مجتمع
الدار البيضاء تعيد هيكلة قطاع النظافة بدفتر تحملات جديد
27/01/2026 - 10:52
مراد كراخي
شرعت جماعة الدار البيضاء في وضع اللمسات الأخيرة على مشروع دفتر التحملات الجديد الخاص بتدبير قطاع النظافة، في إطار مقاربة تروم تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والرفع من نجاعة التدخلات الميدانية، مع اعتماد آليات عملية لترشيد الكلفة وضمان استدامة الاستثمارات.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل رؤية جديدة لتدبير مرفق حيوي يمس الحياة اليومية لساكنة العاصمة الاقتصادية، ويستجيب للإكراهات المتزايدة التي تعرفها المدينة، سواء من حيث التوسع العمراني، أو الكثافة السكانية، أو تنوع مصادر إنتاج النفايات.
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، مولاي أحمد أفيلال، أن دفتر التحملات الجديد جاء لمعالجة عدد من الاختلالات البنيوية التي راكمها القطاع خلال السنوات الماضية، خاصة ما يتعلق بتدبير النفايات الصادرة عن كبار المنتجين.
وأكد أفيلال، في تصريح لـSNRTnews، أن الجماعة اعتمدت مقاربة جديدة تقوم على تخصيص شاحنات ومسارات خاصة للفنادق والمطاعم والمنتجين الكبار للنفايات، أسوة بما هو معمول به في كبريات المدن العالمية، مبرزا أن هذه الفئة ينبغي أن تؤدي مقابلا يتناسب مع حجم النفايات التي تنتجها، في إطار مبدأ "الأداء مقابل الخدمة".
وأضاف أن الجماعة ستلجأ إلى إطلاق طلبات عروض دولية لاختيار شركات ذات خبرة قادرة على تنزيل هذه الرؤية، خاصة مع اقتراب انتهاء عقود التدبير الحالية في مارس المقبل، مشددا على أن الهدف هو تحسين جودة الخدمات دون تحميل الجماعة أعباء مالية إضافية غير مبررة.
كنس يومي وتعزيز الجمع الليلي
من أبرز مستجدات العقد الجديد، تعزيز جمع النفايات المنزلية خلال الفترة الليلية بنسبة لا تقل عن 60 في المائة بمجموع تراب الجماعة، بهدف التخفيف من الاكتظاظ المروري وتحسين شروط العمل والنجاعة التشغيلية.
كما تقرر، استجابة لمطالب مختلف المتدخلين، تعميم اعتماد نقط التجميع عوض الحاويات تحت الأرضية، بما يتيح مرونة أكبر في التدبير ويسهل عمليات الصيانة والتنظيف.
وينص دفتر التحملات كذلك على اعتماد الكنس اليدوي بتردد يومي (7 أيام/7) بجميع الشوارع والأزقة، مع تعزيز كنس الأرصفة والساحات العمومية، ورفع وتيرة الكنس الآلي، خاصة بالمناطق ذات الإقبال المرتفع.
إدراج النفايات الهامدة ونظام خاص للفنادق والمطاعم
تضمن دفتر التحملات الجديد إدراج خدمة جمع النفايات الهامدة المنتجة من المنازل ضمن المقتضيات التعاقدية، إضافة إلى جمع النفايات الخضراء من المنبع عند الطلب، في خطوة تروم تحسين المشهد الحضري والحد من النقط السوداء.
وفي ما يخص كبار منتجي النفايات، كالفنادق والمطاعم، يقترح العقد إحداث مسارات مخصصة لجمع نفاياتهم، مجهزة بنظام وزن مدمج على متن الشاحنات، يتيح احتسابًا دقيقًا للكميات المفروزة وفوترة شفافة للخدمات المقدمة، بما يعزز العدالة في الأداء مقابل الخدمة.
فرق تدخل سريع وتعقيم منتظم للحاويات
لتدبير الحالات الاستعجالية، سيتم إحداث فرق تدخل سريع مزودة بوسائل نقل خفيفة، للتدخل الفوري بالمناطق صعبة الولوج، ومعالجة المطارح العشوائية وحالات الطوارئ.
كما ينص المشروع على غسل الحاويات يدويا مع تعقيم أماكن وضعها، ورفع وتيرة الغسل لتصبح مرة واحدة أسبوعيا طيلة السنة، بهدف تحسين شروط السلامة الصحية.
ويراهن دفتر التحملات الجديد على أسطول شاحنات حديثة ذات تجهيزات تقنية متطورة، تضمن السلامة وسهولة الصيانة، إلى جانب إعادة تهيئة المرائب والمستودعات المخصصة للمفوض لهم، مع رصد ميزانية تناهز 90 مليون درهم لتهيئة مستودعات الكنس، و19 مليون درهم لإحداث مركز لتحويل النفايات، بعد تحديد مواقعها من طرف المفوض.
ترشيد الميزانية وضبط هامش الربح
وعلى المستوى المالي، تم اعتماد مجموعة من آليات ترشيد الميزانية، أبرزها تمديد مدة العقد إلى 8 سنوات بدل 7، بما يسمح بالاستهلاك الأمثل للاستثمارات.
كما تقرر تفويت ممتلكات التفويض السابقة للمفوض لهم الجدد بنسبة 30 في المائة من قيمتها الأصلية، بمبلغ تقديري يصل إلى 205 ملايين درهم.
ويشمل دفتر التحملات الجديد كذلك مراجعة معدل العائد الداخلي نحو الانخفاض، باعتماد حد أدنى في حدود7 في المائة، مقابل معدلات سابقة تراوحت بين 9 و13 في المائة، مع تحديد سقف المصاريف العامة في 5 في المائة، والتحكم الدقيق في تكاليف الوقود والصيانة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
سياسة
مجتمع