اقتصاد
مخزون القمح بالمغرب يغطي 3 أشهر ورهان على المنتوج الوطني
15/03/2026 - 18:12
مراد كراخي
يشهد تموين القمح في المغرب تحديات متزايدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد على المستوى العالمي بسبب غلاء المحروقات واضطراب حركة النقل البحري، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه التطورات على المخزون والأسعار في السوق الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات جيوسياسية تشهدها منطقة الخليج، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة الدولية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس بدوره على كلفة الشحن البحري.
ارتفاع الأسعار والدولة تتدخل
قال رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن مولاي عبد القادر العلوي، إن أسعار القمح في السوق الدولية عرفت بالفعل تقلبات خلال الفترة الأخيرة نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالمحروقات والنقل البحري، موضحا أن تكلفة استيراد القمح ارتفعت بنحو 20 دولارا، وهو ما انعكس على السعر عند وصوله إلى المغرب.
وأوضح العلوي، في تصريح لـSNRTnews، أن ثمن القمح عند الوصول إلى الموانئ المغربية قد يتراوح حاليا ما بين 274 و280 درهما للقنطار، مشيرا إلى أن الدولة تتدخل حاليا لتغطية الفارق بين تكلفة الاستيراد والسعر الذي تسلم به الحبوب للمطاحن، في إطار آلية الدعم الموجهة لضمان استقرار الأسعار.
وتخصص الدولة دعما للمستوردين المغاربة في حالة تجاوزت الأسعار للثمن المرجعي المحدد في 270 درهما للقنطار.
وأضاف أن الإشكال لا يقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل يشمل أيضا تأخر تفريغ البواخر المحملة بالحبوب في الموانئ المغربية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب التقلبات المناخية والازدحام في عمليات التفريغ، وهو ما أدى إلى تراكم عدد من السفن وانتظار بعضها لفترات أطول قبل تفريغ حمولتها.
وأشار المتحدث إلى أن هذه التأخيرات تسببت كذلك في ارتفاع الرسوم التي تؤدى لمالكي السفن مقابل مدة الانتظار، وهو ما يضيف أعباء مالية إضافية على تكلفة الاستيراد.
رهان على الإنتاج الوطني
وبخصوص المخزون، أكد العلوي أن المغرب يتوفر حاليا على احتياطي من الحبوب يقدر بحوالي ثلاثة أشهر، معتبرا أن تأمين المخزون الاستراتيجي يظل أولوية في ظل التقلبات الجيوسياسية والمناخية التي يشهدها العالم.
ويعتمد المغرب بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتأمين جزء مهم من حاجياته من الحبوب، ما يجعل فاتورة الاستيراد حساسة لأي ارتفاع في تكاليف النقل أو الطاقة. فكل زيادة في أسعار الوقود ترفع كلفة نقل الحبوب من الدول المصدرة إلى الموانئ المغربية، وهو ما قد يضغط على ميزانية الاستيراد ويؤثر في مستويات المخزون.
وخلال السنة الماضية استورد المغرب 6,48 مليون طن من القمح بتكلفة بلغت 16,80 مليار درهم، في مقابل استيراد 6,29 مليون طن بتكلفة 17,83 مليار درهم سنة 2024.
وفي ما يتعلق بالإنتاج الوطني، أفاد رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن بأن التوقعات تشير إلى إمكانية تسجيل محصول يتراوح ما بين 90 و100 مليون قنطار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي الحالي، منها ما بين 50 و60 مليون قنطار من القمح الطري، وهو ما قد يساهم في تقليص جزء من فاتورة الاستيراد.
وتوقعت الحكومة، ضمن قانون مالية سنة 2026، أن يبلغ إنتاج الحبوب بالمملكة خلال الموسم الحالي نحو 70 مليون قنطار.
وشدد العلوي على ضرورة مواصلة اتخاذ تدابير استباقية لضمان أمن الحبوب بالمملكة، من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل استمرار التقلبات في الأسواق الدولية وعدم اليقين المرتبط بالظروف المناخية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
عالم
مجتمع