مجتمع
فيديو استدراج فتاة ببرشيد.. الأمن يكشف التفاصيل
12/03/2026 - 20:26
خولة ازنيزني
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو زُعم أنه يوثق لمحاولة استدراج واختطاف فتاة بمدينة برشيد من طرف سيدة.
وقد تفاعل عدد كبير من المستخدمين مع محتوى الفيديو، في سياق انتشار محتويات عن محاولات لاختطاف أطفال وقاصرين في عدد من المدن المغربية، قبل أن تكشف التحريات التي باشرتها المصالح الأمنية أن الوقائع لا تكتسي أي طابع إجرامي، وأن المعطيات المتداولة بشأنها غير صحيحة.
وفي تفاعل مع المقطع المتداول، نفت ولاية أمن سطات بشكل قاطع صحة التعليقات التي رافقت الفيديو المنشور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء 11 مارس 2026، والتي ادعت تعرض فتاة لمحاولة استدراج واختطاف بمدينة برشيد.
وأكدت ولاية أمن سطات، في بيان لها، أن فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بمدينة برشيد فتحت بحثا قضائيا في هذه القضية، بعدما تبين أن مصالح الأمن الوطني لم تتوصل بأي شكاية أو وشاية أو بلاغ هاتفي عبر الرقم "19" بخصوص هذه الوقائع.
وأوضح مصدر أمني، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الادعاءات غير صحيحة، مشيرا إلى أن الأبحاث والتحريات التي باشرتها المصالح الأمنية مكنت من تحديد هوية جميع الأشخاص الظاهرين في الشريط، كما تم تشخيص هوية الفتاة القاصر التي أقدمت على نشره على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
وأفاد المصدر ذاته أن المعنيات بالأمر تلميذات يدرسن في مستوى الباكالوريا، وتتراوح أعمارهن بين 17 و20 سنة، وتربط بينهن علاقة صداقة.
وأضاف أن التلميذتين اللتين قامتا بتصوير الفيديو تدرسان بالسنة الثانية باكالوريا في المؤسسة التعليمية نفسها، بينما تتابع الفتاة القاصر دراستها في مؤسسة أخرى.
وأكد المصدر الأمني أنه لا تربط أي علاقة بين المشتبه فيهن والسيدة التي ظهرت في الفيديو، والتي يعرفها بعض سكان المدينة بوضعها الصحي، إذ تعاني منذ سنوات من اضطراب نفسي، موضحا أن التلميذتين التقيتا بها صدفة، وقامتا بتصوير الفيديو قبل أن ترسلاه إلى الفتاة القاصر التي قامت بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الفتاة القاصر ليست مؤثرة رقمية، غير أنها تدير صفحة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي تحظى بمتابعة، وقد أقدمت على نشر الفيديو بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة والترويج للصفحة، في سياق انتشار محتويات تروج لفرضيات اختطاف أو استعمال "التنويم المغناطيسي" لاستدراج الضحايا.
ويوضح المتحدث نفسه، أنه بعد انتشار الفيديو، استدعت المصالح الأمنية المعنيات بالأمر، حيث تم إخضاعهن للبحث القضائي الذي أكد أن الوقائع التي وثقها المقطع لا تكتسي أي طابع إجرامي، كما تبين أن السيدة الظاهرة في الفيديو من قاطنة المدينة وتعاني منذ أكثر من 15 سنة من مرض عقلي، وتتابع علاجها بالمستشفى الخاص بالأمراض العقلية بالمدينة.
وأفاد المصدر أن المعنيات بالأمر يتابعن بتهم تتعلق بالتشهير ونشر محتويات زائفة والمساس بالحياة الخاصة للأشخاص.
وفي هذا السياق، تم الاحتفاظ بالفتاة القاصر التي قامت بعملية النشر تحت تدبير المراقبة القضائية، فيما تم إخضاع السيدتين اللتين باشرتا التصوير والتوضيب لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية.
وتؤكد ولاية أمن سطات، في هذا السياق، حرصها على تفنيد صحة المعطيات الواردة في هذا المقطع المصور، مع التأكيد على تفاعلها الجدي والإيجابي مع كل ما من شأنه أن يمس بالإحساس بالأمن لدى المواطنين.
كما يشدد المختصون على أهمية التوعية داخل الأسرة، من خلال شرح مخاطر الأخبار الزائفة للمراهقين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، تفاديا لتحول الإشاعات إلى مصدر قلق داخل المجتمع.
يذكر أنه قد صدرت في السنوات الأخيرة أحكام بالسجن وغرامات مالية في حق بعض النشطاء الرقميين بسبب نشر محتويات لم يحسب أصحابها تبعاتها القانونية. وتشمل هذه القضايا مخالفات مرتبطة بالسب والقذف والتشهير، ونشر صور أو مقاطع فيديو دون إذن أصحابها، إلى جانب قضايا تتعلق بحماية المعطيات الشخصية ونشر الأخبار الزائفة أو التحريض على الكراهية.
وتخضع المنشورات الرقمية لمجموعة من النصوص القانونية، من بينها مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالسب والقذف والتشهير، وقانون الصحافة والنشر الذي يمكن تطبيقه حتى على غير الصحفيين في حال ارتكاب مخالفات مرتبطة بالتشهير أو نشر الأخبار الزائفة، فضلا عن القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية الذي يمنع نشر صور أو بيانات أشخاص دون إذنهم، بالإضافة إلى القانون 07.03 المتعلق بالجرائم الإلكترونية.
وتختلف العقوبات التي تسنها القوانين لمعاقبة المتورطين في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب أفعال مخالفة للقانون حسب طبيعة الأفعال المرتكبة.
ففي حالات التشهير والسب والقذف، يعاقب المتورطون بالحبس من شهر إلى سنة، إضافة إلى غرامة قد تصل إلى 100 ألف درهم. كما يعاقب القانون رقم 73.15 بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف درهم كل من حرض على التمييز أو الكراهية.
أما في ما يتعلق باستخدام منصات التواصل الاجتماعي لابتزاز الأفراد، سواء ماليا أو عاطفيا، أو من أجل جمع الأموال دون سند قانوني، فيعاقب الفصل 538 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة قد تصل إلى 200 ألف درهم كل من حصل على أموال بواسطة التهديد أو الابتزاز.
كما يعاقب القانون ناشري الأخبار المضللة أو الكاذبة التي من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو إثارة الفوضى، إذ قد تصل العقوبات في هذه الحالات إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية قد تصل إلى 20 ألف درهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
واش بصح