مجتمع
"حبوب النضارة".. مكملات غذائية بين الوعود التسويقية والمخاطر الصحية
23/03/2026 - 22:18
حليمة عامر
تستعرض منصات التواصل الاجتماعي بعض المكملات الغذائية الخاصة بالنضارة على أنها حلول سريعة تمنح البشرة إشراقة فورية وتؤخر ظهور علامات التقدم في السن.
وتسوق حبوب "النضارة" باعتبارها طريقا مختصرا نحو بشرة مشرقة وشباب دائم، إذ تحتوي غالبا على خليط من الكولاجين والفيتامينات والبيوتين ومضادات الأكسدة.
غير أن تناولها من دون حاجة طبية مثبتة قد ينطوي على مخاطر، خاصة عند الإفراط في الجرعات أو الجمع بينها وبين مكملات أخرى، بما قد يخل بتوازن الجسم ويعرضه لمضاعفات غير محسوبة.
وفي هذا السياق، توضح الأخصائية في التغذية، سلمى بنعايدي، أن زيادة بعض الفيتامينات قد تحدث اضطرابا في توازن الجسم، وتسبب مشاكل هضمية أو تفاعلات دوائية، بل وقد ترهق الكبد والكلى على المدى الطويل.
كما أكدت المتحدثة، في تصريح لـSNRTnews، أن النتائج الموعود بها غالبا ما تكون مبالغا فيها دعائيا، إذ تبقى نضارة البشرة رهينة بنمط حياة صحي، وتغذية متوازنة، ونوم كاف، أكثر من اعتمادها على كبسولات يروج لها عبر الإشهار ووسائل التواصل الاجتماعي.
مكملات "النضارة".. بين الحاجة الفعلية والتسويق المفرط
في هذا السياق، يؤكد الدكتور إبراهيم بلعوشي، الطبيب المتخصص في الأمراض الجلدية، أن الانتشار الواسع للترويج لمكملات غذائية يدعى أنها تمنح البشرة إشراقة لافتة وتؤخر مظاهر الشيخوخة، خاصة تلك الغنية بالكولاجين والبيوتين والزنك ومضادات الأكسدة، يستدعي كثيرا من الحذر.
وأوضح الطبيب، في تصريح لـSNRTnews، أن بعض هذه العناصر قد يكون مفيدا عند وجود نقص مثبت طبيا، غير أن استهلاكها بشكل عشوائي ودون استشارة طبية قد يفضي إلى مضاعفات عدة، من بينها اختلال توازن الفيتامينات والمعادن في الجسم، وظهور اضطرابات هضمية أو طفح جلدي، فضلا عن احتمال حدوث تفاعلات مع أدوية أخرى، إضافة إلى إرهاق الكبد والكلى عند تناول جرعات مرتفعة.
وشدد على أن فعالية عدد من هذه المكملات في منح "نضارة فورية" تبقى مبالغا فيها، موضحا أن صفاء البشرة يرتبط أساسا بنمط حياة متوازن يقوم على تغذية سليمة، وشرب كميات كافية من الماء، ونوم منتظم، إلى جانب الحماية من أشعة الشمس.
وأكد أن الطريق إلى بشرة نضرة لا يمر عبر وصفات متداولة على الإنترنت أو عروض ترويجية مغرية، بل عبر وعي صحي ومسؤول. كما أن التعامل الرشيد مع المكملات الغذائية الخاصة بالنضارة يقتضي، قبل كل شيء، استشارة طبيب مختص، والتأكد من ترخيص الجهة المقدمة وجودة المواد المستعملة، مع تجنب الجرعات العشوائية أو الاستخدام المتكرر دون داعٍ طبي.
خطر الانسياق وراء الإشهار
من جهتها، ترى أسماء زريول، أخصائية التغذية، أن المكملات الغذائية الخاصة بالنضارة وتفتيح البشرة غالبا ما تسوق دون أن تستند إلى دراسات علمية كافية تثبت سلامتها وفعاليتها، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على الخلايا وصحة الجسم بشكل عام.
وتؤكد أن استعمالها دون استشارة طبية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتابعون علاجات معينة، قد يشكل خطرا حقيقيا على صحتهم.
وأوضحت زريول، في تصريح لـSNRTnews، أن المكملات الغذائية لا تخضع لنفس مسار التجارب السريرية الصارمة التي تمر بها الأدوية قبل الترخيص لها، ما يجعل الإقبال عليها، لاسيما تلك الموجهة لأغراض تجميلية، أقرب إلى مغامرة صحية غير محسوبة العواقب.
وأضافت أن كثيرا من هذه المنتجات تحركه اعتبارات تجارية أكثر مما تسنده معطيات علمية دقيقة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة