فن وثقافة
عزف للتغيير .. الشرايبي يعزف لنيرفانا والرايس أمكرود للبلوز وزغرودة صحراوية مع "ذو دورز"
13/01/2026 - 19:42
عبد الرحيم السموكني
هل تخيلت يوما أن ترى الراحلين: الموسيقار المغربي سعيد الشرايبي وكورت كوباين قائد فرقة نيرفانا، معا في أغنية " come as you are "، وأن تشاهد وتسمع بأذنيك تقديما من الشرايبي لأغنية "كلاندستينو" لمانو تشاو، أو حتى أن ترى الرايس الأمازيغي المغربي حسن أمكرود، رفقة معلمين للفن الكناوي هما إسماعيل بنعدي وأمين العلوكي، يعزف بربابه في أغنية بلوز أمريكي عريقة للمغني روبرت جونسون؟
ثم في النهاية هل تتصور أن تعيد مغنية مغربية صحراوية من محاميد الغزلان إبداع "راكبو العاصفة" للفرقة الأسطورية "ذو دورز" في توزيع جديد يشارك فيه موسيقيون ومغنون من العالم، في "كوفر" أجمل من النسخة الأصلية؟
فما حكاية هؤلاء الفنانين المغاربة مع "العزف من أجل التغيير"؟.
قد تبدو الفكرة نوعا ما مجنونة، ولم يتوقع كثيرون أن تلقى نجاحا منقطع النظير، لدرجة أن تتبناها الأمم المتحدة، فكيف ذلك؟
من فناني الشوارع إلى النجوم
انطلقت تجربة قناة "عزف من أجل التغيير" Playing for change سنة 2002، عندما قرر المنتج الموسيقي ومهندس الصوت الأمريكي مارك جونسون رفقة مخرج ومنتج الأفلام الوثائقية ويتني كروفت، إطلاق مشروع موسيقي يهدف إلى توحيد موسيقيين من مختلف دول العالم عبر تسجيلات مشتركة لدعم السلام والتعايش من خلال الموسيقى.
اقتضت الفكرة الأولى تسجيل موسيقيي الشارع من مختلف دول العالم ثم دمج أدائهم في عمل موسيقي واحد، وكانت البداية من خلال تسجيل أغنية كل موسيقي في بلده، في الشارع أو في فضائه الطبيعي، وكانت البداية بالأغنية الشهيرة "ستاند باي مي".
نجحت الأغنية التي اعتمدت على فنانين اختاروا الغناء في الشوارع بشكل باهر، بل حولت بعضهم إلى نجوم عالميين، كحال "غراند با إليوت" وهو ما دفع بجونسون وكروفت إلى الانفتاح هذه المرة على فنانين حقيقيين وموسيقيين محترفين، مع الإبقاء على روح الفكرة، أي استخدام استوديو متنقل بدل الاستوديو التقليدي، ودمج الأصوات لاحقا في قطعة موسيقية واحدة، مع الانفتاح على آلات موسيقية محلية لكل عازف.
كما ساهمت الفكرة في إعطاء المشروع بعدا بصريا وإنسانيا من خلال تصوير الموسيقيين في بلدانهم وبيئاتهم الحقيقية، مع التركيز على الجانب القصصي، موثقين حياة الموسيقيين ورسائلهم.
تحول المشروع إلى تجربة فنية ومشروع غير ربحي بامتياز، يجمع عازفين ومغنيين من أقاصي الأرض، فأدى تصور "أغنية عبر العالم" إلى الجمع بين مغنين أمريكيين ويابانيين ومغاربة وإيطاليين وهنود واستراليين وسنغاليين وماليين وبرازليين وكوبيين وجنسيات أخرى، كل يعزف بآلته التقليدية في خلق "كوفرات" رائعة العزف وكليبات آخاذة الجمال.
ديما مغرب
لكن المثير في قصة قناة "عزف من أجل التغيير" أنها منفتحة بشكل كبير على المغرب، إذ لا تخلو أغنية تقريبا من زيارة إلى المغرب، وتقديم عازفين يجهلهم كثير من المغاربة، لعل أبرزهم هو الملحن وعازف العود الراحل سعيد الشرايبي الذي رحل عن دنيانا سنة 2016.
كان أول تعاون للقناة مع سعيد الشرايبي في أغنية مانو تشاو "كلاندستينو"، فقبل عامين من وفاته سجل الشرايبي مع جونسون وكروفت، في الدارالبيضاء مدخلا بالعود للأغنية الشهيرة التي تتحدث عن المهاجرين السريين.
وتبدو علاقة المشرفين على قناة "Playing for change" بسعيد الشرايبي قوية، لدرجة أنهما سيعودان إلى تكريمه بطريقة أخرى بعد ثماني سنوات على وفاته، من خلال إقحام ألحان عوده في إعادة الأغنية الشهيرة لمجموعة "نيرفانا" "Come as you are".
لم يقتصر انفتاح القناة على الشرايبي، بل تعداه للتعامل مع عازفين آخرين، خاصة، عازفي الكنبري والقراقب المغاربة، وقبل أشهر تم الكشف عن أغنية بلوز قديمة لروبرت جونسون، وهي "Crossroads"، جرى الانفتاح فيها على الألحان الأمازيغية من خلال التعامل مع الرايس حسن أمكرود، وعازفي القراقب إسماعيل بنعدي وأمين العلوكي.
وقبل أيام قليلة أصدرت القناة "كوفر" جديد لأغنية المجموعة الأسطورية The doors، وأغنيتها الخالدة Riders on the Storm، هذه المرة سنكتشف مع "عزف من أجل التغيير" فنانة مغربية من ثخوم الصحراء، لا تعزف أي آلة، بل تغني بلسان زغرودتها لتركب العاصفة مع آلة الديدجيريدو الأسترالية، وتؤدي بتناغم مع عازفين من السنغال والبرازيل وإسبانيا.
في هذه الأغنية المغربية تنطلق المغنية المغربية إزانا جا بزغرودتها من محاميد الغزلان إلى كاليفورنيا لتشارك أغنية مع من تبقى من مجموعة "ذو دورز" وهما عازف الباتري جون دانسمور وعازف القيثارة روبي كريغر.
بعد أزيد من عشرين سنة على الوجود والإبداع، هناك اليوم ما يقارب 3.5 مليون مشترك في القناة على يوتيوب، ولم تعد "Playing for change" مجرد قناة، بل تحولت إلى مؤسسة إنسانية غير ربحية، تهدف بالأساس إلى التحول من قناة إلى مؤسسة Playing For Change Foundation، ترمي إلى إنشاء مدارس موسيقية للأطفال في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، لتمكين الفئات الهشّة من التعلّم والتعبير.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة