فن وثقافة
المحجوب الراجي.. ذاكرة الركح وصوت جيل من رواد الدراما المغربية
27/02/2026 - 19:19
محمد العسري | خولة ازنيزنيحين يُستعاد تاريخ المسرح والتلفزيون المغربي، يبرز اسم المحجوب الراجي كأحد الوجوه التي عبرت الأزمنة بهدوء المتمكن وثبات العاشق لفنه.
لم يكن حضوره عابرا أو موسميا، بل امتد على مدى ستة عقود. تشكل مساره بين ركح المسرح، وشاشات السينما والتلفزيون مواكبا تحولات الدراما الوطنية، ومشاركا في صياغة ملامحها منذ سنوات التأسيس الأولى.
في حلقة جديدة من برنامج “ذكرى رمضانية”، تفتح الذاكرة دفاتر فنان بدأ مسيرته سنة 1959، حين التحق بفرقة محمد حسن الجندي، واضعا قدمه الأولى على خشبة المسرح من خلال مسرحية “البايرة”. ومنذ تلك اللحظة، لم يغادر الركح إلا ليعود إليه أكثر رسوخا، سواء عبر “الواقعة” سنة 1962 أو “حليب الضياف” سنة 1969 و“شوف فيا نشوف فيك” سنة 1996، مؤكدا مكانته كممثل ملتزم ومتمكن، يعرف كيف يمنح الشخصية عمقها الإنساني دون افتعال.
لم يتوقف عطاؤه عند حدود المسرح، ففي السينما، انفتح على تجارب متنوعة، إذ بصم أعمال خالدة رفقة رواد الفن السابع من المغاربة والأجانب، حيث شارك في أعمال بارزة من بينها فيلم الرسالة سنة 1976، و“أفغانستان لماذا” سنة 1984، و“آخر طلقة” سنة 1995 و“للا حبي” 1996، ثم “علال القلدة” سنة 2003 و“السمفونية المغربية” سنة 2006، وغيرها من الأعمال التي تنوعت بين الإنتاجات الوطنية وتجارب أجنبية، ما جعله حاضرا في فضاءات إخراجية متعددة مغربية وعالمية.
أما في التلفزيون، فقد كان وجها مألوفا لدى جمهور واسع، من خلال مسلسلات تركت بصمتها في الذاكرة الجماعية، مثل “من دار لدار” سنة 1996، و“حب المزاح” سنة 1999، و“نسيب الحاج عزوز” سنة 2009، و“ناس الحومة”سنة 2013، و“مرحبا بصحابي”سنة 2016.
كما شكل حضوره في المونولوغات التلفزيونية، منذ سنة 1980، تجربة لافتة آنذاك، جعلت صوته وأداءه قريبين من تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.
وبين الركح والكاميرا، راكم المحجوب الراجي تجربة غنية جعلته من الأسماء التي عاصرت تطور الفن الدرامي في المغرب، دون أن ينفصل عن بساطته المعهودة وخصاله الإنسانية التي أجمع عليها زملاؤه. فقد نعته الأوساط الفنية بحزن عند رحيله سنة 2019، عن عمر ناهز 79 عاما، باعتباره فنانا خلوقا ومجتهدا، تاركا وراءه رصيدا فنيا يشهد على مسار طويل من الالتزام والعطاء.
في “ذكرى رمضانية”، لا يُذكر اسم المحجوب الراجي بوصفه جزءا من الماضي فحسب، بل باعتباره حلقة أساسية في سلسلة الإبداع المغربي، ووجها فنيا من زمن كانت فيه الخشبة مدرسة، والكاميرا امتحانا للصدق، والفن رسالة تتجاوز حدود اللحظة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة