مجتمع
ترويج الأخبار الزائفة .. ماذا يقول القانون؟
04/10/2025 - 12:20
مراد كراخي
بالموازاة مع الاحتجاجات الشبابية التي تشهدها عدد من المدن المغربية، انتشرت أخبار زائفة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. فما العقوبات المترتبة عن نشر هذا النوع من الأخبار؟
وخلال الأيام القليلة الماضية نفت مصالح ولاية جهة الدار البيضاء إصدار أي أمر بإغلاق المحال التجارية أو الإخلاء المبكر لمقرات العمل، ووصفت هذه الأخبار بأنها زائفة، كما نفت المديرية العامة للأمن الوطني صحة الادعاءات المرفقة بصور تظهر اشتعال النار في سيارة للشرطة، مؤكدة أن هذه الصور "مشفوعة بتعليق كاذب يزعم إضرام النار بهذه السيارة أثناء شكل احتجاجي" وأنها لا تمت للحقيقة بصلة.
وفي السياق ذاته نفت ولاية طنجة بشكل قاطع أن تكون مصدر المراسلة المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي والمنسوبة لوالي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بشأن تدابير أمنية بمدينة طنجة.
وباتت الأخبار الزائفة تمثل تحديا كبيرا للمجتمعات الحديثة، حيث تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، ولم تعد هذه الظاهرة مجرد إزعاج عابر، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للاستقرار الاجتماعي وللمصداقية الإعلامية.
يرى ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الأخبار الزائفة تتميز بقدرة هائلة على الانتشار، مستفيدة من الطبيعة التفاعلية لوسائل التواصل الاجتماعي التي تسمح بنقل المعلومات عبر الحدود الجغرافية والزمنية في لحظات. وتعتمد هذه الأخبار في انتشارها على استغلال العواطف والمشاعر أكثر من اعتمادها على الحقائق الموضوعية، مما يجعلها قادرة على خلق واقع بديل في أذهان المتلقين.
وأوضح اعسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أنه وعندما يتعلق الأمر بالمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، فإن المشرع المغربي نص في مجموعة القانون الجنائي على عقوبات سالبة للحرية وعلى غرامات.
وأورد أنه ووفقا للفصل 1-447 "يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها. و"يعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته".
وتابع أنه وحسب الفصل 2-447 "يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وغرامة من 2000 درهم إلى 20 ألف درهم، كل من قام بأٔي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم".
ومن جانبه أشار الباحث في علم الاجتماع عبد الفتاح الزين في حديثه لـSNRTnews أن ناشري هذه الأخبار يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، لكن المسؤولية تقع أيضا على عاتق المستخدمين العاديين الذين يساهمون، من دون قصد، في إعادة نشر هذه الأخبار وتضخيمها.
وأضاف أن الصحافة المهنية تمثل حصنا أساسيا لمواجهة الأخبار الزائفة، من خلال اعتماد المعايير الأخلاقية في التحرير، والتدقيق في المصادر، واستعمال تقنيات التحقق الرقمي، فضلا عن الحملات التوعوية التي تعزز ثقافة التحقق لدى الجمهور، موردا أن التربية على التفكير النقدي والوعي الرقمي تمثل الحل المستدام لمكافحة هذه الظاهرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع