مجتمع
تدبير كارثة الفيضانات.. الـCNDH يقدم ملاحظاته
19/02/2026 - 13:02
SNRTnews
قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان ملاحظاته بشأن تدبير الفيضانات التي شهدتها عدد من المناطق المغربية خلال الأسابيع الماضية، في علاقتها بالمعايير الدولية.
وجاء في تقرير المجلس أنه تابع تطورات كارثة الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق من البلاد خلال شهري يناير وفبراير 2026، وما خلفته هذه الظاهرة المناخية من خسائر وأضرار مادية جسيمة، إثر غمر مياه الفيضانات لأكثر من 110 آلاف هكتار، وما ترتب عن ذلك من أضرار طالت المساكن والبنيات التحتية والممتلكات الخاصة للمواطنين.
كما لفت، في بداية تقريره، إلى أنه يرحب بانطلاق عمليات العودة التدريجية للساكنة التي تم إجلاؤها من المناطق المتضررة إلى أماكن أكثر أمانا، بعد إعادة تأهيل عدد من المناطق المنكوبة واستعادة قابليتها للعيش في شروط تحفظ الكرامة الإنسانية، مسجلا بإيجابية تكفل السلطات العمومية بإعادة نقل المواطنات والمواطنين عبر مخطط لوجستيكي متعدد الأبعاد، اعتمد وسائل نقل مختلفة.
ملاحظات المجلس
كما أوضح المجلس أنه اعتمد في تتبعه لكارثة الفيضانات على التوصيات التي بلورها سابقا بخصوص تدبير كارثة زلزال الأطلس (شتنبر 2023)، حيث أصدر وثيقة بعنوان "حماية حقوق الإنسان في سياق كارثة زلزال الأطلس: توصيات لإعمال المقاربة القائمة على حقوق الإنسان لتعزيز الجاهزية الاستباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية" (يونيو 2024)، وذلك استنادا إلى استبيانات أنجزها مع عدد من المتدخلين وجمعيات غير حكومية.
وتبعا للمعطيات التي قدمها المجلس، سجلت سرعة تدخل السلطات المحلية لاستباق المخاطر المحتملة للفيضانات، عبر تعبئة وسائل وأجهزة الإنقاذ ووضعها رهن إشارة الساكنة، إلى جانب تدخل القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات الترابية لإجلاء المتضررين وتأمين ممتلكاتهم في المناطق الأكثر تضررا، خصوصا بمدينة القصر الكبير مطلع شهر فبراير.
كما كشف المجلس أنه جرى إجلاء ما يفوق 180 ألف مواطنة ومواطن بعدة أقاليم، خاصة العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، في أكبر عملية تدخل استباقي خلال تدبير كارثة طبيعية، مثمنا التفاعل الإيجابي والتقيد الذي أبداه المواطنون بتوجيهات السلطات.
وأكد المجلس أن تدبير الفيضانات شهد اعتماد مجموعة من التدابير، من بينها توفير مساكن آمنة، واتخاذ إجراءات استعجالية لضمان الحق في التعليم بالأقاليم والجماعات المشمولة بالنشرات الإنذارية، مع تدارك الصعوبات التي حالت أحيانًا دون تفعيل آلية التعليم في حالات الطوارئ.
وفي ما يخص حماية الحق في الصحة، سجل المجلس إجلاء وتجميع النساء الحوامل في مراكز تخضع للمراقبة الصحية وتوفير الرعاية اللازمة، إلى جانب إيلاء عناية خاصة للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان العلاجات للفئات التي تعاني من أمراض مزمنة، مع إيلاء اهتمام خاص للمرضى المحتاجين إلى تصفية الدم (الدياليز)، فضلا عن التوزيع العاجل للمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب لفائدة الأسر المتضررة.
كما لفت المجلس إلى وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين، بتعليمات ملكية، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة، والتي تم على إثرها إعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) مناطق منكوبة، وإقرار برنامج لمساعدة ودعم المتضررين.
ما بعد الكارثة
وبخصوص أشكال التدخل التي أقرتها السلطات بعد تصنيف هذه الأقاليم "مناطق منكوبة"، أوضح المجلس أن الأمر يتعلق بإعادة الإسكان، والتعويض عن فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وإعادة بناء المساكن المنهارة، وتقديم مساعدات عينية وأخرى لدعم التدخلات الميدانية الاستعجالية لتلبية الحاجيات الأساسية والفورية للسكان، إلى جانب مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية، وتخصيص استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والمنشآت المرتبطة بتدبير المياه في المجال الزراعي، كالسدود وشبكات الصرف الزراعي والخزانات والأحواض المائية، فضلا عن إعادة تأهيل الشبكات الأساسية.
وخلص المجلس إلى أن تدبير السلطات العمومية للفيضانات التي شهدتها الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا حقق تقدما واضحا وملموسا في اعتماد المعايير الدولية والمقاربة القائمة على حقوق الإنسان أثناء الاستجابة لتحديات الكوارث الطبيعية، سواء على مستوى بناء عمليات التدخل أو على مستوى الخبرات والتجارب التي راكمتها السلطات في هذا المجال.
كما اعتبر أن تدبير فيضانات منطقتي الغرب واللوكوس قدم نموذجا لممارسات فضلى في تدبير الكوارث الطبيعية، ويشكل فرصة لتطوير بروتوكول وطني للتدخل الاستباقي، ويؤسس لنموذج مغربي في مجال الجاهزية الاستباقية لتدبير الأزمات والكوارث الطبيعية.
توصيات المجلس
وأوصى المجلس بإعداد خطط محلية شاملة، على المستوى الجهوي والإقليمي ومستوى الجماعات الترابية، لتدبير مخاطر الفيضانات، تدمج المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وتحدد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين، مع تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة.
كما دعا إلى تشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء بالمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات، ومراجعة رؤية الحكومة بشأن استراتيجيات مواجهة التحولات المناخية والاحتباس الحراري، مع الإقرار بأن التحولات المناخية لا ترتبط فقط بتوالي سنوات الجفاف، بل كذلك بالتطرف الذي يميز بعض السنوات المطيرة وما قد ينجم عنه من فيضانات، فضلا عن احتمال ارتباطها بظواهر تسونامي خاصة بالمناطق المنخفضة على طول الساحل الممتد من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي.
وأكد المجلس، في ختام ملاحظاته، ضرورة إدماج إشكالات التحولات المناخية وما تستوجبه من تدخلات، سواء لمواجهة الجفاف أو الفيضانات، ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب، سواء بالساحل أو الجبل أو الواحات، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الصعبة والمنازل المنهارة في جماعات ومناطق لا تدخل ضمن النطاق الجغرافي للأقاليم المصنفة “مناطق منكوبة”.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع