اقتصاد
118 سيارة لكل ألف نسمة.. مؤشرات تبصم نمو سوق السيارات
22/01/2026 - 11:38
خولة ازنيزني
يسجل معدل امتلاك السيارات في المغرب 118 سيارة لكل ألف نسمة، وهو مؤشر يظل دون المستويات المسجلة في عدد من الدول الأوروبية والاقتصادات الصاعدة، لكنه يعكس في المقابل إمكانات نمو كبيرة لسوق ما زال في طور التوسع، ويقدم دخول السوق الوطنية مرحلة جديدة من النمو الهيكلي، وفق معطيات الجمعية المغربية لمستوردي السيارات.
ويبرز هذا المؤشر التحول التدريجي الذي يشهده القطاع، مدفوعا بتحسن القدرة الشرائية، وتطور شروط التمويل وتنوع العرض، وتسارع الطلب خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب معطيات الجمعية، بلغ إجمالي عدد السيارات الجديدة المسجلة بالمغرب إلى غاية متم دجنبر 2025 ما مجموعه 235.372 وحدة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 33,43 في المائة مقارنة مع سنة 2024، التي لم تتجاوز فيها التسجيلات الجديدة 176.401 وحدة، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

وتظهر معطيات السوق أن السيارات المخصصة للاستعمال الشخصي تستحوذ على الحصة الأكبر من المبيعات بنسبة 42 في المائة، تليها شركات التأجير بنسبة 34 في المائة، ثم الشركات التجارية بـ23 في المائة. ويعكس هذا التوزيع استمرار الطلب الداخلي، إلى جانب الدور المتنامي لشركات التأجير والنقل السياحي، في سياق الأداء القوي الذي يواصل تسجيله قطاع السياحة.
عوامل داعمة للطلب
وأوضح عبد الوهاب الناصري، رئيس الجمعية المغربية لمستوردي السيارات، أن معدل 118 سيارة لكل ألف نسمة يبقى متواضعا مقارنة بدول مثل تركيا بقرابة 200 سيارة، أو الصين بأكثر من 300 سيارة، أو فرنسا التي تتجاوز 650 سيارة لكل ألف نسمة، لكنه في المقابل رقم دال على انتعاش مستدام وتحسن تدريجي في القدرة الشرائية، ويعكس موقع المغرب مقارنة بدول مجاورة.
ويرجع الناصري، في تصريحه لـSNRTnews هذا النمو إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها ارتفاع متوسط دخل الفرد، الذي زاد بنحو 23 في المائة منذ سنة 2021، ليقترب من عتبة 5000 دولار، وهي، بحسب الخبراء، نقطة الانطلاق الفعلية لنمو سوق السيارات.
وأبرز تحسن شروط التمويل، وانخفاض أسعار الفائدة، ومرونة عروض القروض، في تعزيز الإقبال على الشراء، كما ساهم استقرار أو انخفاض أسعار بعض الطرازات، بعد ثلاث سنوات من الارتفاع المرتبط بالتضخم، في إنعاش الطلب، إلى جانب مساهمة العروض الترويجية وتأجيلات السداد على مدار السنة، في توسيع قاعدة المشترين، خاصة في ظل انخفاض متوسط الدفعة المقدمة إلى 32 في المائة بعد أن كانت في حدود 40 في المائة، مع متوسط تمويل يقارب 195 ألف درهم لكل سيارة.
ويبلغ متوسط مدة القروض أقل من ثلاث سنوات، حيث تمثل التمويلات التقليدية 53 في المائة من المعاملات، مقابل 43 في المائة لعقود التأجير التمويلي، في حين تشكل عمليات الشراء بالتقسيط نحو 63 في المائة من إجمالي المبيعات، ما يؤكد الدور المحوري للتمويل في دينامية السوق.
كما أشار مدير الجمعية إلى الأداء القوي لقطاع السياحة، الذي انعكس بشكل مباشر على طلب شركات التأجير والنقل السياحي، حيث سجل المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 19,8 مليون سائح، بزيادة قدرها 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع ارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة 19 في المائة، بعدما كان القطاع قد حقق نموا مماثلا في عدد الوافدين خلال السنة السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على طلب شركات كراء السيارات وتجديد أساطيل النقل.
تنوع العرض وصعود العلامات الصينية
وعرف سوق السيارات بالمغرب خلال سنة 2025 تنوعا ملحوظا في العرض، إذ ارتفع عدد العلامات التجارية إلى 51 علامة، مقابل 36 علامة فقط سنة 2023، من بينها 17 علامة صينية المنشأ، تمثل قرابة ثلث السوق. كما دخلت 11 علامة جديدة خلال السنة، معظمها متخصصة في السيارات الكهربائية أو الهجينة أو الكهربائية بالكامل.
وتتوقع الجمعية أن يتعزز حضور الشركات الصينية بشكل أكبر خلال 2026، خاصة في فئة السيارات الصغيرة والهجينة والكهربائية، مستفيدة من الأسعار التنافسية والاهتمام المتزايد بحلول التنقل المستدام.
وسجلت وتيرة المبيعات تسارعا ملحوظا خلال شهر دجنبر 2025، حيث تم بيع 27.354 سيارة جديدة، مقابل 22.622 وحدة خلال الشهر نفسه من سنة 2024، بنمو بلغ 20,92 في المائة. وارتفعت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 19,88 في المائة، لتصل إلى 24.453 وحدة، بينما قفزت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة بنسبة 30,44 في المائة.
وعلى المستوى السنوي، بلغت مبيعات سيارات الركاب 208.848 وحدة (بزيادة بـ32,91%)، فيما سجلت المركبات التجارية الخفيفة 26.524 وحدة، بنمو أقوى بلغ 37,70 في المائة، ما يعكس دينامية متزايدة لتجديد أساطيل النقل في سياق تعاف اقتصادي تدريجي.
تحول في أنماط الاستهلاك والطاقة
ويظل السوق المغربي، رغم هذا التحول، سوقا رهينا بالسعر، تتصدر العلامات قائمة المبيعات، مشكلة 75 في المائة من إجمالي مبيعات السوق، وهي داسيا، ورونو، وهيونداي، وبيجو، وفولفسافكن، وأوبل، سيتروين، وتويوتا، وفيات، وكيا، كما تتصدر الطرازات الاقتصادية قائمة المبيعات، وعلى رأسها داسيا لوجان، وداسيا سانديرو، ورينو كليو.
وتستحوذ سيارات المدينة على 43 في المائة من السوق، تليها سيارات الدفع الرباعي بـ20 في المائة.

في المقابل، يشهد عامل الطاقة تحولا متسارعا، إذ تراجعت حصة الديزل من 90 في المائة سنة 2021 إلى 70 في المائة سنة 2025، لصالح البنزين ومركبات الطاقة الجديدة. وتبلغ حصة السيارات الهجينة والكهربائية حاليا 12,5 في المائة من السوق، مقابل 8 في المائة قبل سنة، مدفوعة أساسا بالاقبال على السيارات الهجينة التي تعد حلا وسطا ملائما للقدرة الشرائية المحلية.
هيمنة المدن الكبرى وتوقعات مستقبلية
جغرافيا، تواصل الدار البيضاء تصدر المبيعات الوطنية، تليها الرباط وطنجة، حيث تستحوذ المدن الكبرى على نحو 60 في المائة من السوق.
ومن حيث المنشأ، تحافظ أوروبا على الصدارة بـ75 في المائة من المبيعات، تليها كوريا الجنوبية، ثم اليابان، في حين تواصل الصين تعزيز حضورها، مع توقعات ببلوغ حصتها ما بين 10 و15 في المائة في أفق 2026.
وفي هذا السياق، تعتبر جميعة مستوردي السيارات أن سوق السيارات المغربي دخل مرحلة نمو هيكلي، مع توقعات بنمو يقارب 10 في المائة خلال 2026، وقد يصل حجم السوق إلى 300 ألف سيارة جديدة سنويا بحلول 2030، شريطة مواكبة البنية التحتية، خاصة في ما يتعلق بمحطات شحن السيارات الكهربائية، في ظل التحول المتسارع نحو أنظمة الدفع الجديدة.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
سياسة
مجتمع