رياضة
العضلات تحت الضغط .. لماذا ارتفعت الإصابات في كرة القدم الحديثة؟
24/01/2026 - 11:38
صلاح الكومري
أصبحت الإصابات طويلة الأمد، وخاصة العضلية، من أبرز التحديات التي تواجه كرة القدم العالمية، إذ يحتاج اللاعبون لفترات أطول للتعافي، ما يطرح تساؤلات حول جاهزيتهم البدنية ومتطلبات الأداء البدني والنفسي في كرة القدم الحديثة.
لوحظت، في كرة القدم الحديثة، على مستوى العالم، زيادة ملحوظة في تعرض اللاعبين لإصابات تتطلب وقتا طويلا للشفاء، خصوصا الإصابات العضلية في الساق والفخذ (مثل تمزقات العضلات الخلفية).
في هذا السياق يقول محمد عبور، طبيب سابق في مجموعة من الفرق المغربية متخصص في جراحة العظام والمفاصل، إن مشكل الإصابات للاعبين "كان دائما مطروحا، لكن صار بارزا بقوة نتيجة للتقدم الذي شهده المجال الطبي"، موضحا: "تشخيص الإصابات صار أكثر دقة من ذي قبل، إضافة إلى أن الفرق، على مستوى العالم، لم تكن تعتمد أطباء متخصصين سابقا، بينما الآن جميع الفرق العالمية، خاصة الاحترافية، تعتمد على أطقم متخصصة".
ويشرح عبور أن الإصابات العضلية ليست من طبيعة واحدة، بل تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: التشنج العضلي (claquage)، والتمدد العضلي، ثم التمزق العضلي، وهو الأخطر، حيث يمكن أن يكون التمزق كليا أو جزئيا على مستوى شعيرات العضلة. وهذا التنوع في طبيعة الإصابة يفرض، بدوره، اختلافا في طرق العلاج ومدد التعافي، وهو ما لا يتم استيعابه دائما من طرف اللاعبين.
أما بخصوص الأسباب، فيؤكد الطبيب المغربي أن "الجهد البدني المفرط" خلال التداريب يمثل أحد أهم العوامل، موضحا: "عندما يتعرض اللاعب لأحمال تدريبية كبيرة ومتواصلة، تصبح العضلات في حالة حساسية مفرطة، وقد يكفي جهد بدني بسيط خلال المباراة لإحداث الإصابة. وترتبط هذه الإشكالية بشكل مباشر بإدارة الحمل البدني، خاصة في ظل تواتر المباريات وضيق فترات الراحة".
ويضيف عبور أن نقص "الترطيب" يعد عاملا آخر لا يقل أهمية، موضحا أن الماء يلعب دورا أساسيا في منح العضلات الرطوبة والمرونة اللازمة لتحمل الجهد، وأن عدم شرب كميات كافية من الماء قبل وأثناء المجهود البدني يجعل العضلة أكثر عرضة للتمزق، خاصة في المباريات ذات الإيقاع المرتفع.
كما يشير إلى سبب شائع آخر، يتمثل في القيام بمجهود بدني قوي في وقت قياسي دون تدرج كاف. موضحا: "الانطلاق في الجري بسرعة قصوى، أو القيام بتسارع مفاجئ، قد يؤدي إلى الإصابة المفاجئة، حتى وإن قام اللاعب بعملية تسخين، لأن الجسم لم يستعد، بشكل تدريجي، لتحمل ذلك المجهود المفاجئ".
ولا يغفل عبور مسألة الاستشفاء غير الكافي، معتبرا أن بعض اللاعبين يعودون إلى المنافسة قبل الشفاء التام. ويشدد على أن للإصابة العضلية "ذاكرة قصيرة"، تجعلها تعود للتأزم، في أي لحظة، إذا لم تمنح المدة الزمنية الضرورية للراحة والعلاج، وهو ما يفسر تكرار الإصابات في الموضع نفسه لدى عدد من اللاعبين.
وشهدت كرة القدم الحديثة ارتفاعا كبيرا في متطلبات الأداء البدني. فاللعبة اليوم تعتمد على السرعة العالية، والضغط المتقدم، والانتقالات السريعة بين الدفاع والهجوم، ما يفرض على اللاعبين مضاعفة جهدهم في الركض السريع والضغط على المنافسين.
ويجمع عدد من المتتبعين للشأن الكروي على أن الضغط النفسي المصاحب لكرة القدم الحديثة أصبح عاملا غير مباشر في تفاقم الإصابات العضلية. فالتنافس المستمر، وكثرة المباريات الحاسمة، وضغط النتائج، إضافة إلى المتابعة الإعلامية المكثفة، تؤثر على التوازن الذهني للاعب، وتنعكس على جودة النوم والتركيز، وهما عنصران أساسيان في عملية التعافي البدني والاستشفاء العضلي.
في هذا السياق يقول أنيس شاغو، طبيب فريق الوداد الرياضي سابقا، إن كرة القدم الحديثة أفرزت لاعبين أكثر قوة وسرعة، غير أن الإشكال يكمن في الاستنزاف المستمر لقدراتهم البدنية، موضحا أن "الجسم البشري، مهما بلغت جاهزيته، يظل محدودا في قدرته على تحمل الإيقاع المرتفع دون فترات راحة كافية، ما يجعل الإصابات نتيجة طبيعية لهذا الضغط المتواصل".
وفي المحصلة، تعكس كثرة الإصابات العضلية في كرة القدم الحديثة حدود التوازن بين متطلبات الأداء المرتفعة وقدرة الجسد على التحمل، ما يفرض على الأندية إعادة النظر في إدارة الأحمال البدنية والاستشفاء، حماية لصحة اللاعبين واستدامة عطائهم.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة