مجتمع
القهوة بين الفوائد والإفراط.. متى تصبح خطرا على الصحة؟
16/02/2026 - 10:17
خولة ازنيزني
يبدأ ملايين الأشخاص حول العالم يومهم بفنجان قهوة، تلك الرائحة الغنية والطعم المميز، الذي يبعث النشاط ويحفز العقل. القهوة ليست مجرد مشروب، بل طقس يومي يرافق بداية كل يوم، ويمنح الجسم الطاقة ويزيد التركيز بفضل مادة الكافيين، المحفز الطبيعي للجهاز العصبي المركزي، لكن متى تصبح القهوة خطرا على الصحة؟
تفيد مريمة لبيد، أخصائية التغذية، أن القهوة تحتوي على فوائد صحية عند تناولها باعتدال، فهي تحسن المزاج، وتقلل الشعور بالتعب، وتدعم الطاقة البدنية، كما تعزز اليقظة الذهنية والقدرة على التركيز في المهام اليومية، كما أن الكافيين منبه طبيعي للجهاز العصبي المركزي.
وتشير لبيد، في تصريحها لـSNRTnews، إلى أن الدراسات أظهرت أن استهلاك الكافيين المعتدل قد يقلل من خطر بعض الأمراض القلبية، ويساهم في زيادة معدل الاستقلاب بالجسم، ما قد يساعد على التحكم بالوزن. وللكافيين وجود في الشاي والشوكولاتة وبعض المشروبات الغازية، ما يجعل مراقبة الكمية اليومية أمرًا ضروريًا.
تقول أخصائية التغذية إن "الجانب الآخر للقهوة، والذي غالبا ما يتجاهله المستهلكون، هو مخاطر الإفراط في تناولها، فالجرعة اليومية الموصى بها لا تتجاوز عادة 400 ملغ من الكافيين للبالغين، أي ما يعادل نحو أربعة أكواب من القهوة المخمرة."
وتضيف أن الإفراط في شرب القهوة قد يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة، من اضطرابات النوم، وصعوبة الدخول في النوم، وتقليل عدد ساعات النوم العميق، وزيادة التوتر والقلق والعصبية نتيجة تحفيز الكافيين للجهاز العصبي المركزي، وتسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى آلام صدرية ومخاطر قلبية على المدى الطويل.
إلى جانب اضطرابات الجهاز الهضمي، بما في ذلك زيادة إفراز العصارة الهضمية وحركة المعدة، مما قد يسبب الإسهال وحموضة وحرقة المعدة.
الى جانب الإدمان على الكافيين، حيث يؤدي التوقف المفاجئ إلى صداع وإرهاق وتغيرات مزاجية ملحوظة.
القهوة والمنبهات الأخرى.. مضاعفة المخاطر
وتشدد على أن المخاطر لا تتوقف عند مجرد عدد الأكواب، بل تتضاعف عند مزج القهوة مع منبهات أخرى مثل المشروبات الغازية أو الطاقية، أو عند تناولها مع بعض الأدوية.
الكافيين يمكن أن يقلل من امتصاص أدوية الغدة الدرقية مثل ليفوثيروكسين بنسبة تصل إلى 50%، كما يمكن أن يزيد من آثار بعض أدوية الصحة النفسية، ويزيد من تأثير مضادات الاكتئاب، أو أدوية الربو مثل الثيوفيلين، أو المسكنات المحتوية على الكافيين.
وتضيف، الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو اضطرابات ضغط الدم يجب أن يكونوا حذرين عند شرب القهوة، إذ يمكن أن يتفاعل الكافيين مع الأدوية المنظمة لضربات القلب أو ضغط الدم. وهذا لا يعني ضرورة الامتناع تماما عن القهوة، بل الاعتدال ومراقبة تأثيرها على الأعراض الفردية.
إلى جانب النساء الحوامل، حيث يزيد الكافيين من احتمالية التعرض لمضاعفات الحمل، والأشخاص المصابون باضطرابات القلق أو حساسية الكافيين، حيث قد تظهر الأعراض حتى مع كميات صغيرة من القهوة.
واحدة من أبرز المخاطر الصحية للإفراط في القهوة هي تأثيرها على جودة النوم، كوب واحد قبل ست ساعات من النوم يمكن أن يطيل زمن الدخول في النوم ويقلل جودة النوم العميق، ما يترك الشخص يشعر بالتعب، ما يعطل المراحل الأساسية للنوم ويؤثر على الأداء العقلي والجسدي خلال اليوم.
وتشدد مريمة لبيد على أنه كل هذه الفوائد والأضرار، تظل القهوة مشروبا آمنا ومرضيا عند الاعتدال، فالالتزام بكوب إلى كوبين يوميا يكفي لإمداد الجسم بالطاقة دون التعرض لمخاطر الإفراط، ومن المهم مراقبة توقيت تناول القهوة، والوعي بمدى تفاعلها مع الأدوية والمنبهات الأخرى، فالفائدة تكمن في الاعتدال والوعي، بينما الإفراط قد يحول متعة الصباح إلى عبء على الجسم والعقل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد