مجتمع
ما الذي يعيق فعالية النقل القروي في المغرب؟
25/03/2026 - 14:29
وئام فراج
توقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الأربعاء 25 مارس 2026، عند مختلف الإشكالات التي يشهدها النقل القروي، والتي تحد من ولوج الساكنة إلى خدمات نقل آمنة ومنتظمة.
أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، أن النقل في الوسط القروي يظل عاملا حاسما في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
الإنصاف المجالي
وارتأى المجلس، وفق أعمارة، الاشتغال على موضوع النقل في العالم القروي بالنظر إلى دوره الحاسم في تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين، وتحقيق الإنصاف المجالي، خصوصا في المناطق التي لا تزال تواجه صعوبات في توفير الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية داخل مجالاتها الترابية.
وأكد أن الولوج إلى وسائل نقل مستدامة وآمنة سواء كانت فردية أو جماعية، يعد شرطا أساسيا لضمان التمكين الاقتصادي والإدماج الاجتماعي لساكنة الوسط القروي.
وتشير الأرقام المتوفرة، وفق رئيس المجلس، إلى امتداد الوسط القروي على أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني، وضمه لأزيد من 13,7 مليون نسمة، أي ما يمثل 37,2 في المائة من إجمالي السكان، مما يستدعي اعتماد سياسات عمومية ناجعة، لا سيما في مجال النقل القروي الذي يشكل ركيزة ضرورية لتشغيل السكان على الصعيد المحلي، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والرفع من جاذبية المجالات الترابية.
وأوضح أعمارة، في لقاء صحفي عقده المجلس لعرض مخرجات رأيه حول موضوع "نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية"، أن البرامج العمومية ساهمت في فك العزلة عن عدد من المناطق، حيث ارتفعت نسبة الولوج إلى الطرق الصالحة للسير طوال السنة من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022. غير أن هذه المكتسبات تبقى غير متكافئة، خاصة في المناطق الجبلية والمعزولة التي لا تزال تعاني من عزلة مستمرة.
وسجل المجلس أن تدهور الطرق غير المصنفة وضعف صيانتها يؤثران سلبا على استمرارية الخدمات ويزيدان من مخاطر حوادث السير، كما يحدان من تنقل الأشخاص ونقل البضائع في ظروف آمنة.
ضعف الطاقة الاستعابية
وفي ما يتعلق بخدمات النقل، أبرز تشخيص المجلس أن النقل القروي يعتمد على أنماط متعددة تشمل النقل المزدوج، وسيارات الأجرة، والحافلات، والنقل المدرسي والصحي والمهني، إلا أن هذه المنظومة تعاني من اختلالات هيكلية.
ويُعد النقل المزدوج الأكثر انتشارا في الوسط القروي، لكنه يواجه مشاكل تتعلق بتقادم الأسطول، وضعف الطاقة الاستيعابية، وعدم احترام المسارات المرخصة.
كما أن سيارات الأجرة وسائل النقل بين المدن لا تغطي بشكل كافٍ المناطق المعزولة، ما يدفع الساكنة للاعتماد على وسائل النقل غير المنظم.
وعلى مستوى النقل المدرسي، الذي تؤمنه في الغالب الجمعيات المحلية بشراكة مع مجالس العمالات والأقاليم، أبرز المجلس أنه يواجه نقصا في عدد المركبات وعلى مستوى التأطير، فضلا عن عدم إدماجه ضمن تخطيط شامل للتنقل القروي، وارتهان آليات تمويله بشكل كبير بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
تفاوتات مجالية
أما النقل الصحي، فيسجل، وفق رأي المجلس، نقصا في الموارد البشرية المؤهلة والتجهيزات، مع تفاوتات مجالية تؤثر على سرعة التدخلات الطبية الاستعجالية.
ويرى أعمارة أن العرض المتوفر في النقل المهني غير منظم في معظمه، وتعتريه العديد من عوامل الهشاشة.
ويرجع المجلس هذه "المحدودية والهشاشة"، جزئيا، إلى غياب إطار قانوني شامل يؤطر القطاع، وضعف آليات المراقبة، وعدم توفر مخطط مندمج ومستدام للتنقل في الوسط القروي، إلى جانب ضعف الالتزام بتدابير السلامة الطرقية، وهو ما ينعكس سلبا على تنظيم القطاع، وعلى استمرارية ونجاعة الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، مما يحد من ولوج الساكنة القروية إلى المرافق العمومية وأماكن العمل.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
سياسة
مجتمع