اقتصاد
الانتقال الطاقي.. كيف يراهن المغرب على الطاقات المتجددة لتأمين احتياجاته الوطنية؟
25/03/2026 - 17:28
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينيسعى المغرب إلى تعزيز مكانته في مجال الطاقة، ليس فقط لتأمين احتياجاته الوطنية، بل أيضا كرافعة أساسية لتحقيق استدامة صناعية واقتصادية، في ظل تحولات عالمية متسارعة في أسواق الطاقة وتشديد القيود المناخية. ومع تزايد التحديات، أصبحت الطاقة قضية استراتيجية تؤثر على الجاذبية الاستثمارية وموقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية المستقبلية.
وفي هذا السياق، نظم اليوم 25 مارس 2026، المنتدى الدولي الرابع للطاقة، تحت شعار "السيادة في مجال الطاقة والقدرة التنافسية الصناعية: المغرب، مركز استراتيجي للتحول العالمي"، بمشاركة قادة مؤسسات وخبراء ومستثمرين ناقشوا التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل خريطة الطاقة والصناعة بالمملكة.
وناقش المشاركون موقع المغرب كفاعل بارز في مجال الطاقات المتجددة، إذ تجاوزت القدرة المركبة لشبكة الكهرباء الوطنية 12 ألف ميغاواط، تمثل الطاقات المتجددة منها نحو 45,4 في المائة، مع هدف وطني يقضي برفع هذه النسبة بحلول سنة 2030.
ورغم هذا التقدم، لا يزال مزيج الطاقة في المملكة يعتمد بدرجة كبيرة على الفحم، الذي يمثل ما يقارب 60 في المائة من إنتاج الكهرباء، ما يساهم في ارتفاع البصمة الكربونية، إذ ينتج كل كيلوواط ساعة من الفحم حوالي كيلوغرام واحد من ثاني أكسيد الكربون، وهو مستوى انبعاثات يتزايد الضغط الدولي للحد منه.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الفدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، علي الحارثي، أن المغرب بات يشكل محور اهتمام عدد من الدول ووجهة متزايدة للاستثمارات في قطاع الطاقة، خاصة بالنظر إلى علاقاته الاقتصادية مع أوروبا، التي تستقبل نحو ثلثي الصادرات المغربية.
وأوضح الحارثي، في تصريح لـSNRTnews، أن مشاريع الهيدروجين الأخضر المرتقبة سيكون لها تأثير مهم على الخريطة الاقتصادية للمملكة، مضيفا أن المنتدى يشكل فرصة لالتقاء المستثمرين والخبراء الصناعيين والطاقيين بهدف بحث سبل تطوير الصناعة المحلية، خصوصا تصنيع المعدات المرتبطة بمشاريع الطاقات المتجددة.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحولات دولية متسارعة، إذ يفرض الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب الذي يستحوذ على نحو 70 في المائة من صادراته، قيودا جديدة على الصناعات من خلال آلية تعديل انبعاثات الكربون على الحدود، ما يدفع الشركات المغربية إلى تسريع خفض بصمتها الكربونية للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وفي هذا الإطار، يتجه النموذج الطاقي تدريجيا نحو منطق المنتج والمستهلك، حيث يتم تشجيع الشركات الصناعية على إنتاج الطاقة واستهلاكها وإعادة بيع الفائض منها، في خطوة تهدف إلى تقليص الانبعاثات الكربونية والتحكم في تكاليف الطاقة.
خفض الانبعاثات الكربونية
من جانبها، أكدت مديرة صناعة الطيران والسكك الحديدية وصناعة السفن والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والتجارة، حنان بلياجو، أن قطاع الطاقة والتحولات الصناعية في المغرب يشهد مرحلة تحول مهمة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت بلياجو، في تصريح لـSNRTnews، أن خفض الانبعاثات الكربونية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة استراتيجية بالنسبة للمغرب، معتبرة أن التحولات الجارية تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية وتقوية السيادة الصناعية والطاقية للمملكة.
وأضافت أن المغرب يطمح إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى نحو 55 في المائة بحلول سنة 2030، مع إمكانية بلوغ 60 في المائة، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي وإمكاناته الطبيعية التنافسية، مشيرة إلى أن القدرة التنافسية الاقتصادية مستقبلا ستكون مرتبطة أساسا بالبصمة الكربونية للشركات.
كما لفتت إلى البرنامج الذي أطلق سنة 2024 لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، والذي يضع المغرب ضمن الدول الصاعدة في هذا المجال الاستراتيجي، مع هدف واضح يتمثل في جعل المملكة مركزا تنافسيا ومستداما لإنتاج الطاقة.
وركز المنتدى الدولي الرابع للطاقة على قضايا أساسية، من بينها تعزيز استقلالية المغرب الطاقية، وتطوير صناعة منخفضة الكربون، وتحفيز الابتكار واستقطاب الاستثمارات، إضافة إلى دعم مشاريع كبرى مثل الهيدروجين الأخضر، بما يتيح تحويل الإمكانات الطبيعية إلى صناعات محلية قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز نقل التكنولوجيا.
ويؤكد المشاركون أن نجاح التحول الطاقي والصناعي في المغرب لا يعتمد فقط على الابتكار والتقنيات، بل يرتبط أيضا بتوفير إطار قانوني وتنظيمي مستقر يضمن استثمارات آمنة ويعزز الثقة بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم طموح المملكة في ترسيخ موقعها كمركز استراتيجي للتحول الطاقي والصناعي على الصعيد الدولي.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
اقتصاد
اقتصاد