مجتمع
فيضانات القصر الكبير تكشف خطورة الفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي
30/01/2026 - 22:18
مراد كراخي
أعادت فبركة فيديوهات بخصوص فيضانات مدينة القصر الكبير إلى الواجهة مخاطر المحتوى المضلل الذي بات ينتشر بسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستغلا تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مشاهد تبدو واقعية.
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو، تزعم وقوع خسائر كبيرة في المدينة، غير أن هذه المقاطع، التي أظهرت أضرارا مادية ضخمة ومشاهد تبدو واقعية، تبين أنها مضللة ولا تمت للواقع بصلة، إذ تم توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في سياق يهدف إلى تضخيم الأحداث وصناعة روايات غير دقيقة.
الذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة.. كيف يتم التضليل؟
قال الخبير في المعلوميات رضوان السودي إن الذكاء الاصطناعي أصبح من أقوى الأدوات التكنولوجية في العالم، غير أن جزءا منه يُستعمل للأسف بطرق خطيرة، سواء لنشر التضليل أو بث الخوف أو حتى لأغراض النصب والابتزاز.
وأوضح السودي أن من بين أخطر هذه التقنيات ما يعرف بـ"التزييف العميق" (Deep Fake)، وهي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقليد الأشخاص في الوجه والصوت والتعبيرات والحركات، بشكل قد يصعب على غير المختصين اكتشافه، ما يجعل البعض يصدق أن الفيديو أو الصورة حقيقية، رغم أنها مفبركة.
وأضاف السودي، في تصريح لـSNRTnews، أن الهدف من هذه التقنية قد يكون تشويه السمعة أو التضليل السياسي أو الابتزاز أو حتى السخرية من الأشخاص المستهدفين.
وأشار الخبير إلى نوع آخر من التقنيات يعرف بـالذكاء الاصطناعي المولد (Generative AI أو Gen AI)، والذي يتيح إنشاء صور وفيديوهات لأحداث أو أشخاص لا وجود لهم في الواقع، لكنه يقدمها في قالب يبدو حقيقيا، ما يساعد على انتشارها بسرعة كبيرة.
واعتبر السودي أن خطورة هذه المقاطع تكمن في أنها تُستغل في نشر الأخبار الزائفة وخلق "حرب نفسية" عبر مواقع التواصل، خصوصا حين يتعلق الأمر بمواضيع حساسة مثل الكوارث الطبيعية والفيضانات، حيث يسهل التأثير على الرأي العام وإثارة القلق داخل المجتمع.
وتابع أن بعض الجهات تلهث وراء نسب المشاهدة والتفاعل لتحقيق الربح، بينما قد تستغل جهات أخرى هذه المواد المضللة ضمن حملات عدائية، عبر إعادة تدوير الصور وتقديمها على أنها وقائع حقيقية بالمغرب.
كيف يمكن التحقق من صحة الفيديوهات والصور؟
دعا السودي إلى عدم تصديق أي محتوى متداول بشكل تلقائي، مؤكدا أن أول خطوة هي طرح السؤال حول مدى منطقيته ومصداقيته، ثم البحث عن المصدر الأصلي ومقارنته بما تنشره المنصات الرسمية.
كما أوصى بالانتباه إلى بعض التفاصيل التقنية، مثل حركة الشفاه وتناسق الصوت مع تعابير الوجه في الفيديوهات، وهي عناصر قد تكشف أحيانا وجود تلاعب أو توليد رقمي.
وأشار إلى وجود منصات وأدوات رقمية تساعد على التحقق مما إذا كان المحتوى مولدا بالذكاء الاصطناعي أو حقيقيا، مؤكدا أن مشاركة أي مادة دون تحقق قد تساهم في نشر الخوف والبلبلة بدل نقل الحقيقة.
وتمثل الصحافة المهنية حصنا أساسيا لمواجهة الأخبار الزائفة، من خلال اعتماد المعايير الأخلاقية في التحرير، والتدقيق في المصادر، واستعمال تقنيات التحقق الرقمي، فضلا عن الحملات التوعوية التي تعزز ثقافة التحقق لدى الجمهور.
الحبس والغرامة في انتظار المتورطين
أكد ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الأخبار الزائفة تتميز بقدرة كبيرة على الانتشار، مستفيدة من الطبيعة التفاعلية لمواقع التواصل الاجتماعي التي تنقل المعلومات بسرعة قياسية.
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أنه عندما يتعلق الأمر بالمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، فإن المشرع المغربي نص في القانون الجنائي على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية.
وأشار إلى أنه "وفقا للفصل 447 - 1 يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها". كما "يعاقب بنفس العقوبة من قام عمدا بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته".
وأضاف أن "الفصل 447 - 2 ينص على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
واش بصح
رياضة