدهون حتى الصحية منها، والتنبيه إلى مخاطر الاستعمال العشوائي للأعشاب دون ضوابط، لما لذلك من آثار سلبية على الكبد والكلى وضغط الدم.
وللوقاية من زيادة الوزن خلال فصل الشتاء، تشدد أخصائية التغذية على أهمية اعتماد نظام غذائي متوازن يرتكز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع التركيز على البروتينات قليلة الدهون، إلى جانب الألياف لمنح شعور أطول بالشبع، والتحكم في حجم الحصص الغذائية، وعدم تخطي الوجبات الرئيسية، وتجنب الأطعمة المعالجة والوجبات السريعة.
كما توصي بتجنب الأطعمة المصنعة والسكريات والدهون غير الصحية، وعدم الإكثار من الدهون حتى الصحية منها، سواء في الزيوت أو المكسرات، حيث لا يجب تجاوز ثلاث ملاعق في اليوم، إلى جانب الإكثار من شرب الماء والمشروبات الساخنة قليلة السعرات، مثل الشاي الأخضر والشوربات الخفيفة.
وتؤكد كذلك على ضرورة الحفاظ على النشاط البدني، حتى داخل المنزل، من خلال الحركة اليومية البسيطة لتنشيط الدورة الدموية وحرق السعرات الحرارية، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية، لأن التوتر وانخفاض المزاج خلال الشتاء قد يدفعان إلى الأكل العاطفي، فضلا عن تحسين جودة النوم، والتعرض لأشعة الشمس قدر الإمكان، لما لذلك من دور في تنظيم الشهية والمزاج، إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء للمساعدة على الشعور بالشبع وتفادي احتباس السوائل في الجسم.
مخاطر صحية
وتحذر في المقابل من أن زيادة الوزن المؤقتة قد تتحول مع الوقت إلى سمنة مزمنة، ما يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وآلام المفاصل، واضطرابات النوم، فضلا عن التأثيرات السلبية على الصحة النفسية.
وتختم الأخصائية بالتأكيد على أهمية الإصغاء للجسد وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليه، معتبرة أن الوعي المبكر بسمنة الشتاء هو الخطوة الأولى نحو الوقاية، بدل انتظار تفاقم المشكلة مع مرور الفصول.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
عالم
مجتمع