مجتمع
نزلات برد حادة بالمغرب.. كيف يفسرها المختصون؟
13/02/2026 - 17:00
مراد كراخي
يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة بنزلات البرد الحادة والالتهابات التنفسية، تزامنا مع موجة برد أثرت على عدد من مناطق المملكة. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الفيروسات المنتشرة حاليا، خاصة في ظل التشابه الكبير بين أعراض الإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا.
واستدعت العديد من الحالات استشارات طبية، فيما احتاج بعضها إلى التكفل داخل المستشفيات، لا سيما في صفوف الفئات الهشة من أطفال صغار وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن ما يتم تداوله من خلط بين الفيروسات أمر مفهوم بالنظر إلى تشابه الأعراض.
وأكد اليوبي، في تصريح لـSNRTnews، أن "هناك مئات الفيروسات التي تكون متداولة خلال هذه الفترة من السنة، وكلها تقريبا تعطي الأعراض نفسها"، مشيرا إلى أن الإنفلونزا وكوفيد-19 وفيروسات تنفسية أخرى تنتشر بشكل متزامن خلال فصل البرد.
وأضاف اليوبي أن الوضع الوبائي بالمغرب يظل مستقرا، مبرزا أن تسجيل ارتفاع في عدد الحالات خلال فصل الشتاء أمر "موسمي وطبيعي"، كما هو الحال في عدد من بلدان النصف الشمالي للكرة الأرضية، حيث تعرف هذه الفترة نشاطا متزايدا للفيروسات التنفسية.
وأشار إلى أن نسبة الإصابات هذا العام قد تكون أعلى بقليل مقارنة ببعض السنوات الماضية بسبب حدة البرد، لكنها تبقى في حدود المعدلات الموسمية المعتادة، مبرزا أن الفيروس السائد حاليا هو الإنفلونزا من نوع A.
من جانبه، أكد سعيد عفيف، الطبيب الأخصائي في طب الأطفال ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، أن فصلي الخريف والشتاء يمثلان فترة ذروة لانتشار الفيروسات التنفسية، وعلى رأسها الإنفلونزا وكوفيد-19.
وأوضح عفيف، في تصريح لـSNRTnews، أن غالبية الحالات المسجلة حاليا تعود إلى الإنفلونزا الموسمية، والتي تشكل خطرا أكبر على الرضع والأشخاص البالغين أزيد من 65 سنة، والمصابين بأمراض مزمنة.
وأشار عفيف إلى أن الأعراض متشابهة إلى حد كبير بين الإنفلونزا وكوفيد-19، وتشمل الحمى، والسعال، وآلام الرأس والحلق، وسيلان الأنف، والتعب الشديد، وقد تصاحبها أحيانا اضطرابات هضمية مثل الإسهال والقيء.
وأورد أن المميز هذا العام هو أن الأعراض كانت أكثر حدة، إضافة إلى طول مدة الإصابة، التي كانت تتراوح عادة بين يومين وثلاثة أيام، لكنها باتت تتجاوز الأسبوع في بعض الحالات، والتي استدعى عدد منها الخضوع للاستشفاء، مفسرا ذلك بأن الفيروسات كانت أكثر شراسة هذا العام.
وشدد المتحدث على أن التلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية وضد فيروس كورونا يظل الوسيلة الأكثر فعالية لتفادي المضاعفات الخطيرة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة. ودعا الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض قوية أو تستمر لأكثر من خمسة أيام إلى إجراء اختبار الكشف عن كوفيد-19 واستشارة الطبيب لتحديد التشخيص والعلاج المناسبين.
أما بالنسبة للشباب والأشخاص الأصحاء، فأوصى عفيف بالبقاء في المنزل خلال فترة المرض لتفادي نقل العدوى، وارتداء الكمامة عند مخالطة أفراد الأسرة، مع ضرورة استشارة الطبيب في حال عدم تحسن الحالة الصحية.
كما شدد على أهمية الالتزام بقواعد الوقاية العامة، وفي مقدمتها غسل اليدين بانتظام، وتهوية الأماكن المغلقة، وتفادي الازدحام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
وختم بالتأكيد على أن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على نمط حياة صحي، كلها عوامل تساهم في تعزيز المناعة وتقليص مخاطر الإصابة بالمضاعفات.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع