اقتصاد
خسائر فادحة بقطاع تربية النحل بسبب تداعيات الفيضانات
27/02/2026 - 16:28
خولة ازنيزني
سجل عدد من مربي النحل خسائر في خلايا النحل، إثر التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق بشمال وغرب المملكة، ما أدى إلى نفوق أعداد هامة وعزل عدد من المناحل في ظرفية حساسة تتزامن مع انطلاق موسم التطريد الذي يُعد مرحلة حاسمة في دورة الإنتاج السنوية للقطاع ما انعكس بشكل مباشر على التعاونيات والمهنيين، الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي.
أكد رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل، الحسن بنبل، تسجيل خسائر كبيرة في خلايا النحل بمناطق شمال وغرب المملكة نتيجة التساقطات المطرية، والفيضانات التي جرفت المناحل التي كانت قرب الوديان، مشيرا إلى أن النقابة لم تتمكن بعد من حصر نسبة الأضرار بشكل دقيق، في ظل تواصل عمليات التقييم الميداني.
وأوضح بنبل، في تصريح لـSNRTnews، أن المناطق الأكثر تضررا تشمل القصر الكبير، وسيدي علال التازي، وجرف الملحة، وزان وتاونات، مبرزا أن حجم الخسائر يختلف من منطقة إلى أخرى، خاصة لدى التعاونيات التي كانت مناحلها قريبة من الوديان.
كما أشار إلى أن بعض المربين لم يلتزموا بإرشادات السلطات المحلية المتعلقة بنقل المناحل إلى مناطق أكثر أمانا، ما فاقم من حجم الأضرار.
ويأتي ذلك في وقت ينطلق فيه موسم “التطريد”، الممتد من مارس إلى يونيو، وهي الفترة التي يتكاثر فيها النحل وتشكل ركيزة أساسية في دورة الإنتاج السنوية.
ويرى بنبل أن التساقطات المطرية القياسية التي عرفتها المملكة هذه السنة قد تنبئ، في المقابل، بموسم جيد على مستوى تكاثر الخلايا ورفع إنتاج العسل، داعيا النحالين الذين ما تزال بحوزتهم صناديق الخلايا، رغم فقدان النحل، إلى استغلال هذه المرحلة لتعويض الخسائر.
وشدد رئيس النقابة على ضرورة تقديم الدعم للفئات المتضررة، خاصة أن عددا من المربين يعتمدون كليا على هذا النشاط كمورد رزق، ومصدر أساسي لتغطية نفقات التعاونيات السنوية.
وأشار في السياق ذاته إلى أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات سبق أن خصصت، خلال موسمي 2025 و2026، أزيد من 5000 خلية نحل لفائدة المتضررين من حرائق جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، داعيا إلى اتخاذ تدابير مماثلة، بما في ذلك زيادة عدد الخلايا الموزعة لتعويض المناحل المتضررة جراء الفيضانات.
وبخصوص الإنتاج الوطني، استبعد بنبل أن يتأثر بشكل كبير على المستوى العام، معتبرا أن الآثار الإيجابية للتساقطات المطرية ستساعد على تكاثر النحل وتحسين جودة بعض الأنواع، من قبيل عسل الخروب والدغموس والزعتر وإكليل الجبل، في حين قد يسجل تأثير محدود على عسل الليمون والحوامض في المناطق المتضررة دون أن يمتد ذلك وطنيا، مشيرا إلى أن أسعار العسل تعرف استقرارا مماثلا للفترة نفسها من السنة الماضية.
أضرار لم تسجل منذ 2009
من جهته، أكد محمد الفريش، مربي نحل وصاحب شركة لإنتاج العسل وعضو باتحاد تعاونيات تربية النحل بمنطقة الغرب، تسجيل ضرر كبير في إنتاج العسل جراء التساقطات الاستثنائية التي عرفتها المنطقة.
وأوضح الفريش، في تصريح لـSNRTnews، أن خسائر غالبية التعاونيات تتراوح بين 40 و100 في المائة، مشيرا إلى أن بعض التعاونيات فقدت كامل خلاياها.
وأرجع المنتج هذه الوضعية إلى الفيضانات المباشرة من جهة، وإلى الظروف الصعبة التي رافقت عمليات نقل المناحل من جهة أخرى، حيث أثر نقل المناحل في ظروف غير ملائمة سلبا على قوة الطوائف، إذ نفق جزء منها، بينما تراجع مردود الجزء المتبقي. وأضاف أن القطاع لم يشهد وضعا مماثلا منذ فيضانات سنة 2009.
وأوضح المتحدث أن الصندوق الذي كان يضم 10 إطارات أصبح يتوفر حاليا على إطارين أو ثلاثة فقط في بعض الحالات، ما يعني تراجعا كبيرا في قوة الخلية وقدرتها الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، قد لا يتجاوز إنتاج الخلية من عسل الليمون هذا الموسم كيلوغرامين، مقابل نحو 10 كيلوغرامات في الظروف العادية.
ولفت إلى أنه قبل سنوات كان بعض النحالين يجنون العسل أربع إلى خمس مرات سنويا، بمتوسط يصل إلى 25 كيلوغراما للخلية، بل و50 كيلوغراما في مراحل سابقة.
وأضاف أن المنحل الذي كان يضم 200 صندوق، وكان من المرتقب تقسيمه خلال موسم التطريد ليصل إلى 400 صندوق، بهدف إنتاج عسل الحوامض في أبريل وجمع حبوب اللقاح، يجد نفسه اليوم أمام تحديات كبيرة لإعادة التوازن إلى القطيع.
كما أشار إلى أن عددا من المربين وجدوا صعوبة في الوصول إلى مناحلهم بسبب عزلها جراء الفيضانات وتآكل التربة وانهيار بعض البنيات، ما حال دون تفقد الخلايا أو توفير التغذية الطارئة، وتسبب في نفوق أعداد إضافية من النحل.
ولم تقتصر التحديات، وفق الفريش، على العوامل المناخية، بل تتعداها إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل استقرار الأسعار وتراجع المحصول، إلى جانب منافسة القطاع غير المهيكل والمنتجات المستوردة، ما يهدد استقرار المهنة.
ورغم ذلك، يظل المهنيون، بحسبه، متفائلين بالآثار الإيجابية للتساقطات المطرية على المدى المتوسط، شريطة استغلال موسم التطريد لتعويض الخسائر، مع الإقرار بأن كلفة إعادة بناء القطيع قد تكون مرتفعة بالنسبة لعدد من المنتجين.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
عالم