تكنولوجيا
الأوفشورينغ رهان المغرب الاقتصادي.. مؤشرات إيجابية
27/01/2026 - 22:04
يونس أباعلي | محمد شافعي
يراهن قطاع ترحيل الخدمات (الأوفشورينغ) في المغرب على مؤشرات إيجابية مُسجلة على مستوى التشغيل وتصدير الخدمات وجاذبية مناخ الأعمال، ليخلق مناصب شغل إضافية ويعتمد أكثر على ما تتيحه التكنولوجيا المتطورة.
وفق معطيات رسمية تم عرضها يوم الثلاثاء 27 يناير 2027 بمناسبة إطلاق عرض المغرب في الأوفشورينغ بحلول سنة 2030، يعد المغرب وجهة أولى في إفريقيا من حيث الجاذبية والاستقرار، والمرتبة الثانية إفريقيا وفي العالم العربي من حيث مناخ الأعمال.
وفي ما يخص التموقع القطاعي، حلّ المغرب في المرتبة الثانية إفريقيا في تصنيف الأوفشورينغ، مقابل المرتبة 28 عالميا وفق مؤشر Kearney Global Services Location Index.
اتفاقيات جديدة
خلال الحفل الذي استقطب اهتمام مدراء ومسؤولي شركات مغربية ودولية، تم توقيع اتفاقية متعلقة بتفعيل منحة التكوين، وتوقيع اتفاقية وبروتوكول الاتفاق الخاصين بتطوير أقطاب Tech Valley Offshoring بهدف إطلاق مشروع مهيكل يهدف إلى إحداث أقطاب اقتصادية عصرية وجذابة. وقد تم الاعتماد على خبرة صندوق الإيداع والتدبير لإنجاز هذه المشاريع.
وستُسهم هذه الفضاءات، التي تجمع بين بنى تحتية متطورة وخدمات ذات قيمة مضافة عالية، في تسهيل استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية، وتعزيز دينامية تنمية جهوية متوازنة، مولّدة لفرص شغل مؤهلة. وعلى مستوى التشغيل، بلغ عدد مناصب الشغل في قطاع الأوفشورينغ 148.500 منصب مع نهاية 2024. وتم إحداث ما يفوق 18.500 منصب شغل بين 2024 و2022.
تصدير الخدمات يقفز بأكثر من 11 مليار درهم في ثلاث سنوات
حسب العرض الذي قدمته الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإرادة، أمال الفلاح، سجلت صادرات خدمات الأوفشورينغ 26,22 مليار درهم سنة 2024، مقابل 14,9 مليار درهم سنة 2021، أي بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 20,73 في المائة. وتعكس هذه القفزة النوعية، بحسب الوزيرة الوصية، التحسن المتواصل في تنافسية العرض المغربي، وقدرته على استقطاب عقود وخدمات موجهة للأسواق الخارجية.
ويُظهر هذا التطور أن القطاع لم يعد يعتمد فقط على توسيع قاعدة التشغيل، بل بات يحقق نموا متسارعا على مستوى القيمة المضافة، ما يعزز موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية للخدمات، حسب المسؤولة الحكومية.
أسلحة المغرب التنافسية
تستند هذه الأرقام إلى حزمة من المؤهلات الاستراتيجية التي تجعل المغرب منافسا قويا للأسواق الأوروبية، ومن أبرزها الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، وتوفر بنية تحتية حديثة، ويد عاملة شابة مؤهلة، ومتعددة اللغات، وتكاليف تشغيل محفزة، إضافة إلى الخبرة المُعترف بها على الصعيد الدولي، خصوصا على مستوى خدمات تكنولوجيا المعلومات (ITO) وهندسة النظم (ESO).
تحفيزات عديدة
تأتي هذه الرهانات على قطاع ترحيل الخدمات في إطار تنزيل مضامين منشور جديد لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الهادف إلى تطوير العرض الوطني لترحيل الخدمات. ويقدم المنشور الجديد حوافز محدثة للمستثمرين، منها منحة التشغيل بنسبة 17% من الدخل الإجمالي السنوي الخاضع للضريبة لكل منصب دائم، شرط ألا يقل الاحتفاظ بالمنصب عن 18 شهرا، وإعادة هيكلة منحة التكوين لتصل إلى 3,5% من الدخل السنوي، بما يرفع مستوى الكفاءات الوطنية في القطاع.
كما تم الحفاظ على نظام الشباك الوحيد داخل المنصات المندمجة، الذي يضم ممثلي المراكز الجهوية للاستثمار والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إضافة إلى الجهة المدبرة للمنصة، لتسهيل الإجراءات ومواكبة المستثمرين بشكل فعال.
على مستوى الحكامة، شهد المنشور إعادة تنظيم لجنة القيادة (COPIL) واللجنة التقنية لترحيل الخدمات (CTO)، مع إسناد رئاسة اللجنة التقنية للقطاع الحكومي المكلف بالتحول الرقمي، وإدماج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضمن عضويتها، واعتماد نظام داخلي يضبط عملها وآليات اتخاذ القرار. وتوسعت مهام لجنة القيادة لتشمل متابعة العرض الوطني، المصادقة على تأهيل المنصات المندمجة، والبت في الملفات الاستراتيجية للاستفادة من التحفيزات.
أما اللجنة التقنية، فقد أُسندت إليها مهام دراسة طلبات الاستفادة من منحة التشغيل، البت في التحفيزات الجبائية المرتبطة بالضرائب على الدخل والشركات، ومنح شهادات الأهلية لجميع شركات ترحيل الخدمات، سواء داخل المنصات أو خارجها.
وفي هذا الصدد، أكدت الوزيرة خلال تقديمها العرض على أن هناك كفاءة عالية في معالجة ملفات الدعم، حيث بلغت نسبة معالجة الملفات من طرف اللجنة التقنية 127% بين 2023 و2025، بمساهمة مالية من الدولة بلغت 835 مليون درهم لدعم المقاولات المؤهلة.
ولتعزيز جاذبية المغرب، جرى تمديد التدابير التحفيزية المتعلقة بالضريبة على الدخل (IR) والضريبة على الشركات (IS)، مع إدخال تعديلات طفيفة على شروط الاستفادة، ما يسهم في تشجيع الاستثمارات وخلق فرص شغل على مستوى جميع الجهات، مع الحفاظ على العدالة المجالية والتوزيع المتوازن لعائدات النمو.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد