سياسة
أي دور للشباب القروي في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية؟
10/04/2026 - 16:05
وئام فراج
على بعد بضعة أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبرز دور الشباب القروي في إعادة رسم ملامح الخريطة الانتخابية بالقرى، في ظل تحولات عميقة يعرفها مستوى وعيه السياسي وأنماط تفاعله مع الشأن العام، ما يطرح تساؤلات حول قدرته على تحويل هذا الوعي المتزايد إلى تأثير فعلي داخل صناديق الاقتراع.
يرى أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العزيز قراقي، أن الخريطة الحزبية في العالم القروي ظلت تاريخيا محدودة، حيث نادرا ما كان للأحزاب حضور فعلي داخل القرى، وهو ما أثر بشكل مباشر على عملية التأطير السياسي للشباب.
غير أن هذا الواقع، يقول قراقي، بدأ يتغير بفعل التحول الرقمي، إذ أصبح عدد متزايد من الشباب القروي متعلما ومطلعا على القضايا السياسية، ويتابع النقاش العمومي بوسائط جديدة.
وعي سياسي يحتاج إلى تأطير
أكد قراقي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الجيل الجديد يمتلك وعيا سياسيا متناميا، لكنه يظل وعيا "غير مؤطر" بالمعنى الحزبي التقليدي، حيث يحضر النقاش السياسي في اهتماماته اليومية، دون أن يجد قنوات تنظيمية واضحة لبلورة هذا الاهتمام في إطار مؤسساتي.
هذا الوضع، يضيف الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، قد يؤدي في بعض الحالات إلى "تيه" داخل منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل غياب التأطير، ما قد يفضي أحيانا إلى انزلاقات لها تبعات قانونية.
من جهة أخرى، يبرز قراقي أن جزءا من الشباب القروي، خاصة الحاصلين على شهادات عليا، خاض تجربة الهجرة نحو المدن قبل أن يعود إلى القرى خلال السنوات الأخيرة، غير أن هذا المسار، بحسبه، يفرض ضرورة امتلاك وعي سياسي مؤطر، يمكنهم من تحويل قضايا العالم القروي إلى ملفات قابلة للترافع السياسي على المستويين الجهوي والمركزي.
استراتيجية وطنية موجهة للشباب
في ما يتعلق بآليات التأطير، دعا الأستاذ الجامعي إلى إعادة التفكير في استثمار البنيات المتوفرة داخل القرى، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، عبر تحويلها إلى فضاءات متعددة الاستعمالات، تتيح للشباب، خارج أوقات الدراسة، مناقشة قضاياهم المحلية وصياغتها في شكل مطالب منظمة.
كما شدد على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الشباب، التي تراجعت وظيفتها التأطيرية مقارنة بما كانت عليه خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كانت تلعب دورا محوريا في تأطير الفئات الشابة.
وعلى مستوى السياسات العمومية، يسجل الأستاذ الجامعي غياب استراتيجية وطنية مندمجة موجهة للشباب، تقوم على التنسيق بين مختلف القطاعات، وتحدد بوضوح مسؤوليات الفاعلين، "وفي مقدمتهم الأحزاب السياسية، التي تقع عليها مسؤولية تأطير الشباب بمختلف فئاتهم، انسجاما مع الوزن الديموغرافي لهذه الفئة في المجتمع".
وخلص قراقي إلى أن التحولات التي يشهدها العالم القروي تستدعي مقاربة تنموية متوازنة لا تقتصر على المدن، بل تشمل القرى أيضا، بما يتيح خلق فرص اقتصادية واجتماعية تجعل من المجال القروي فضاء جاذبا ومشغلا للشباب، وهو ما يفرض، في المقابل، استعدادا حزبيا ومؤسساتيا لمواكبة هذه التحولات.
تراجع الثقة
من جهته، يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أمين السعيد، أن ضعف تأطير الشباب في المغرب يشكل إشكالا بنيويا يزداد حدة في العالم القروي والمناطق الهامشية، حيث يصل أحيانا إلى حد الانعدام.
ويرجع ذلك، حسب تصريحه، إلى تمركز الأنشطة الحزبية بشكل "شبه موسمي" في المدن الكبرى، بحكم تموقع المقرات المركزية، واقتصار الدينامية الحزبية على عواصم الجهات التي تعرف حضورا جامعيا ومدنيا نشطا.
ويربط السعيد، في تصريح لـSNRTnews، "معضلة غياب التأطير بأزمة أعمق تعيشها هيئات الوساطة، في ظل تراجع الثقة في المؤسسات التمثيلية"، نتيجة ما سماه بـ"اختلالات داخلية في الأحزاب"، من بينها "ضعف الديمقراطية الداخلية، ومحدودية استقلالية القرار، وغياب نخب قادرة على مواكبة انتظارات الجيل الجديد"، وفق تعبيره.
كما أشار إلى أن بعض الشباب ينظرون إلى الأحزاب السياسية كهيئات مغلقة تهيمن عليها اعتبارات انتخابية ومصالح شخصية، مشيرا إلى "استمرار أزمة الثقة بين الشباب والأحزاب السياسية".
فتح المجال أمام الطاقات الشابة
رغم بعض محاولات الانفتاح على العالم القروي عبر مؤتمرات جهوية، يؤكد السعيد أنها "ظلت محصورة في مراكز المدن، مما أفرغها من بعدها الميداني"، داعيا، في المقابل، إلى نقل الأنشطة التأطيرية إلى قلب القرى وربطها بالقضايا اليومية للسكان، كدعم المشاريع الفلاحية والتعاونيات والتشغيل الذاتي.
كما شدد على ضرورة إصلاح وتوسيع شبكة دور الشباب والمكتبات القروية، وتزويدها بالموارد البشرية والمادية اللازمة، إلى جانب الاستثمار المكثف في البنية التحتية الرقمية لتقليص الفجوة التكنولوجية.
ويرى الأستاذ الجامعي أن "تجديد نخب الوساطة وكسر احتكار الأعيان للتمثيلية السياسية، خاصة في الانتخابات الجماعية، يعد مدخلا أساسيا لفتح المجال أمام الطاقات الشابة".
وفي هذا الإطار، يقترح السعيد تخصيص جزء من الدعم العمومي للأحزاب لتمويل برامج تأطير الشباب القروي، وإحداث صندوق لدعم تمثيليتهم على غرار صندوق دعم تمثيلية النساء، فضلا عن تقديم دعم مالي مباشر ومبسط للمرشحين الشباب، سواء كانوا منتمين للأحزاب أو مستقلين، عبر آليات رقمية تعزز حضورهم الميداني وتحد من العزوف السياسي.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة