سياسة
هل تحسم "الخوارزميات" و"الأحزاب الرقمية" انتخابات شتنبر؟
23/04/2026 - 10:41
يونس أباعلي
مع اقتراب استحقاقات شتنبر، لم تعد المنصات الاجتماعية مجرد وسيلة تكميلية، بل تحولت إلى ساحة مركزية للصراع الانتخابي، على اعتبار أنها تضم الأصوات والناخبين الذين يجب إقناعهم بالبرامج والتصورات بطريقة تتماهى مع تطورات تكنولوجيا التواصل.
برز مفهوم الأحزاب الرقمية في سياق التحولات التي عرفتها تكنولوجيا التواصل، حيث أضحت الشبكات الاجتماعية مسارا أساسيا نحو الناخبين، خصوصا في ظل العزوف السياسي. وقد دخلت أحزاب في سباق نحو تبني أدوات رقمية متطورة، في محاولة لتجديد خطابها والوصول إلى فئات جديدة من الناخبين.
محاولات وتجارب
في هذا الإطار، برزت تجربة حزب الاستقلال كأول النماذج التي تحاول الرهان على الذكاء الاصطناعي في التواصل السياسي حين أطلق الحزب، مطلع 2025، شخصيتين افتراضيتين تطويرهما بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف مخاطبة الشباب بلغة رقمية قريبة منهم واستقطابهم للمشاركة السياسية.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فلأول مرة أتى باقتراحات مفصلة تتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي أكد أنه سيكون له أثر على الانتخابات المقبلة. بينما شرع حزب العدالة والتنمية في إطلاق أوراش تكوينية في مجال الذكاء الاصطناعي والتواصل الرقمي لمواكبة تطوراتها، وكذلك بدأت تفعل بعض الأحزاب وهي تمضي نحو انتخابات شتنبر.
ويرى الأستاذ في العلوم السياسية محمد حميدي، أن "الأحزاب الرقمية امتداد طبيعي لتحولات عميقة يعرفها التواصل السياسي، إذ لم تعد وسائل الإعلام الكلاسيكية وحدها كافية للوصول إلى الناخبين، بل أضحت منصات التواصل الاجتماعي ممرا إلزاميا نحو كسب الرأي العام، خاصة في أوساط فئة الشباب التي تمثل الكتلة الانتخابية الأكبر، لكنها في الآن ذاته الأكثر عزوفا عن المشاركة السياسية".
هذا المعطى، يضيف في تصريحه لـSNRTnews، يضع الأحزاب أمام معادلة معقدة، كيف يمكن استمالة فئة شابة تعبر عن نفسها بلغة رقمية مختلفة، وتتحرك وفق منطق تفاعلي سريع، في مقابل خطاب حزبي لا يزال في جزء كبير منه أسير القوالب التقليدية؟".
أساليب كلاسيكية جامدة
في هذا الإطار، أبرز حميدي أن غالبية الأحزاب لا تزال تعتمد أساليب كلاسيكية في تواصلها الرقمي، حيث تبدو صفحاتها الرسمية جامدة، وتكتفي بنشر بلاغات وصور تفتقر إلى الجاذبية والتفاعل، مضيفا أن "هذا النمط من التواصل يعكس غياب فهم عميق لرهانات الفضاء الرقمي، الذي يقوم أساسا على التفاعل وإثارة النقاش، وليس مجرد بث رسائل أحادية الاتجاه".
ويشير حميدي إلى أن هذا القصور لا يتوقف عند ضعف المحتوى، بل يمتد إلى غياب الاستمرارية، إذ أكد أن الأحزاب تنشط رقميا في فترات معينة، خصوصا قبيل الانتخابات، قبل أن تعود إلى حالة من الجمود، وهو ما يضعف مصداقيتها ويجعل حضورها غير مؤثر.
من جانبه، يلفت أستاذ التواصل السياسي سعيد فارس إلى ظاهرة أخرى تعمق أزمة الأحزاب في المجال الرقمي، تتمثل في نظره في "شخصنة التواصل السياسي"، موضحا أن "بعض الأحزاب تبدو لصيقة بزعمائها، إلى درجة أن هؤلاء يتحولون إلى واجهة وحيدة، بل أحيانا ينفردون بالتواصل عبر حساباتهم الخاصة، ما يفرغ الحزب من هويته المؤسساتية ويجعله تابعا لصورة الفرد".
ويضيف فارس ضمن تصريح لـSNRTnews، أن "العديد من الحسابات الحزبية تكتفي بتغطية أنشطة القيادات أو إعادة نشر خرجاتهم الإعلامية، دون الانخراط في نقاشات عمومية أو تقديم محتوى تفسيري وتفاعلي يقرب البرامج من المواطنين"، معتبرا أن هذا الأسلوب "لا يساهم في بناء ثقة رقمية، بل يعمق الفجوة بين الفاعل السياسي والمجتمع".
ويتوقع المتحدثان أن تعرف المنصات الرقمية للأحزاب حركية ملحوظة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث ستتحول إلى فضاءات للتعبئة والدعوة إلى التصويت، وكذا لتبادل الانتقادات بين الأغلبية والمعارضة.
ولفتا إلى تجارب دولية، خاصة في دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، أظهرت أن النجاح في التواصل السياسي الرقمي لا يرتبط فقط بالتواجد، بل بمدى القدرة على فهم خوارزميات المنصات، وإنتاج محتوى ملائم لخصوصيات كل شبكة، سواء تعلق الأمر بـ"فايسبوك" أو "إكس" أو "تيك توك" أو "انستغرام".
وأكدا أن من شأن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية سيشكل مدخلا لتعزيز مشاركة الشباب، عبر إنتاج محتوى جذاب وتفاعلي يتلاءم مع اهتماماتهم، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بقدرة الأحزاب على فهم خوارزميات المنصات الرقمية وإنتاج محتوى مبسط وقريب من لغة الشباب سواء لإقناعهم بالتصويت أو دخول العمل السياسي.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة