سياسة
بمحكمة العدل العليا بالمكسيك : بوعياش تستعرض مقومات التجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان
24/01/2026 - 14:53
SNRTnews
أكدت، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ان تطور حقوق الإنسان في المغرب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار ترسيخ البناء الديمقراطي، يطمح إلى نقل الكرامة الإنسانية من مفهوم مجرد إلى مرجعية مركزية توجه الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، لتصبح حقوق الإنسان إطارًا ناظمًا للتشريع وللسياسات العمومية.
في عرض بمناسبة تقديم مؤلف جماعي حول موضوع "حقوق الإنسان: التحديات والآفاق المعاصرة في عالم معولم"، بمقر المحكمة العليا بالمكسيك (Suprema Corte de Justicia de la Nación)، استعرضت بوعياش، مساء امس الجمعة، مقومات مفهوم الدولة الحامية أو المدافعة عن حقوق الإنسان.
وأوضحت أن ذلك المفهوم يتجسد في التجربة المغربية، انطلاقا من خمسة مرتكزات أساسية، تتمثل،أولا، في احترام سيادة القانون وتفادي أي انتهاك من قبل الدولة نفسها؛
وثانيًا، في حماية الحقوق عبر آليات قضائية وغير قضائية؛ وثالثًا، في النهوض بحقوق الإنسان من خلال السياسات العمومية؛ ورابعًا، في ضمان فعلية الحقوق عبر الولوج إلى العدالة والمساواة أمام القانون، خاصة لفائدة الفئات الهشة؛ وخامسًا، في إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، استنادًا إلى الرقابة الديمقراطية ومسؤولية السلطات العمومية.
كما ذكّرت بأن "المغرب شهد، منذ أكثر من عقدين، منعطفًا حاسمًا جعل حقوق الإنسان في صلب النقاش العمومي، وعزز انخراط المواطنات والمواطنين، وأسفر عن إحداث هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة لمعالجة انتهاكات الماضي، شكلت توصياتها أساسًا لإصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية كبرى، من بينها تعزيز المسار الديمقراطي والنهوض بفعلية حماية حقوق الإنسان والنهوض بها".
وجددت بوعياش التذكير بالمرتكزات الثلاث التي تقوم عليها المقاربة المغربية في الإصلاح: وهي (1) البحث عن التوافق بدل التسوية، (2) ابتكار الحلول الملائمة للسياق الوطني، (3) والإشراك والمشاركة الواسعة لكافة الفاعلين في إطار مقاربة تشاركية تشمل مختلف جهات المملكة.
وشددت على الدور المحوري الذي اضطلع ويضطلع به المجتمع المدني المغربي في تعزيز تملك المعايير الدولية والترافع من أجل ترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة.
ومع الإقرار بأن تطور مثل هذه المسارات لا يكون دوما خطيا ويخضع لنقاشات وانتقادات وتحديات في مرحلة التنفيذ، أكدت بوعياش على أن" الالتزام بحقوق الإنسان في المغرب يتعزز جيلا عبر جيل وأضحى خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه".
وأوضحت أن "العمل الوطني يعتمد على مقاربتين متكاملتين: مقاربة تفاعلية لمعالجة الانتهاكات، وأخرى وقائية تجعل من حقوق الإنسان رافعة للتنمية الشاملة والمستدامة".
وإشارتت بوعياش إلى أن "المغرب يتجه اليوم نحو مرحلة أكثر تقدمًا يتعزز معها مبدأ ربط المسؤلية بالمحاسبة من خلال تعزيز مؤسساته وتوطيد حماية الحقوق، ولا سيما حقوق الفئات الأكثر هشاشة. واعتبرت أن التجربة المغربية تبرز أن بناء دولة حامية أو مدافعة عن حقوق الإنسان هو مسار تدريجي وتشاركي، يقوم على الحوار والتكيف مع الخصوصيات الوطنية، مع استحضار كونية حقوق الإنسان بأبعادها الثلاثة: الوقاية، الحماية والنهوض".
المؤلف لجماعي الذي يضم مساهمة باسمي، تقول ا بوعياش، إسهام نوعي مشترك تلتقي فيه خبرات ومسارات من مناطق جغرافية متعددة وتجارب متنوعة، يربط التحديات العالمية بوقائع ومبادرات وممارسات وحلول محلية، تجتمع في هدف واحد: الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية خيار أخلاقي وسياسي أساسي في عالم يطبعه عدم اليقين وتتعدد أبعاد الأزمة التي يمر منها (أزمة تمويل حقوق الإنسان، أزمة العمل المناخي، تحديات الفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والمجتمعات، تراجع العمل الدولي متعدد الأطراف…).
تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤلف الجماعي المتوفر بمرجع المحكمة العليا بالمكسيك صادر بدعم وتعاون من الجامعة الإسبانية «الملك خوان كارلوس» والمحكمة الانتخابية التابعة للسلطة القضائية للمكسيك، إلى جانب جهات أخرى.
وقد شارك في تأليفه، إلى جانب آمنة بوعياش، عدد من الخبراء والمتخصصين في القانون وحقوق الإنسان، معظمهم من بلدان أمريكا اللاتينية، ولا سيما المكسيك وكولومبيا والبرازيل وبيرو والإكوادور، إضافة إلى خبراء من دول أخرى من بينها إسبانيا والمغرب وجورجيا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
إفريقيا