رياضة
مباراة "أسود الأطلس" والإكوادور بعيون مدربين مغاربة
28/03/2026 - 20:22
رضى زروق
اختلفت آراء المدربين والمحللين المغاربة، بشأن المستوى الذي ظهر به المنتخب الوطني المغربي في مباراة أمس الودية أمام الإكوادور، التي انتهت متعادلة بهدف لمثله.
إذا كان هناك إجماع حول حاجة الناخب الوطني الجديد، محمد وهبي، لبعض الوقت لترتيب أموره التقنية وجعل اللاعبين يستوعبون فلسفته التي تختلف عن أسلوب سلفه، وليد الركراكي، فإن هناك اختلاف في المقابل بخصوص بعض الاختيارات التقنية للمدرب.
تغييرات جذرية
بدا واضحا أن وهبي يستعد للقيام بتغييرات جذرية على مستوى المنتخب المغربي، منذ إعلانه عن لائحة اللاعبين لمباراتي الإكوادور وباراغواي، حيث وجه الدعوة إلى 7 لاعبين جدد لم يسبق لهم حمل القميص الوطني، بالإضافة إلى 5 لاعبين كانوا مستبعدين في عهد الركراكي.
وظهر توجه وهبي أكثر في مباراة الإكوادور يوم أمس، عندما قام بمجموعة من التغييرات المهمة على مستوى طريقة اللعب، خاصة عندما فاجأ الجميع بالاعتماد على إسماعيل الصيباري كمهاجم وهمي، مقابل عدم الدفع برأس حربة صريح، رغم أنه كان يتوفر على أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وياسر زابيري في كرسي الاحتياط.
كما قام وهبي بالاعتماد على لاعبين في خط الوسط الدفاعي، ويتعلق الأمر بنائل العيناوي والوافد الجديد ربيع حريمات، على عكس الركراكي الذي كان يعتمد على سفيان أمرابط بمفرده في هذا المركز.
أكد المدرب عزيز العامري، في تصريح خاص لـSNRTnews، أنه يؤيد اعتماد وهبي على مهاجم وهمي، مبرزا أنها كانت دوما طريقته المفضلة التي ظل وفيا لها عندما كان يدرب مجموعة من الأندية، على غرار المغرب التطواني، الذي توج معه بلقبين للبطولة الاحترافية، بدون الدفع بقلب هجوم تقليدي.
وأضاف العامري أن الكرة تصل أكثر إلى مناطق الخصم، عندما يتم الاعتماد على لاعبي خط الوسط الهجومي كمهاجمين وهميين، مشيرا إلى أن دخول رأس الحربة الكلاسيكي في الشوط الثاني يكون مفيدا أكثر، لأنه يكمل العمليات في حالة وجود استعصاء.
وتساءل العامري عن السبب في عدم إدخال المهاجم الشاب ياسر زابيري، الذي قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة للتتويج بلقب كأس العالم في نسخته الأخيرة، مؤكدا أنه عنصر مهم جدا، وأنه ليس بلقب هجوم بمعناه التقليدي المتعارف عليه، لأنه يجيد الاختراق واللعب في العمق ويملك السرعة في التنفيذ وإجادة إنهاء المحاولات، وكلها مميزات من الصعب جدا أن تجتمع في لاعب واحد.
وعبر عبد الغني بناصري، مساعد الناخب الوطني السابق بادو الزاكي، عن رأي مخالف لرأي العامري، إذ أوضح أنه كان يفضل مشاهدة أيوب الكعبي كأساسي في مباراة أمس، لأنه لاعب ذكي يعرف كيف يتصيد الفرص وتحويلها إلى أهداف.
وأضاف بناصري: "بصراحة لم أكن راضيا عن الأسلوب الذي اعتمده وهبي، خصوصا عندما غيّب دور قلب الهجوم، ورأينا كيف أننا لم نخلق أي فرصة للتسجيل تقريبا طيلة الشوط الأول".
وأكد بناصري أن الصيباري كان سيقدم إضافة أكبر للمنتخب لو لعب في مركزه الأصلي كلاعب وسط ميدان هجومي، مع وضع الكعبي في مركز قلب الهجوم، خاصة أنه يقدم موسما جيدا مع فريقه أولمبياكوس ويسجل باستمرار.
إكراهات العامل الزمني
أكد المدرب الوطني فؤاد الصحابي، في تصريح لـSNRTnews، أن عامل الوقت لا يخدم مصالح الناخب الجديد محمد وهبي، خاصة أنه جاء بفلسفة جديدة، يتعين على اللاعبين استيعابها بسرعة، ونحن على بعد أزيد من شهرين عن انطلاق منافسات كأس العالم.
وتابع الصحابي: "أراد وهبي التخلي عن الطرق الكلاسيكية، إذ يفضل اللاعبين الذين يتقدمون من خط الوسط إلى الأمام للقيام باستغلال المساحات الفارغة وخلق الفراغات في مناطق المنافسين، وهو عمل يتطلب تحرك جميع لاعبي خط الوسط لخلق زيادة عددية في الهجوم، تمهيدا للقيام بتمريرات عرضية، فضلا عن الاختراق والتوغل، وهذه الجزئية لوحدها تحتاج إلى وقت، من أجل تحقيق انسجام أكبر بين خطي الوسط والهجوم".
وبخصوص محور الدفاع، تحدث الصحابي عن ثنائية شادي رياض وعيسى ديوب، الذين لعبا إلى جانب بعضهما البعض لأول مرة في مباراة أمس، مؤكدا أن خلق الانسجام بينهما يتطلب بدوره مزيدا من الوقت، لأنهما مطالبين بإتقان ازدواجية الأدوار أكثر، من حراسة لصيقة وتغطية محكمة، حتى تكون الخطوط الدفاعية متكاملة ومتناسقة للضغط بشكل جيد واستخلاص الكرات، وعدم ترك الوقت للمنتخبات المنافسة لتنظيم هجماتها.
وأوضح الصحابي أن هناك أمور أخرى يجب على وهبي الاشتغال عليها بسرعة، مثل أن يكون له 3 لاعبين في وسط الميدان، يملكون القدرة على المراوغة والاختراق واللعب في مساحة من 25 إلى 30 متر، مع القدرة على توزيع الجهد من جانب إلى جانب، وإشراك مدافعي الرواق.
وأشاد الصحابي بتغييرات وهبي في الشوط الثاني، مضيفا أنها كانت موفقة، رغم أنها جاءت متأخرة بعض الشيء من حيث التوقيت، لأنها منحت توازنا أكبر للمنتخب الوطني، وطراوة بدنية أكبر، بعد حدوث نوع من الاستنزاف البدني لدى اللاعبين.
من جانبه، أشاد عزيز العامري بمردود لاعبي قلب الدفاع، رياض وديوب، خاصة أنها أول مباراة لهما، واختُبرا فيها كثيرا أمام منتخب منظم يتحرك بشكل جيد ويعرف كيف يبني الهجمات، مبرزا أنهما قدما قيمة فنية إضافية للمنتخب الوطني.
وأقر العامري بأن الوقت لا يخدم كثيرا مصالح وهبي، خاصة أنه يرغب في القيام بمجموعة من التغييرات المهمة، وشدد على أنه يصعب الحكم على الناخب الجديد، لأن دوره يكاد يقتصر على اختيار الأسماء الصحيحة وتوظيفها بشكل جيد، ونحن على بعد نحو شهرين من انطلاق المونديال.
أما المدرب بناصري، فقد أوضح أن تعويض الركراكي بوهبي في هذه الظرفية، يعتبر مغامرة كبيرة، خاصة إذا كان الناخب الجديد ينوي فرض طريقة جديدة والقيام بجملة من التغييرات البشرية والتكتيكية.
محك حقيقي
تفاعل المتتبعون بشكل عام، بشكل إيجابي مع اختيار منتخب الإكوادور لمواجهته في أول اختبار للناخب الوطني الجديد، خاصة أن الأمر يتعلق بمنتخب حل في المركز الثاني في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وتأهل بأريحية إلى المونديال، وتغلب على منتخبات عملاقة كالأرجنتين والبرازيل، كما أنه لم ينهزم منذ سنة 2024، ويملك أفضل خط دفاع على المستوى القاري.
ويواجه المنتخب الوطني مساء الثلاثاء المقبل بمدينة لانس الفرنسية، منتخب باراغواي، في مباراة ودية ثانية، قبل التوقف الدولي المقبل، مطلع شهر يونيو، حيث يرجح أن تنظم مباراة ودية بين "أسود الأطلس" ومنتخب النرويج، قبل أيام من انطلاق كأس العالم.
وتبحث الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن إحداث تنويع في المدارس الكروية التي يواجهها المنتخب المغربي، بما يتناسب مع طريقة لعب المنتخبات المنافسة لنا في المونديال، ويتعلق الأمر بالبرازيل واسكتلندا ثم هايتي.
وأكد الصحابي أن اختيار منتخب الإكوادور كان موفقا، لأنه منظم بشكل جيد، ويعرف كيف يحول دون وصول منافسيه إلى مستطيل عملياته بشكل سريع، بينما أوضح بناصري أن خصم "أسود الأطلس" يوم أمس كان قويا ومتماسكا، ويتميز لاعبوه بالسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب الحد بشكل فعال من خطورة اللاعبين المغاربة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة