سياسة
القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة تتطرق لتخليق الانتخابات وإشراك الشباب
31/01/2026 - 15:04
مراد كراخي
أكدت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن المرحلة التي يعيشها المغرب تفرض الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر إنصافا، داعية إلى القطع مع منطق "المغرب بسرعتين" الذي يكرّس الفوارق بين المدن والقرى، ويعمق التفاوتات المجالية والاجتماعية.
وأوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في كلمة ألقاها باسم القيادة الجماعية، خلال أشغال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد السبت 31 يناير 2026 بمدينة سلا، أن الحكومة، وبدعم وترافع سياسي واضح من حزب الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية، عملت على تحويل قانون المالية إلى رافعة حقيقية للعدالة المجالية، بدل اعتباره مجرد إطار محاسباتي لتدبير النفقات.
وأشار المتحدث إلى أن السياسات العمومية تمت ملاءمتها مع تحدي “المغرب بسرعتين”، عبر توجيه اعتمادات مالية مهمة لتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية وتقليص الفوارق بين الجهات، من خلال دعم الولوج المنصف إلى الصحة والتعليم والنقل والماء والكهرباء والسكن، خاصة بالمناطق القروية والجبلية والمجالات التي ظلت لسنوات خارج دينامية التنمية.
وأضاف أن الحكومة ركزت أيضاً على الاستثمارات العمومية المهيكلة في البنيات التحتية والطرق والموانئ والمناطق الصناعية، إلى جانب المشاريع الطاقية والمائية، مع الحرص على توجيهها نحو الجهات الأقل استفادة وربطها بمنطق النجاعة الاقتصادية والأثر الاجتماعي وخلق فرص الشغل، معتبراً أن التنمية المتوازنة لا تقاس بحجم الاعتمادات فقط، بل بنتائجها الملموسة على حياة المواطنين.
وسجل الوزير أن هذه الاختيارات تعكس إرادة سياسية للانتقال من منطق التدبير القطاعي الضيق إلى رؤية شمولية للتنمية، تجعل من العدالة المجالية والاستثمار العمومي مدخلين أساسيين لترسيخ الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي ومواكبة التحولات التي يعرفها المغرب داخلياً ودولياً.
وفي محور آخر، شدد بنسعيد على أن الشباب المغربي يوجد في قلب هذه التحولات، مؤكداً أنه “لا ممارسة سياسية نزيهة وإنسانية دون إشراك الشباب”، ولا إشراكا فعليا دون “قطع جذري مع مظاهر الفساد الانتخابي”، مشيراً إلى أن الحزب عمل على جعل القوانين الانتخابية جسراً أمام الشباب بدل أن تكون حاجزاً يعيق مشاركتهم.
وفي هذا الإطار، قال بنسعيد إن حزب الأصالة والمعاصرة دافع عن إخراج قانون يشكل سداً أمام الممارسات اللاأخلاقية، مثل شراء الذمم واستغلال الفقر وتوظيف المال في السياسة، معتبراً أن الحاجة باتت ملحة إلى منظومة تفتح المجال للكفاءات والطاقات الصاعدة.
وأكد أن الأمر لا يتعلق فقط بمعركة قانونية، بل بمعركة قيم تقوم على النزاهة والشفافية والاحترام الحقيقي للإرادة الشعبية، مبرزاً أن موقف الحزب من قانون الانتخابات كان إيجابياً لأنه “فتح الباب للطاقات وأغلقه أمام الفساد”، وساهم في إعادة الثقة بين المجتمع والسياسة.
كما أشار بنسعيد إلى أن الحزب كان سباقاً إلى المصادقة على ميثاق أخلاقيات داخلي قبل سنتين، في خطوة تعكس التزامه بمبادئ التخليق السياسي.
وخاطب الوزير الشباب داخل الحزب وخارجه قائلاً إن الحزب لا يخاف من النقد أو من المظاهرات ما دامت تحترم القانون وتبقى في إطار السلمية، معتبراً أن النقد حق مشروع يعكس حيوية المجتمع، وأن الانخراط في العمل السياسي النظيف يظل مدخلاً أساسياً لتغيير السياسات العمومية وتطويرها نحو الأفضل.
ودعا بنسعيد الشباب إلى التحلي بالمسؤولية والوعي بواجباتهم تجاه المجتمع والدولة، مؤكداً أن المستقبل “لن يُبنى إلا بهم ومعهم ومن أجلهم”، وأن ما يقوم به الحزب عبر منظماته وهياكله، خاصة منظمات الشباب والنساء، يندرج ضمن فتح الأبواب أمامهم وتمكينهم من المشاركة الفعلية.
وأكد بنسعيد على أن المغرب يعيش تحولات عميقة، وأن مهمة الحزب هي أن يكون في مستوى اللحظة، عبر مشروع وطني يسعى إلى مغرب “قوي بوحدته الترابية، عادل بمجالاته، شجاع في إصلاحاته، ديمقراطي بقوانينه، متقدم بشبابه ونسائه، وإنساني في سياساته”، معتبراً أن مشروع الأصالة والمعاصرة “ليس مشروع انتخابات ولا مشروع ولاية حكومية، بل مشروع وطن”.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة